Loading ........

مواقع تهمك

دخول المسجلين



إحصائيات

زيارات مشاهدة المحتوى : 1833170

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 370 زوار المتواجدون الآن

Weather

السبت الأحد الاثنين
الدكتور عوض الجاز لـ «الصحافة:
لقاء الأسبوع
الجمعة, 05 يونيو 2009 00:59

 

ترشيد الإنفاق وترتيب الأولويات يسد فجوة الإيرادات.. ولا تخفيض للعمالة فى الخدمة المدنية

أجرت الحوار فى الخرطوم: أسماء الحسينى

حينما ذهبت للقاء الدكتور عوض الجاز وزير المالية، كنت أريد أن أجرى معه حوارا يركز على الاقتصاد دون السياسة، فحملت العديد من الأسئلة حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة بالسودان ومدى تأثرها بالأزمة المالية العالمية وانخفاض اسعار البترول و...الخ، لكن ما أن رأيته حتى اندفعت إليه أسئلتى عن المحكمة الجنائية الدولية وسبل التعامل معها والأوضاع السياسية المتأزمة فى السودان، ولا عجب فى ذلك، فالرجل الذى انتقل حديثا إلى وزارة المالية بعد أن قضى سنين عددا وزيرا للطاقة هو أحد القيادات الأساسية فى حكم الإنقاذ، الذى قاده الرئيس عمر البشير عام 1989، والذى تحول لاحقا إلى حزب المؤتمر الوطنى الذى يتمتع بالنسبة الأكبر فى الحكومة الحالية، ولأنه فى الحقيقة لا توجد فواصل قاطعة بين السياسة والاقتصاد، فكلاهما يؤثر ويـتأثر سلبا وإيجابا بالآخر، والسودانيون الذين كانوا يأملون أن تجر عربة الاقتصاد السياسة فى بلادهم، التى غالبا ما تتعثر فى محطات الخلاف، إذا بهم اليوم يجدون التعثر السياسى يلقى بظلال واسعة على اقتصادهم الذى يستعد للانطلاق ويملك مقوماته،  ويريد بيئة سياسية مواتية.

وقد بدا الدكتور عوض الجاز حينما التقيت به واثقا مطمئنا إلى أنه لا توجد مشكلة ما للسودان بشأن المحكمة الجنائية، التى لا علاقة للسودان بها كما يقول، وبدا غير عابئ لعواقب أى إجراء من مجلس الأمن، وهو يرى أن ذلك ما هو إلا فصل جديد من فصول استهداف السودان، واجهه خلال سنوات حكم الإنقاذ وسيظل يواجهه.

فالى نص الحوار:

? إلى أين وصل الموقف فى السودان بشأن التعامل مع قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس البشير؟

- أنا حقيقة لا أرى أن هذه محكمة، ولكن اعتبرها جزءا من الاستهداف السياسى للسودان، وهذا الاستهداف ليس جديدا، بل هو يستهدفنا منذ قيام حكم الإنقاذ الذى يكمل هذا العام عشرين عاما، وقد دخلنا منذ أول وهلة فى هذه الامتحانات والاستهدافات، ولذلك فإن المحكمة الجنائية الدولية هى واحدة من الوسائط التى يتجدد عبرها استهدافنا، وبالنسبة لنا هى ليست غريبة، رغم أنه ليس لها ما يبررها، وكان أفضل رد عليها هو وقوف العالم كله مع السودان واستنكاره لقرارات هذه المحكمة.

? هل يفيد أو يجدى مثل هذا الاستنكار من كثير من الدول فى ظل مواقف متشددة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا؟

- لم يكن استنكارا عاديا، ولم يكن قاصرا على العرب والأفارقة فقط، وإنما شهدنا أيضا آخرين فى أوروبا وأمريكا، بل وفى لاهاى مقر المحكمة المدعاة يقفون مع السودان.

? وماذا بعد؟

- هذا دليل على نهاية هذا الإدعاء وهذه الفرية بحق السودان ورئيسه، ونحن نستغرب استهداف السودان، فهو بلد لم يعتد على أحد، ولم يتدخل فى شؤون أحد، لكنه الطغيان الذى نشهده فى كل أنحاء العالم، ونحن جزء من هذا العالم.

? وماذا لو تبنى مجلس الأمن خلال جلسته المقررة يوم الجمعة المقبل قرار المحكمة الجنائية بحق الرئيس البشير؟

- لا أحسب أن لهذا القرار أية قاعدة أو أى سند، حتى لو ذهب إلى مجلس الأمن، لأن المجلس جرب قبل ذلك فرض المقاطعة على السودان، ولم تجدِ.

? ألن يؤثر ذلك على الأوضاع الاقتصادية فى السودان؟

- نحن سنمضي فى طريقنا كما بدأنا، وسنفتح أبوابنا لمن يريد أن يتعامل معنا بالوضوح والصراحة، ولهذا اقول إن هذا القرار لا يعنينا، صحيح أنه قد زج باسم السودان وبقيادته، ولكننا لن نعبأ بذلك.

? هناك مخاوف من أن يتطور الأمر إلى عقوبات اقتصادية أو حظر على تصدير البترول.. هل أنتم مستعدون لمواجهة هذه الاحتمالات؟

- العقوبات الاقتصادية كانت مفروضة أصلا على السودان من قبل، وقد واجه السودان كل هذه العقوبات من قبل ومضى فى طريقه، وكل ما فعلناه فى السودان من نهضة وتنمية كان فى ظل المقاطعة الاقتصادية المفروضة علينا.

? لماذا لم يستطع حزبكم المؤتمر الوطنى الحاكم أن يستغل الزخم الذى حدث فى السودان بعد قرار المحكمة الجنائية وإحداث وفاق وطنى حقيقى يستطيع أن يواجه التحديات الماثلة؟

- وفاق وطنى.. كيف.. لا يوجد شخص فى السودان لم يقف ضد قرار المحكمة الجنائية أو لم ينفعل به، والسودان فى تاريخه لم يحقق إجماعا كما حقق فى هذه القضية، وقد خرجت كل جموع الشعب السودانى حتى من كان معارضا ضد القرار.

? اكتفيتم فقط على ما يبدو برفضهم لقرار توقيف البشير.. لكنكم تديرون الأزمة بمفردكم، وهناك مشكلات مع شريككم فى الحكم «الحركة الشعبية» وباقى الأحزاب الأخرى.. ألم تكن هناك فرصة لتحقيق وحدة داخلية أكبر؟

- أين ترين المشكلات؟

? رفضت «الحركة الشعبية» نتائج الإحصاء التى ستترتب عليها الانتخابات المقبلة، وهناك أمور كثيرة متعثرة على ما يبدو؟

- رئيس «الحركة الشعبية» سلفا كير جاء وجلس وأجاز مع مؤسسة الرئاسة نتائج الإحصاء، لكن أن يخرج أى شخص ليقول كلاما غير مؤسسى أو غير مبنى على قواعد فهذا لا يعتد به، والإحصاء هو إجراء فنى وليس مزاجا شخصيا، فيقول هذا أو ذاك إنه يريده أو لا يريده فهذا غير معقول، فضلا عن أن هذا الإحصاء فيه شراكة خارجية فنية شهدت عليه، وهو بعد الأداء الفنى مر بأنظمة مقدرة، حتى أجازته قيادة الدولة، وهذا ليس محل خلاف أو اشتباك، أما الحكومة الحالية فتضم كل الأحزاب، وهذه أكبر قاعدة تحكم السودان، والناس يشهدون أن الوحدة الموجودة فى السودان الآن لم تحدث فى تاريخه، وعلى وسائل الإعلام أن تسعى لعكس ذلك.

? هل المؤتمر الوطنى متوحد الآن فى مواجهة القضايا الملحة التى تواجهه وفى مقدمتها قضية المحكمة الجنائية.. ألا توجد بدائل أخرى يطرحها البعض فى هذا الصدد وتناقش فى أروقة المؤتمر الوطنى؟

- بشأن ماذا...المحكمة الجنائية؟

? نعم.

- المحكمة هذه قضية لا نعير لها كثير بال، قلنا رأينا فيها، وأننا لسنا طرفا فيها وغير موقعين عليها، وإلا فبإمكاننا تكوين محكمة بمفردنا، ونقول إننا نريد أن نحاكم فلانا.. هل يجوز ذلك، أنا لست طرفا فى المحكمة فكيف يريدون محاكمتى بها.

? هل هناك إمكانية للوصول إلى صفقة أو تسوية ما بهذا الشأن؟

- نحن نعتقد أن موقف السودان واضح وصريح، ولن نغير موقفنا ولن نبدل رأينا، وهى واحدة من جولات الاستهداف وستنقشع مثلما انقشع غيرها.

? كيف كان تأثير انخفاض أسعار البترول على الميزانية العامة؟

- يمكن تعويض فاقد الإيرادات الناجمة عن انخفاض أسعار البترول عبر تطوير الصادرات غير البترولية، خاصة فى مجال الزراعة والثروة الحيوانية، باعتبار أنها موارد تعتبر ذات أهمية بالنسبة للسودان، وسيولى السودان اهتماما كبيرا لصادراته التقليدية القطن والسمسم والكركدي والحبوب الزيتية والمحاصيل ذات الميزة التفضيلية، التى كان يعتمد عليها السودان قبل ظهور البترول، عبر برنامج النهضة الزراعية، الذى يحظى برعاية سياسية وقدر من الاهتمام، ونتوقع تعويض الفاقد فى صادرات البترول فى المدى القصير والمتوسط بسبب انخفاض أسعار البترول.

? نشهد الآن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السودانى، بعد أن كان مستقرا لمدة 3 سنوات، حيث فقد الجنيه السودانى فى أقل من 6 شهور 30% من قيمته؟

- نتوقع أن ترتفع معدلات النمو فى السودان بنهاية العام الحالى ما بين 4 % و6%، وهذا يعتبر من المعدلات العالية مقارنة بالدول التى تأثرت بالأزمة المالية العالمية، وانخفضت معدلات النمو إلى 1% و3% فى معظم دول العالم، ومعدل النمو فى السودان يصبح فى ظل هذه الأوضاع وتداعيات الأزمة المالية العالمية رقما قياسيا، ومن المتوقع أن تنخفض معدلات التضخم فى السودان بنهاية العام الحالى إلى أقل من 10% بعد أن كانت 18% وانخفضت الآن إلى 11%، كما يتوقع استقرار سعر الصرف، وهو مستقر منذ شهرين، كما يتوقع ارتفاع حصيلة البلاد من النقد الأجنبى عبر تطوير الصادرات غير البترولية وعبر تشجيع صناعة اللحوم وتصديرها للمنطقة العربية تحديدا، ويتوقع أيضا زيادة فى الاستثمارات المباشرة.

? هل ألقت الأزمة المالية بظلالها على قدرة السودان على جذب الاستثمارات الخارجية؟

- مما قلل من آثار الأزمة على الاقتصاد السودانى أنه يعتمد على النظرية الإسلامية فى الاقتصاد، وهى نظرية آمنة اقتصاديا، وبالتالى أدى ذلك إلى سلامة الجهاز المصرفى والشركات العاملة، وبالتالى لم يتأثر الاقتصاد السودانى بها، بل الموازنة تأثرت بسبب انخفاض أسعار البترول الذى كان محددا بخمسين دولارا للبرميل، ثم انخفض إلى الثلاثين، وبالتالى تأثرت الإيرادات بنسبة أقل من 30%.

? وما هى الإجراءات التى اتخذتموها لسد الفجوة فى الإيرادات؟

- الإجراءات لحماية الموازنة تمثلت فى ترشيد الإنفاق، ثم ترتيب أولويات الصرف، والاعتماد على إصدار الأوراق المالية والسندات الحكومية لتمويل حركة التنمية، الامر الذى أدى لإنعاش حركة القطاع الخاص، وهو شريك فى إحداث التنمية.

? ماذا لو رفعت الولايات المتحدة عقوباتها المفروضة على السودان؟

- سيؤدى ذلك بلا شك إلى توسيع معاملات السودان الخارجية، وبالتالى سيدخل المستثمرون والاستثمارات الأمريكية إلى السودان.

? هل عرقلت العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على السودان مسيرة تقدمه؟

- هذه العقوبات أدت إلى أن يتجه السودان شرقا، وبالتالى نجحت علاقاته بالدول الآسيوية والعربية، وخلق شراكات اقتصادية قائمة على منفعة حقيقية فهى نموذج لعلاقة غير قائمة على التدخل فى الشؤون الداخلية، وبالتالى هى راسخة ومستمرة.

? ألا تفكرون فى إعادة النظر فى هياكل الدولة الضخمة وعدد العاملين بالخدمة المدنية فى المركز والولايات؟

- كلا.. ليس هناك اتجاه لتخفيض العمالة فى الخدمة المدنية، لأن أولويات السلام تتطلب تعيينات كثيرة بسبب التفاهمات وإتفاقات السلام التى وقعت فى كل انحاء السودان جنوبه وشرقه وغربه، وهو ما أدى إلى تضخم الجهاز الحكومى بسبب الانفتاح السياسى والمشاركة فى الحكم وتوسيع قاعدة السلطة، وهذه هى مطلوبات السلام التى استدعت جهاز حكومة متضخم.

? لكن ألا ترون أن تضخم جهاز الدولة فى السودان يلتهم كثيرا من الميزانية على حساب أولويات أخرى؟

- الإنفاق على السلام كبير لكنه أفضل من الإنفاق على الحرب.

? خصخصة المشروعات الحكومية تمضى فى السودان، وبعض المشروعات المهمة التى تمت خصخصتها أداؤها ليس جيدا؟

- الخصخصة قائمة من أجل تطوير هذه المرافق، وهى ذات شقين، فهناك احتفاظ بحقوق الدولة السيادية، وهى تتم فى الجانب التشغيلى، ففى مجال النقل النهرى على سبيل المثال الخصخصة تتم فى مواعينه وليست فى بنياته الاساسية، لتحتفظ الدولة بحقوقها السيادية، والخصخصة تجرى بهدف ضخ أموال وتحديث المرافق وجلب تقنية حديثة تقوم على منافع وأسس اقتصادية مما يمكنها من تطوير الخدمة للمواطن والارتقاء بها وتحقيق عوائد اقتصادية.

? لكن في بعض المشروعات التى تمت خصخصتها هناك حديث عن تجاوزات صاحبتها؟

- لا توجد تجاوزات.. والحديث عن ذلك ليس له أساس من الصحة.

? والحديث أيضا كثير حول الفساد فى الأجهزة الحكومية ولا محاكمات فعلية للمفسدين؟

-  أي كلام عن الفساد يجب أن يكون مدعوما بإثباتات ووثائق وأدلة، ولا يكون هكذا كلاما مرسلا يطلق على عواهنه، ونحن مستعدون لمحاكمة أي شخص يثبت تورطه، لكن من يتحدثون عن ذلك يفتقدون إلى الدليل والمنطق.

? تقارير المراجع العام تتحدث عن تجاوزات بمليارات الجنيهات؟

- تقارير المراجع العام قمة الشفافية، وهى لا تتحدث عن مال منهوب أو مسروق، هى فقط تجاوزات فى الصرف والإنفاق، حيث يعتبر المراجع العام التحويل من بند إلى بند على سبيل المثال مخالفة، وقس على ذلك أى تصرف مماثل حتى إذا ما تم تحويل مبلغ اكثر أو أقل من المفروض، فهناك تصنيفات كثيرة للمخالفات حسب قانون الإجراءات المالية والمحاسبية، لكنها فى النهاية ليست سرقات.

? هناك ضنك فى العيش، حيث يعانى السواد الأعظم من الشعب السودانى، وهناك ركود فى الأسواق، والغلاء رغم ذلك متزايد حتى فى المأكولات المنتجة محليا كاللحوم والخضروات؟

-ارتفاع الأسعار فى السودان موسمى حسب الإنتاج، فالطماطم على سبيل المثال أسعارها متدنية فى موسم زراعتها وفى الصيف أسعارها مرتفعة، والآن هناك استقرار فى الأسعار وفقا لما يؤكده الجهاز المركزى للإحصاء، ويتوقع أن تنخفض الأسعار بسبب برنامج النهضة الزراعية، الذى يهدف لزيادة الإنتاج الزراعى والحيوانى.

Quote this article on your site

To create link towards this article on your website,
copy and paste the text below in your page.




Preview :


Powered by QuoteThis © 2008
 

الأرشيف .....

جميع الحقوق محفوظة لشبكة أخبار السودان ٢٠٠٨م
المقالات المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة.