|
لقاء الأسبوع
|
|
الأحد, 07 أغسطس 2011 10:38 |
|

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله من قبل ومن بعد والصلاة والسلام علي سيدنا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم ، والشكر لأهل الفضل في دولة قطر العظيمة اميراً وحكومةً وشعباً ولولا اصرار وعزيمة اولئك الرجال في هذا البلد الطيب قطر لما تحقق ماهو نحن اليوم بصدده . واستهل حديثي بشكر أصحاب الفخامة الاخ الرئيس عمر البشير شريكنا في الاتفاق والرئيس ادريس ديبي اتنو رئيس جمهورية تشاد الذى احتضن أهلنا فى اللجؤ طوال هذه الفتره واهنئه بفوزه في الانتخابات الرئاسية التشادية ، والرئيس اسياس افورقي رئيس دولة ارتريا لدعمه المتواصل لقضية اهلنا فى دارفور والسودان عامه وفخامة ميليس زيناوى رئيس الحكومة الاثيوبية والسيد جان بنج رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي ، والشكر موصول الي المبعوثين الخاصين لكل من الولايات المتحدة ، المملكة المتحدة ، الصين ، اليابان روسيا، كندا ، فرنسا ، الامم المتحدة ، الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية . والتحية اجزلها لأهلنا فى دارفور ، ونخص بالذكر فى هذا المقام النازحين واللاجئين وقواتنا الباسلة - جيش حركة التحرير والعدالة على مواقفها البطولية وتضحياتها الكبيرة التى مهدت الطريق لهذا الإنجاز العظيم. ولعله من المفارقات التاريخية النادرة ان تتزامن لحظة توقيع هذه الاتفاقية والتي تهدف الي احلال السلام واعادة الاستقرار في دارفور مع لحظة اخرى ستظل تداعياتها غائرة في التاريخ السوداني ذلك الحدث هو انفصال جنوب البلاد واعلان قيام دولته المستقلة ، و انتهزهذه السانحة لأتقدم بالتهنئة الحارة لفخامة الفريق اول سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان ولإشقائنا في دولة جنوب السودان الوليدة بخالص التهاني القلبية بقيام دولتهم متمنيا لهم كل التوفيق والنجاح في بناء دولة مزدهرة تتوفر فيها سبل العيش الكريم لمواطنيها الذين يستحقون ذلك .ويجدر بنا هنا ان ندعو الي اقامة علاقات متميزة بين دولتي السودان لما تملكانه من ارث وتاريخ مشترك سياسيا واقتصاديا وثقافيا ووجدانيا . ولا شك ان للحدثين علاقة وثيقة بالكيفية التي تتم بها معالجة القضايا في السودان والدروس المستفادة من كل ما مضي ، لأن حقائق السياسة السودانية ما بعد الانفصال ، تفرض واقعاً يجب التعامل معه بأعلي قدر من الحصافة والبصيرة صونا لما تبقي من البلاد وضمانا لبقائه موحدا ، وامتلاك المبادرة لإستبصار البؤر المحتملة للتوترات والعمل الاستباقي لعلاجها قبل استفحالها . واسمحوا لي سمو الامير واصحاب الفخامة الرؤساء وايها الجمع الكريم بالعبور سريعا الي تاريخ دارفور منذ قيام ممالكها الاولي وحتي انتهاء اخر سلطنة عام 1916 تاريخ ضم دارفور الي السودان الحديث , لقد قامت تلك الممالك والسلطنات علي قيم وأسس من التسامح والعدل والتعايش ولولا هذه القيم لما استطاعت تلك الممالك البقاء لحقب امتدت الي قرون ولم يهزمها الا الاستعمار .نقرأ ذلك التاريخ المجيد لدارفور ونعلمه لأجيالنا المقبلة بان دارفور قامت علي المحبة والتسامح والتعايش وستبقي بها ، أرضها واعدة بكل الخير. كما تميز أبناء دارفور في بقاع السودان الاخرى بالجدية والامانة وحب العمل . وهي صفات نحتاجها اليوم لاعادة دارفور الي طريقها الصحيح أرضا للعمل والمحبة والسلام. و أشير هنا ايها السادة والسيدات ، اشارة عجلي الي الاسباب التي دفعت الي قيام الثورة في دارفور ، والتى ظلت منذ الإستقلال بعيدة عن خطط الإنماء الاقتصادي اسوة بمناطق البلاد الاخرى ، و ظل التخلف الاقتتصادي والسياسي سمة سائدة في الاقليم رغم ثرائه بانسانه وموارده الزراعية والحيوانية فضلا عما يختزنه رحم دارفور من ثروات مدفونة . لم تسع الحكومات المتعاقبة في البلاد الي مواجهة هذه الحقيقة المرة ليس في دارفور وحسب انما في الاقاليم الطرفية للسودان وتحول التهميش الي سياسة لبسط سيطرة المركز عبرالمزيد من تكريس التخلف . لم يكن اذن غريبا ان يكون عدم الاستقرار هو الضيف المقيم في دارفور مصحوبا بحالة من الفوضي وفقدان الأمن وكانت أبرز مظاهره النهب المسلح الذي تسبب في ايقاف حركة المواصلات او اعاقتها مما عطل كثيرا من النشاط الاقتصادي في دارفور وكذلك اذكاء الحروب القبلية . وللحق فقد بذلت جهود متواضعة لوضع حد لعدم الاستقرار في دارفور في أزمنة مختلفة بدت وكانها جزر منعزلة عن بعضها لان المركز لم يكن يملك رؤية لحل مشاكل الاقاليم الطرفية للبلاد علي ضوء نظرة سياسية بالدرجة الاولي قائمة علي تحقيق تنمية اقتصادية متوازنة ومشاركة سياسية فعالة للأقاليم تحول دون حدوث انفجارات دامية ظل السودان مسرحا لها. ان التنمية غير المتوازنة في السودان عامة ودارفور خاصة قد ادت الي تناقص انتاج الغذاء وتدهور البيئة وبالتالي اختفاء مساحات واسعة من المراعي الخصبة اسفرت بطبيعة الحال الي صراع دام بين طرفي الحياة الاجتماعية والاقتصادية في دارفور وهما الراعي والمزارع وكانت نتائج هذا الصراع كارثية بحق علي كل مجتمع دارفور كانت ابرزها استقطاب قبلي واثني حاد . تطورت الاحداث في دارفور بسرعة تجاوزت كل التوقعات وذلك لاسباب عديدة مختلفة وعوامل متنوعة محلية ، وطنية ، اقليمية ودولية فمثلا كان الصراع الليبي التشادى في السبعينيات مصدرا رئيسيا للسلاح الذي استخدم في دارفور، مثلما ان الحرب الباردة التي كانت في اوجها وقتئذ قد أججت الصراع في الاقليم وكما يقول المثل الافريقي الشهير ان تطاحن الفيلة يجعل العشب ضحية له . وفي العام 2002 بلغ الصراع أوجه بقيام الثورة المسلحة في دارفور ولابد لي هنا التاكيد بان القضايا التي من اجلها اعلنت الثورة الدارفورية هي قضايا عادلة وهي ايضا قضايا ملحة تتطلب علاجا عادلا وجذريا وهو ما يشار اليه بعلاج جذور المشكلة . ولا أملك في هذه السانحة سوي الترحم علي ارواح الشهداء الذين وهبوا ارواحهم الزكية من أجل دارفور فقد كانوا شبابا في غض الصبا وميعة الشباب رفضوا الظلم والتهميش في بلادهم واسترخصوا الحياة لنحيا جميعا هذه اللحظة التاريخية , ولا شك فقد خلف الصراع المسلح دمارا هائلا في دارفور وأصبح الملايين من ابنائها نازحين في بلادهم ولا جئين في بلدان مجاورة بل يعيشون في ظروف انسانية بائسة ومنهم من عبر المحيطات الي مهاجر بعيدة لم تعرفها دارفور من قبل ، وليس أقل من ذلك ما لحق بالبنية التحتية في الاقليم علي قلتها وضعفها ، ولكن رغم كل ذلك يظل النسيج الاجتماعي الدارفورى أكثر المتضررين من الصراع الذي دار في السنين الفائتة . وواضح تماما أن نتائج الصراع في دارفور لم تقتصر علي ذلك الجزء من السودان فقط بل امتدت لتشمل كل السودان بأجمعه وشهد السودان عزلة بسبب دارفور في محيطه الاقليمي والدولي وهو مالم يالفه في تاريخه المعاصر منذ الاستقلال. كان اتفاق أبوجا محاولة قام بها الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي علي حد سواء لحل المشكلة في دارفور , ومن الشجاعة هنا الاقرار بان أبوجا لم تحقق حلا مستداما لانها لم تنجح كما اسلفنا القول في مخاطبة جذور المشكلة ، فاتفاقية أبوجا لم تستصحب في التفاوض اراء وأفكار أهم طرف في رأينا وهم اصحاب المصلحة الحقيقيين في المشكلة وباختصار شديد فانهم أكثر من عاني منها بشكل مباشر نزوحا وتشريدا وفقدانا لعائل أو حبيب .وبنفس القدر كانوا بعيدين عن مراحل تنفيذ الاتفاقية مما يعني ان الاتفاقية كانت بعيدة عن المستهدفين الحقيقيين في مشكلة دارفور ، رغم أن المجتمع الدولي حرّكه بالدرجة الاولي الوضع الانساني لضحايا النزاع المسلح في دارفور . وشئ اخر يجدر بنا ذكره وهوأن استمرار الصراع في دارفور قد أدي الي ظهور تعقيدات جديدة لم تكن في الحسبان ، وكما هو معروف فان استمرار مشكلة ما دون حل ، يكون من شأنه ابراز مشكلات يمكن أن تكون مختلفة عن سابقاتها، وكان اوضحها انشطار حركات المقاومة الدارفورية المسلحة الذى أمتد الي المجتمع الدارفورى الأوسع . وبالرغم من أن التاريخ الحديث لم يشهد مثيلا لنجاح ثورة وليدة في استقطاب الدعم الاقليمي والدولي ، كما حدث لثورة دارفور ، ولكن ، فان ما يدعو للحسرة هو أن هذا الدعم والمؤارزة قد تبددا نتيجة للانشقاقات والانشطارات التي حلت بالحركات المسلحة . لم تتوقف المحاولات لحل المشكلة بعد أبوجا ، منها اجتماع سرت الليبية وأروشا التنزانية فضلا عن عشرات المنتديات التي عقدت لدراسة المشكلة وابتداع حلول ناجعة لها ولكنها فشلت لأسباب نوجز منها : أولا : تعدد المبادرات الاقليمية والدولية فضلا عن تعدد المنابر . ثانيا : تشظي الحركات المسلحة وتشرذمها متخطية بذلك الخطوط القبلية ووصلت الي بطون وأفخاذ القبائل . ثالثا : عدم وجود ارادة سياسية من جانب الحكومة السودانية لحل قضية دارفور حلا شاملا ، وكانت الحكومة تقول انها مستعدة للتفاوض متي ما توحدت الحركات الدارفورية . كان قيام منبر الدوحة نقطة فارقة في محاولات حل المشكلة ، اذ أنهي تعددية المبادرات الاقليمية والدولية ووضع كل الأطراف علي محك الاختبار ، فمن جهة كان مطلوبا من الحركات المسلحة اثبات جديتها لحل القضية لان بقاءها دون حل يلقي بظلال قاتمة علي مستقبل السودان بأكمله ، وقد بذلت جهود خارقة لتوحيد حركات المقاومة المسلحة تحت مظلة حركة التحرير والعدالة والتي انضوت تحتها أكثر من عشرين حركة دارفورية مسلحة ، وكان هذا اولي عتبات نجاح منبر الدوحة . أما الجانب الحكومي فكان علينا اختبار ارادته ورغبته في حل القضية في طاولة المفاوضات التي رعتها دولة قطر بمباركة واسعة من المجتمع الاقليمي والدولي . قررت حركة / جيش التحرير والعدالة البقاء في منبر الدوحة باعتباره المنبر الوحيد المسنود اقليميا ودوليا كما أن عزيمة دولة قطر علي حل القضية كانت دافعا قويا للمضي الي اخر الشوط ، تلك فرصة لم تتوفر منذ أبوجا 2006م لكل أطراف قضية دارفور لانجاز حل عادل ومشرف . فاليوم فقط يمكننا القول أننا وبتوفيق من الله سبحانه وتعالي وبمؤازرة كريمة من اخوة كرام في دولة قطر الفتية وأميرها بدعم غير مسبوق من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة والمجتمع الدولي نقول اننا قد أنجزنا ما كان مطلوبا منا وفاء لأهلنا في دارفور ولشهدائنا ولوطننا .ان هنالك نقطة جديرة بالذكر وهي أن منبر الدوحة قد ارسي منذ انطلاقته منهجا للتفاوض بين الحركة والجانب الحكومي وكان راى حركة / جيش التحرير والعدالة ان يتم اشراك أصحاب المصلحة في حل القضية وتحديدا النازحين واللاجئين ومواطني دارفور عبر تنظيمات وشرائح المجتمع المدني. ولأجل ذلك جاءت دعوة انعقاد اجتماع المجتمع المدني الثاني والذي تشاورنا فيه مع أهلنا في دارفور وبشفافية حول القضايا التي تهمهم وجذور المشكلة ومن ثم انجع الحلول التي يرونها . ولا أذيع سرا بأننا قد ضمنا تلك الرؤى في مواقفنا التفاوضية لأنها كانت حصيلة حوار عميق مع مختلف الاطراف في دارفور . وقد شملت المواقف التفاوضية علي أساس ذلك القضايا التالية : 1- اقتسام السلطة 2- اقتسام الثروة 3- الترتيبات الامنية 4- التعويضات للمتضررين والعودة الطوعية للنازحين واللاجئين 5- العدالة والمصالحات 6- حقوق الانسان كان التفاوض حول هذه الملفات المتشعبة شاقا ومضنيا ، صبرنا علي أذي غير قليل ومن أناس كثر ،علي الصعيد الشخصي والمستوي التنظيمي في ان واحد تحملناه جميعا لقناعتنا الراسخة أن قضية دارفور أكبر من الافراد ولم نرد علي اية اساءة رغم انه كان بمقدورنا لو شئنا القيام به وبأكثر من وسيلة . و كنا نضع في اعتبارنا دائما أن القضية هي ملك للجميع ولن تحتكرها فئة أو أسرة أو قبيلة او اثنية ، صبرنا لأن السهل في السهل والصعب في الصعب ، صبرنا وببساطة لا تقبل الجدال لان الله مع الصابرين وسيجزى الشاكرين . ان هذا الاتفاق الذي بين أيدينا هو ما استطعنا انجازه هنا في الدوحة عبر التفاوض وهو جهد بشرى مقدر بلا شك يستحقه أهلنا ووطننا الكبير ، ، وان ما احرزناه يشكل أساسا قويا للحل الشامل والعادل لقضية دارفور.إننا لم نسع قط اونرغب التوقيع لوحدنا وذلك إدراكاً منا لما يعانيه اهلنا فى دارفور ، منطلقين من إيمان راسخ بشمولية الحل وأشراك كل الأطراف. وفى هذا الإطار تحركنا بمساعدة المجتمع الدولى والوساطتين القطرية والمشتركة من اجل إقناع الاخرين للحاق بمنبر التفاوض ، كما وقعنا إتفاقات تنسيقية واصدرنا بيانات مشتركة حول العديد من القضايا ، وتحاورنا لإزالة الجفوة بيننا وذلك بشهادة اهل دارفور والمجتمع الدولى ، ولازلنا نتعهد امامكم بالعمل للوصول الى الغاية الكبرى وهو توافق اهل دارفور حول هذه الوثيقة. ان التحدي الذي سيظل يواجهنا ليس التوصل الي وثيقة سلام في دارفور رغم أهميتها ولكن التحدي يكمن دائما وعلي ضوء التجارب السابقة ، في تنفيذ اي اتفاق يتم التوصل اليه وانزاله الي أرض الواقع ليكون ماثلا أمام الناس سيما المستفيدين منه . وهناك تحديات رئيسة تتطلب منا التصدي لها بعزم منها علي سبيل المثال لا الحصر :- - العودة الطوعية للنازحين واللاجئين بعد تامين طرق ومناطق العودة بالاضافة الي تعويضاتهم وتقديم الخدمات لهم حيثما قرروا الاقامة . ولا شك فانهم يستحقون منا كل الجهد لأن هؤلاء هم عنوان القضية واكبر افرازاتها ، وقد اَن الاوان ان نضع حدا لمعاناتاهم ، ويعودوا بكل كرامة الي أماكن اقامتهم الاصلية بعد ان يتم تعويضهم بشكل مجز ..لان كرامتهم هي كرامة السودان اذ لا كرامة لوطن يشار الي بعض بنيه بالنزوح واللجوء . - اعادة اعمار ما دمرته الحرب ، وهذا في حقيقة الامر يحتاج الي جهد يفوق قدرات السودان ، مما يستدعي استصراخ الاشقاء والاصدقاء والشركاء فضلا عن وكالات الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية لتقديم يد العون لتحقيق ذلك . - الالتزام الصارم بتنفيذ الاتفاق وفق الجداول التي تم اعدادها ، - رتق النسيج الاجتماعي الدارفورى واعادة تاكيد قيم التسامح والتعايش في المجتمع بجانب توحيد أبناء دارفور حول ما يمثل الحد الادني لصالح سلام واستقرار دارفور. إن حركة التحرير والعدالة تسعى من خلال هذا الإتفاق الى تأسيس شراكة سياسية وعقد إجتماعى يتوافق عليه كل اهل دارفور . ومثلما تواجه دارفور تحديات خاصة بها فانها أيضا تواجه تحديات الوطن الاخرى بل تتحمل جزءا من تبعات ذلك وتتمثل في الاتي : - اولا تداعيات انفصال الجنوب السياسية منها ، الاقتصادية ،الثقافية والاجتماعية . - ثانيا لازالت هناك عدة بؤر يحتدم فيها الصراع في السودان الشمالي وهي جنوب كردفان بما فيها ابيي والانقسنا وشرق السودان وهي بؤر تلقي بظلالها علي دارفور . وأخيرا فان هذه التحديات تفرض ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد ككل .ولن يتاتي ذلك الا بالتوافق حول برنامج وطني يستجيب لدواعي التطور وتمتين وحدة البلاد وسلامتها . برنامج يتيح الحريات السياسية دون قيود لا يعزل أحدا ولا يقصي حزب ، برنامج تتوفر فيه وسائل المحاسبة والمساءلة عبر قضاء مستقل وجهاز رقابي فاعل يضمن الشفافية والنزاهة وتجويد الادارة الحكومية . وقبل ان ابرح مكاني هذا ، استأذنكم ايها الحضور الكريم بتوجيه رسائل خاصة مفادها اننا قد عقدنا العزم علي المضي في طريق السلام مهما كلفنا ذلك وبناء دارفور جديدة نسخر لها قدراتنا وخبراتنا وهمتنا و نؤسس للبناء الاجتماعي الذى سيتوافق عليه كل اهل دارفور. وأقول لاخوتي في الحركات والفصائل المسلحة ان الاتفاق الذي يتم التوقيع عليه اليوم يسع الجميع مثلما أن دارفور والوطن يسعان الجميع ، لننضم الي السلام جميعا ، لان قوتنا في وحدتنا ، ونستطيع ان نحقق مكاسب أكثر لدارفور اذا ما وحدنا صفنا ...وهذا الاتفاق لم ولن تنفرد به حركة دون اخرى و وسيظل خطابنا واضحا جدا ، بأننا بذلنا خالص جهدنا ووضعنا عصارة خبرتنا ولكنه سيظل ملكا للجميع واذا ما استطاع اخر منا احراز أفضل منه لن نستنكف القبول به من باب الانانية او الاعتداد بالذات ..يا اخوتي .. لم يعد حمل السلاح مجديا في وطن أنهكه الاقتتال. رسالتى الثانية:الى اهلى فى دارفور ومؤداها ان تعالوا الى كلمة سواء بيننا دعماً للوحدة ونبذاً للفرقة والشتات حتى نعيد لدارفور سيرتها الأولى وذلك من خلال حشد الدعم المادى والمعنوى لهذا الإتفاق . رسالتي الثالثة: الي اخوتي في الوطن الكبير ابناء وبنات السودان ومفادها ان بلادنا اصبحت اليوم علي شفا الهاوية نتيجة الحروب والسياسات غير الرشيدة التي خضعت لها منذ صبيحة الاستقلال وليس أدل علي ذلك ذهاب ثلثه ....اذن يحتم علينا الواجب ان نحافظ علي المتبقي منه فان مثل الذي حدث في دارفور سيمزق حتما ما تبقي من الوطن ، فضلا عن ان الذي يحدث في اجزاء متفرقه اخرى من الوطن خاصة جنوب كردفان يهدد بقاء السودان ويقود الي كوارث انسانية ما أغنانا عنها وماذا نجني من ورائها سوي الخراب . يجب علينا اخوتي في الوطن ان نتغلب علي الجهوية والقبلية التي استشرت في طول الوطن وعرضه واضحت مهددات لبقاء وطننا أكثر من العدوان الخارجي ، فلنتجه الي افاق ارحب تثرى الوطن وتبنيه . ان بسط الحريات السياسية علي أوسع نقاط هو حزام الامان لمسيرة البناء الوطني ، ولقد خبرنا الديكتاتوريات والكبت السياسي ولم نجن منها سوي التخلف والشتات بل وتهديد الوطن بالفناء والزوال اذن يحتم الواقع اليوم قبل الغد ان نشترك جميعا في صناعة القرار الوطني عبر مؤسساتنا السياسية والحزبية لان الشان الوطني لم يعد ترفا أو فرض كفاية يقوم به نفر من ابناء الوطن نيابة عن الباقين . ولا توجد فئة تتميز عن سواها بهذا الشان . ورسالتي الرابعة ايها الجمع الكريم الي المجتمع الاقليمي والدولي واعبر لهم مجددا عن عميق شكرنا وامتناننا وأخص هنا بالذكر دولة قطر ليس لاستضافتها مفاوضات سلام دارفور فحسب انما ايضا لسخائها اللامحدود لدعم الاستقرار والسلام في دارفور عبر برنامج ينفذه صندوق تنمية دارفور ..وأقول للمجتمع الاقليمي والدولي اننا قد وضعنا الاساس لحل قضية دارفور ولن يكتمل هذا الاساس الا باستمرار الدعم المادي والمعنوي لتعزيز هذا الحل وان دارفور لازالت تحتاجهم في الفترة التي تعقب التوقيع علي الاتفاق وذلك لتنفيذ برامج اعادة الاعمار وهي برامج تحتاج الي دعم مادي يفوق قدرة السودان في ظروفه الحالية. وارجو ايضا من الدول الداعمة والمدرجة في الية مراقبة التنفيذ ان تجتهد معنا لتوفير المساندة المطلوبة و المزيد من الدعم سيما الانساني منه حتي يتمكن النازحون واللاجئون من استئناف حياتهم الطبيعية والعودة الطوعية الي قراهم .و مطلوب أيضا من هذه الدول حث أطراف الاتفاق علي الالتزام الكامل بالاتفاق كما هو مقرر في جداول التنفبذ . وأخيرا فانني اجعل مسك ختام قولي ثناء عميقا وشكرا خاصا اتقدم بهما باسم حركة التحرير والعدالة وباسم أهل دارفور وباسمي شخصيا الي حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني أمير البلاد المفدي علي استضافته ورعايته الكريمة لمنبر مفاوضات سلام دارفور بالدوحة والفعاليات التي تمت في اطاره .. نشكر لسموكم حرصكم الدائم علي استقرار السودان وسلامة أهله واراضيه واعادة الامل الي مواطني دارفور وهذا ليس بجديد علي سموكم فقد شهد العالم من قبل مساعيكم النبيلة لاعادة الاستقرار الي ربوع لبنان والقرن الافريقي...حتي أصبح ذكر امير قطر مقرونا بامل السلام والاستقرار في كل اركان الارض ....فمن هو احق منكم بنيل جائزة نوبل للسلام ايها الامير المفدي ؟؟. ويشرفني أيضا ان اعبر عن عميق الشكر لسمو الشيخ حمد بن جبر ال ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية علي رعايته الكريمة أيضا للمنبر وحرصه المستمر علي انجاحه ، فانه بحق رجل دولة من طراز فريد بنظرته الثاقبة وبعد نظره الوقاد وفكره المتوهج ، الذي لا يعرف المستحيل.. والشكر موصول ايها الاخوة الي شعب قطر الابي الذي تحملنا طيلة عامين وصبر علينا ولم نر منه الا الكرم والنخوة والاخاء.. واستميحكم ايها الحفل الكريم واقدم اجزل ايات الشكر لمعالي أحمد بن عبالله ال محمود وزير الدولة للشئون الخارجية ومساعديه علي ما ظلوا يقومون به من اجل السلام في دارفور فقد ثابر وصبر علي مشقة تنوء بها الجبال الراسيات ..لقد شد الترحال غير ابه بوعثاء السفر ، الي معسكرات النزوح واللجوء بحثا عن سلام يعيد به الطمأنينة لاهل دارفور ، وكان دائم التمسك بالامل مبتسما وقورا متماسمكا في أصعب اللحظات ، حتي كان ميلاد سلام دارفور بين يديه ، فأصبح مواطن دارفور الاول ..ولن يكتمل شكر الوزير ال محمود ومساعديه الا بشكر زميله الوزير جبريل باسولي ومساعدوه فى الوساطة المشتركة واهنئه بهذه المناسبة بتنصيبه وزيرا للخارجية في بلده بوركينافاسو ، ولا يساورني ادني شك بانه سيقود ديبلوماسية بلاده باقتدار لما عرف به من كفاءة وسعة افق . وشكرى العميق للسفير ابراهيم قمبارى رئيس بعثة اليونميد على مجهوداته المقدره ودعمه المتواصل للمفاوضات . استاذنكم اخوتي الاعزاء لاقدم ايضا شكرى الخاص لافراد المراسم في مفاوضات سلام دارفور فقد كانوا نعم المعينين واجدني التمس منهم العذر لما يكون قد بدر دون قصد ... اشكر لهم صبرهم ومثابرتهم واتقانهم عملهم وادائه بشكل مذهل نال استحسان الجميع. والشكر موصول اخوتي الي الناقل الوطني الخطوط الجوية القطرية ذلك الصرح العملاق عنوان قطر المحلق في أعالي السماء باباء وشمم ....كل هذا العقد الفريد نسجته سياسة حكيمة راشدة وواعية يقودها الربان الماهر صاحب السمو أمير البلاد المفدي الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني ....حفظه الله . وشعب قطر ودولة قطر....والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |