المصدر: صحيفة أخر لحظة السيد الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي مفكر من طراز مختلف وهو قمر مسافر في سماوات السياسة السودانية لا يتوقف عن الرحيل في فضاءات التغيير والتجديد، اختلف الناس حوله أم التقوا، يبقى رقماً يصعب تجاوزه والرجل صاحب تجربة فكرية وسياسية ممتدة، فقد عرك السياسة منذ عقود وأصبح أصغر رئيس وزراء في السودان وهو في الثلاثين من العمر وقاد معركة التغيير والإصلاح داخل حزبه حينما أطاح بالسياسي والدبلوماسي والقانوني المحنك محمد أحمد المحجوب وانتصر عليه رغماً عن ميل كفة الإمام الهادي لصالح الأخير. ليعتلي أول منصب سياسي له كرئيس لوزراء السودان في العام 1967م وقد تولى الإمام الصادق العديد من المناصب، حيث أنتخب رئيساً لحزب الأمة في عام 1964م ورئيساً للجبهة الوطنية في الفترة من 1972 - 1977م وعلى المستوى العالمي والإقليمي، فهو عضو في نادي مدريد وعضو في المؤتمر القومي الإسلامي وعضو سابق في المجلس الإسلامي الأوربي والرجل مثقف وله نظرات متعددة في الحكم الراشد رغماً عن أن الكثيرين يعتقدون بأنه نظري وقد فشل في تطبيق أفكاره حينما كان حاكماً للسودان، في حين يرى آخرون أنه لم يجد الوقت الكافي لتطبيقها. ومع كل ذلك فإن حزب الحبيب الصادق يعيش أزمة وصل الحد بوصفها من قبل أبرز قيادته محمد عبد الله الدومة بأنها جعلت الحزب مشلولاً ولكن الإمام الصادق يرى أن ما يثار عبارة عن زوبعة في فنجان وأن الحزب الآن أنشط مما كان عليه، فهل طموحات قيادات التيار العام تجاوزت حنكة الصادق المهدي أم أن الرؤى السياسية للإمام ستعيد الكبار إلى الملازمين والدار أم سنرى حزباً آخر لقيادات التيار العام وبشأن كل هذه التداعيات بحزب الأمة والوطن السودان بكل معطياته، كان هذا الحوار مع السيد الإمام:- برأيك ما هو الطريق للخروج بالسودان من أزماته الحالية؟ -كان وما زال وسيظل الحل هو الملتقى الجامع للسودانيين وهذا ما نقوله وسيتحقق في يوم من الأيام، مهما عاند المعاندون، ولكن الطريق لهذا يتمثل فيما طرحناه عن الوحدة الجاذبة أو الحوار الأخوي كاطار للتعاون بيننا والحركة الشعبية، ونأمل أن يكون بيننا والقوى السياسية، وهنالك قصة دارفور وهنالك أمل في الخروج عن طريق مبادرة الحكماء، ويجب قيام ملتقى دارفور الجامع وتبني اعلان المبادئ، ولكن هذا لا يقف عند الحد وإنما يجب أن يعقبه ملتقى سوداني لتبني أفكار وقرارات الملتقى الدارفوري، وكذلك يجب أن تطبق أي اصلاحات في دارفور على بقية اقاليم السودان، حتى لا تكون سابقة تثير غضب الآخرين، وبهذا يتبني الملتقى السوداني الحلول، وأن يصحب هذا مؤتمر إقليمي أمني يضم السودان وجيرانه برعاية الإتحاد الافريقي، وذلك لأن قضية السودان خاصة في دارفور تداخلت مع الجيران، ولا حل لها إلا بموجب اتفاق من هذا النوع.. ونحن مع تبني الاتحاد الافريقي فكرة ملتقى أمني جامع للسودان وجيرانه لابرام اتفاقية أمنية وبموجب ذلك يمكن أن تحل أزمة دارفور. ماذا عن مشكلة أبيي؟ -أبيي مشكلة خطيرة ونحن نعتقد أن التحكيم أدى الى نتائج، ولكن الإختلاف حول نتائج التحكيم وتفسيرها، يمكن أن يرتد الى المربع الأول، ولذلك نحن اقترحنا حلاً لكيفية التعامل مع التحكيم، حتى يؤدي الى تعايش بين مكونات سكان أبيي ولا يؤدي الى انتكاسة للمربع الأول. وماذا بشأن الانتخابات؟ نحن نعتقد أن الانتخابات هي الطريق الصحيح لحل مشكلة السلطة، ولكن كلمة انتخابات حدث لها تشويه في المنطقة، ولكي تصبح الانتخابات بمعناها لا بد أن تكون حرة ونزيهة، وهنالك استحقاقات يجب أن تدفع لكي تصبح الانتخابات حرة ونزيهة، ونحن الآن في تفاوض مع كل الأطراف لتامين هذا، وهنالك أناس قالوا بأنهم يريدون مقاطعة الانتخابات. هل تريدون أنتم مقاطعة الانتخابات؟ نحن ما عايزين نقاطع الانتخابات ولا نتصور مقاطعتها ولكننا نقاطع التزويرات، أما الانتخابات بكافة استحاقاقاتها فلا مقاطعة، ولكن إذا لم تدفع استحقاقات الانتخابات فلن نسميها انتخابات، بل تزويرات ولذلك سنقاطع التزويرات. كيف تنظرون للواقع الاقتصادي بأزماته المختلفة -الحالة الاقتصادية في السودان الآن في وضع صعب للغاية ولذلك حزب الأمة الآن ينظم مؤتمراً قومياً لكي يتفق الناس على تشخيص الأزمة الاقتصادية، وعلى روشتة الخلاص الاقتصادي، وهذا سيعقد في عيد الأضحى المبارك، ولكن في رأينا هذه المحطات هي الضرورية لإيجاد مخرج للبلد وأي حديث خلاف ذلك لن يفضي الى حلول. وما هي أطروحاتكم بشأن معضلة المحكمة الجنائية؟ المعضلة الخامسة هي قضية المحكمة الجنائية الدولية والتي لنا فيها رأي واضح، حيث قلنا أنه لا يمكن اغفال المحكمة ولا يمكن التسليم بطلبها، وأنا كتبت في ذلك كتاباً قدمت خلاله دراسة بشأن هذا الموضوع للتوفيق ما بين العدالة والاستقرار في السودان، وفي رأينا هذه الأسس التي ذكرتها لك بخصوص القضايا الخمس المتمثلة في قضية دارفور والانتخابات وقضية أبيي والمشكلة الاقتصادية والمحكمة الجنائية، وما ذكرته لك هي الوسائل للخروج من المستنقع الحالي وإلا سيتمزق السودان، وتدوّل قضاياه ويحدث ما لا يحمد عقباه. هل هنالك إطار زمني محدد لحل أزمة دارفور وفقاً لأطروحاتكم هذه؟ في رأيي إذا توافرت الإرادة السياسية فإن كل الحلول التي ذكرتها لن تتجاوز الشهر. كيف يتم حل كل هذه الاشكالات في شهر واحد؟ -أنا أقول ذلك وكل ماذكرته موجود في إعلان المبادئ، وهذا الإعلان لم يأت من تأليف فردي بل مؤسس على كل مطالب الآخرين، وكل جهة مخلصة لها مطالبها، ولذلك إعلان المبادئ فيه كل التطورات، وأنا أقول الفترة المطلوبة قصيرة لأن التحضير قد تم ونحن محتاجون للإرادة السياسية لتتبنى هذا التحضير وهذا هو الناقص. هل تسعون لقيام تجمع بعاصمة الجنوب (جوبا) لقيام جسم بديل للتجمع الوطني الديمقراطي؟ -التجمع الوطني أصبح ليس له دور في السياسة، ونحن نتحدث عن القوى السياسية بشكلها الحالي الآن، التي من الوارد أن تتفق على الوحدة الجاذبة أو على الحوار الأخوي، وعلى كيفية حل مشكلة دارفور، وكذلك بشأن موضوع الحريات والانتخابات والموضوع الاقتصادي. هل تم الاتفاق على موعد نهائي لمؤتمر جوبا؟ هنالك لجنة تقرر بهذا الشأن، ولكن مبدئياً الفكرة مقبولة لكل الأطراف المعنية. كيف تفسرون أن لكم اتفاقاً ثنائياً مع الحركة الشعبية وفي نفس الوقت تسعون لقيام تحالف جماعي بجوبا؟ التحرك الجماعي لا ينفي التحرك الثنائي، ونحن لنا تاريخ في العلاقة مع الحركة الشعبية، كما أنه لنا مستقبل معها، ولنا مشاكل معهم تحل في إطار الثنائية هذه، ولكن في الإطار الجماعي لنا اتفاق عام بيننا والحركة الشعبية والآخرين. ماهي النتائج التي تحققت من توقيعكم لاتفاق مع حركة العدل والمساواة؟ -اتفاقنا مع حركة العدل والمساواة جاء في إطار قبول إعلان مبادئ حل مشكلة دارفور، وهذا جعلنا نروج لهذه المبادرة مع مختلف القوى السياسية ومع كل الناس، ونحن نعتقد أن محاولة توحيد كل فصائل دارفور في صف واحد مضيعة للوقت، ولكن توحيد الهدف هو الممكن، وتوحيد الهدف يتلخص في قبول كل الأطراف المدنية والعسكرية لإعلان مبادئ موحدة، وهذا الذي نسعى له ونحن لن نكون الحاصدين له، ولكننا نعمل التمهيدات ولكن الحاصد سيكون مبادرة امبيكي، ونحن سنرحب بكل مجهود يصب في تحقيق الحل السلمي، ولكننا نعتقد أن التحضير والاستعداد الأفضل، لذلك هو الذي لمسناه في حركة حكماء افريقيا. أنت قلت إن مبادرة حكماء افريقيا هي الأفضل، هل هذا يعني أن النخب السودانية فشلت في حل مشاكل الوطن؟ -للأسف.. كل الفشل في السودان نتيجة لسياسات النظام الحالي، وهو الذي صدر مشاكل السودان للخارج منذ الايقاد واتفاقية نيفاشا ومشاكوس واتفاقية أبوجا، جميعها تمت في الخارج، وللأسف حدث ذلك لعدم رغبة النظام في التعامل مع القوى الوطنية، وفضل التعامل مع القوى الأجنبية، وليس لدينا مشكلة في السودان- للأسف- تُحل في السودان، فمشكلة أبيي ذهبت للجنة الخبراء ثم الى لاهاي وكل مشاكلنا صدرت، والآن السودان أكثر بلد به جيوش أجنبية، وأكثر بلد فيه عدد من المبعوثين الخاصين خارج إطار القانون الدولي هو السودان، وأكثر بلد فيه مشاكل وطنية تم تصديرها للخارج السودان، وهذا هو واقعنا وقد حدث بسبب شطب دور القوى الوطنية والركون للقوى الأجنبية، ونحن الآن نسعى لسودنة الحل ولا نركن للحكماء، ولكننا نريد أن يتبنى الحكماء حلاً سودانياً؛ لأنه في الأصل كل قضايا السودان قد هاجرت، والآن هنالك مفتاحان -حسب فكرتنا- هما المفتاح القومي حيث لا بد من إشراك كل القوى السياسية، والمفتاح السوداني بحيث لابد أن تكون المبادرة سودانية، ونريد من مبادرة حكماء افريقيا أن تساعد السودانيين في إيجاد حل نشأ من اجتهاداتهم.
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |