|

حوار مع الاستاذ مصطفى الكردي رئيس مركز القرن الافريقي للدراسات
خاص شبكة أخبار السودان
تأسس مركز القرن الافريقي منذ سنوات ، واصدر نشرة شهرية "القرن الافريقي" باللغتين العربية والانجليزية ، غطت جل مناحي الحياة فى هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة ، كما أقام المركز العديد من ورش الاعمال السياسية والثقافية والتاريخية ، لإلقاء الضؤ على المركز ودوره واهدافه ، اجرينا هذا الحوار مع الاستاذ مصطفى محمد حامد الكردي رئيس المركز .
في البداية وكمفتتح نرجوا إعطائنا فكرة عن المركز؟
كانت فكرة إنشاء مركز للدراسات تراودنى منذ سنوات طويلة خلت بهدف إيجاد آليه علميه تساهم ببحث تاريخ هذه المنطقة ، وتلقي الضؤ على الدور الذي يمكن أن تحتله فى الخارطة السياسية والحضارية والاقتصادية والثقافية العالمية ، فى ظل إنهيار المعسكر الشرقي وبروز مايسمي بالنظام العالمي الجديد ، وفي ظل التطور الخطير الذي تشهده الدول الصناعية الكبري في قدراتها ، وقد أجريت مع العديد من الاصدقاء المختصين حوارات مطولة حتى تمكنت ولله الحمد من تأسيسه في القاهرة عام 1993 .
ماهي الاهداف التى ينوي المركز القيام بها؟
مركز القرن الافريقي للدراسات هو مؤسسة غير حكومية مستقلة وغير ربحيه وذا طبيعة علمية ، يعنى ويهتم بالبحوث والدراسات التى تتناول قضايا دول القرن الافريقي وعلى رأسها السودان ـ أكبر دول أفريقيا ـ السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وذلك بهدف تقديم المعارف العلمية التى تساعد فى عملية التنمية الشاملة التى نرنوا اليها لبلدان منطقتنا ، وفي مقدمتها السودان ، وتسهم في الوقت ذاته في إحياء تاريخها وثقافاتها بهدف الدفع بالاتجاه نحو تعاونها وتكاملها في كافة الصعد .
ولكن الا يعتبر هذا صعب التحقيق في ظل التوترات والحروب التى تشهدها دول المنطقة ؟
أولا الحديث عن القرن الافريقي هو حديث عن منطقة من أهم مناطق العالم أهمية ، ونحن في المركز نعرف القرن الافريقي تعريفا استراتيجيا تتجاوز معه مساحته 450 الف ميل مربع ، يغطي كل الصومال وجيبوتي واثيوبيا وارتريا والسودان ، بل أننا نقول أن الدول العربية المطلة على البحر الاحمر كالسعودية ومصر واليمن من دواخل منطقة القرن الافريقي ، وبتعريفنا الاستراتيجي هذا تزداد رقعة القرن الافريقي الجغرافية وتزداد بالتالي أهميته السياسية ، ولاشك أن الجمع بين التعريفيين "الجغرافي والسياسي" مسألة هامة جدا إضافة الى استصحاب التاريخ ، وكل هذا يسهل من عملية التعرف على خريطة المنطقة ، خاصة وأن حدود دول المنطقة ظلت في حالة عدم إستقرار وتذبذب، وبتعريفنا مار الذكر فان القرن الافريقي يمتد في قارتين هما افريقيا واسيا ، ويتجاوز دول المنطقة المعروفة ليشمل دولا اخري كتشاد ويوغندا والكنغو ورواندا وكينيا وبروندي ، لعوامل إجتماعية وتاريخية ولتداخل الحدود والاثنيات ، أما فيما يتعلق بالصعوبات التى تجابهنا فهي كما تفضلت عديده ومعقده ، ولكن عموما من أهم اهداف المركز هو دراسة مثل هذه المشكلات والنزاعات قبل حدوثها ، لا سيما نزاعات الحدود والنزاعات العرقية والقبائلية والدينية والاجتماعية ، والتى لا شك تعرقل وتعوق عملية التنمية والتعاون في مختلف المجالات وبخاصة في المجال الاقتصادي ، كما أننا في المركز ندرس وبإهتمام بالغ آليات العمل الافريقي خلال الفترة الماضية ، بقصد الكشف عن آليات جديدة تتلائم مع الظروف والتغيرات الجارية حاليا في العالم والمنطقة ، باللجؤ الى العقل وتجنيب الشعوب ويلات الحروب ، لأن الحروب الداخلية مدمرة وتعمل على تفكيك المجتمعات من الداخل ، ومن ثم إعادة تشكيلها على أسس ضيقة ، وهذا يفتح الباب للقوي الطامعة والمتربصة ، لأن تعيد تشكيل مجتمعاتنا وفقا لمصالحها الاستعمارية ، لذلك علينا تبنى خيار الحوار الممنهج والعلمي والواقعي ، والتخلص من تراكمات الماضي وعقده ، وإنشاء آليات حقيقية دائمة وفعاله لتطويق وحل ما يحتمل ان تثور من مشكلات ، بإختصار نحن في مركز القرن الافريقي للدراسات نسعى الى فرز المعاني المتناقضة والمتداخلة والمتشابكة في علاقات بلدان منطقتنا السياسية والاجتماعية والثقافية ، بهدف طرح رؤي جديدة وواقعية لادارة التفاعلات فيما بين شعوب المنطقة .
لنعرج قليلا الى مشكلة دارفور كيف ترونها في المركز ؟
مشكلة دارفور هي مشكلة كل السودان ، وهي احدي اكبر الأزمات في المنطقة ، وساهمت عوامل عديدة في تعقيدها وتدويلها ، وقد دخلت بصورة سريعة النطاق الدولي ، الذي يريد ابتزاز كافة الاطراف بهدف ترسيخ مصالحه ، فالتصور الاستعماري لحل هذه المشكلة الحقيقية والمؤسفة يكمن في ايصال اطراف النزاع الى تسويات لا يريدونها ، ولكن الظروف ومصالح القوي الطامعة ترغمهم عليها ، ومع إستبعاد ورفض الحل العسكري نري انها غير مهيأة "على الاقل حتى الان " لتفاوض سياسي جاد يؤدي الى نتائج إيجابية ونهائية ، وتعود الاسباب كما نري في تعدد اجنحة الفصائل .
كيف ترون في مركز القرن الافريقي الاوضاع في الصومال؟
مسألة الصومال قد عكفنا في المركز على دراستها بصورة جادة ، وهي قضية مؤسفة ولم يكن هناك مايبرر كل هذا التخريب الذي حل بالصومال ، خاصة وأن للصوماليين معطيات كثيرة تلعب دورا كبيرا في وحدتهم كالثقافة واللغة والدين والتاريخ ، ونأمل أن يتجاوزوا مشكلاتهم ليسهموا في استقرار المنطقة .
قبل أن نختتم هذا الحوار قضية الديمقراطية في المنطقة كيف ترونها؟
الديمقراطية لا شك أننا نطالب بها لمنطقتنا وللعالم أجمع ، خاصة وان مجتمعاتنا تعيش مرحلة تحول نحو الديمقراطية ، وبعيدا عن التنظير فإن الديمقراطية التى ندعوا لها هي تلك التى تحقق المساواة والحرية ، وتنظلم السلطة وتتيح تداولها بين الاطراف بدون عنف ، ومزاولة السلطة في اطار القانون ، حتى تتمكن شعوبنا من شق افق حقيقي يمكنها من تجاوز مشكلاتها ، التى راكمتها التدخلات الاجنبية للقوي الطامعة ، والصراعات الداخلية ، وغياب أبسط اوجه الديمقراطية وهي حقوق الانسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى.
|