|
الأربعاء, 25 أغسطس 2010 16:33 |
|
الزيارة الخاطفة التى قام بها الرئيس الصومالى شيخ شريف شيخ احمد يوم الاثنين الى السودان تكشف عن سعى حثيث من الحكومة الانتقالية لطرق أبواب الحوار والمصالحة كافة من أجل إعادة الاستقرار الى الصومال، رغم دعوات بعض الدول الأفريقية والولايات المتحدة الى أعمال استراتيجية الحسم العسكرى من خلال زيادة العدة والعتاد للقوات الأفريقية لحفظ السلام بالصومال، وهو التوجه الذى قابلته الحركات الإسلامية المعارضة فى الصومال بالمزيد من التهديدات باستهداف مصالح الغرب والدول الأفريقية المناهضة لها .
الزيارة التى جاءت تحت عنوان البحث عن سبل تعزيز جهود المصالحة الوطنية الصومالية كشفت من جانب آخر عن تعاظم الدور الذى يقوم به السودان فى محيطه الأفريقي، والروابط الوثيقة بين السودان والصومال، وكان السودان نشطاً جداً فى قيادة الجهود العربية عبر جامعة الدول العربية للمصالحة الصومالية واحتضنت الخرطوم جولات من التفاوض بين الفرقاء فى الصومال ولكن فى الآونة الاخيرة ربما لانشغال السودان بهمومه الداخلية والتحديات الكبرى بين يدى الاستفتاء وأزمة دارفور ، تراجع الدور السودانى وإن لم يغب تماما عن الجهود الإقليمية والدولية الساعية لإيجاد تسوية سلمية للأزمة الصومالية.
والدور السودانى القديم والمتجدد أقر به الرئيس الصومالى خلال تصريحات صحفية بالخرطوم عندما قال ” لقد بحثت مع البشير كيفية معالجة الوضع الراهن فى الصومال” وأضاف ” نحن نؤكد أهمية الدور السودانى الذى كان حاضرا فى كل الأوقات ونرى ان السودان يمتلك إمكانية لعب دور إيجابى فى دعم جهود المصالحة الصومالية الشاملة بما يؤدى الى استقرار الأوضاع فى بلادنا”.
وتفيد مراصد إعلامية أن السودان يملك مبادرة فى طور التبلور لإحداث مصالحة شاملة بين الفرقاء الصوماليين ، ويتوقع لها المراقبون نجاحا لكون السودان يتمتع بعلاقات جيدة بين أطراف النزاع الصومالى ويحظى بمكانة كبيرة عند الشعب السودانى وبالتالى يعتبر الأكثر قدرة على القيام بدور الوسيط. والتحرك السودانى فى ملف المصالحة الصومالية ينسجم مع موقف دول تجمع صنعاء التى تضم السودان وإثيوبيا والصومال واليمن والتى أعلنت مطلع اغسطس الجارى الوقوف مع الشعب الصومالي وحكومته الانتقالية المؤقتة في مواجهة العناصر الإرهابية ورفض أية حلول للأزمة الصومالية بالقوة ودعوة كافة الأطراف إلى الانضمام لاتفاقية جيبوتي التي تتيح الفرصة للفصائل الصومالية بالمشاركة.
زيارة شريف الى الخرطوم سبقتها زيارة الى القاهرة فى تحرك لإيجاد دعم عربى لقضايا الصومال ولأزماته، وكشفت وسائل إعلام عربية أن شيخ شريف طلب من الدول العربية توفير دعم مالى قدرة عشرة ملايين دولار شهرياً لصرفها على ميزانية الحكومة والبرلمان وتقوية الشرطة والجيش لتحقيق الاستقرار وعلى المجالات الحيوية الآخرى فى الصومال وهو مبلغ بمقدور أية دولة عربية منفردة أن توفره للحكومة الصومالية حتى تتمكن تسيير دفة الأوضاع الأمنية والخدمية فى البلاد التى مزقتها الحروب.
ومن المفارقات أنه فى الوقت الذى تستجدى فيه الحكومة الانتقالية الدعم لتسيير أمورها قدر خبراء في مجال القرصنة البحرية تكلفة الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في خليج عدن والتي تشكل الوسيلة الأساسية لتبادل البضائع في العالم بمبالغ تتجاوز (61) مليار دولار سنوياً، مشيرين إلى أن قراصنة الصومال تمكنوا خلال 2009 من جمع (100) مليون دولار على شكل فدى. وقال محللون أمريكيون انه من غير المرجح أن يتراجع التصاعد السريع في أعمال القرصنة قبالة الصومال في المستقبل المنظور بل انه قد يزداد سوءا، مشيرين إلى تزايد نشاطات القرصنة التي شهدت عام 2009 قفزات بمعدل (70%) طمعاً بالعائدات الضخمة التي تدفع كفدى للإفراج عن المخطوفين وحمولة سفنهم.
زيارة الرئيس الصومالى ومساعيه لتحريك جهود التسوية السلمية والمصالحة يتزامن مع معالجات للوضع الامنى المتدهور حيث اقترب موعد وصول ألفي جندي إضافي من الاتحاد الأفريقي إلى العاصمة مقديشو، مما يرفع عدد قوات الاتحاد الأفريقي في الصومال إلى أكثر من (8) آلاف جندي، حيث من المتوقع أن يصل إلى مقديشو (2000) جندي من جيبوتي وغينيا ويوغندا إلى مقديشو خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بموجب تعهد الاتحاد الأفريقي أثناء قمة كمبالا الأخيرة بإرسال (4) آلاف جندي إلى الصومال.
ودعت حركتا الشباب والحزب الإسلامي مقاتليهما إلى تصعيد العمليات العسكرية ضد قوات الاتحاد الأفريقي وانتهاز الفرصة في رمضان باعتباره «شهر الجهاد»، كما هددتا بمحاربة أي قوات أجنبية ترسل إلى الصومال، في حالة وصولها إلى الأراضي الصومالية بهدف مساعدة الحكومة الصومالية، وتصعيد القتال ضد قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام العاملة حاليا في مقديشو.
وعلى الرغم من المخاوف الكبيرة من اندلاع قتال جديد بين أطراف الصراع في الصومال، فإن الأيام الأولى من رمضان شهدت هدوءا نسبيا في معظم جبهات القتال في العاصمة مقديشو، بعد أسابيع دامية بين قوات الحكومة الصومالية التي تساندها قوات الاتحاد الأفريقي، وبين مقاتلي الفصائل الإسلامية المعارضة. المصدر: شبكة الشاهد http://arabic.alshahid.net/news/somalia/21234
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |