انهزمت مصر رياضيا وفاز الفريق الجزائري بكل استحقاق وبكل جدارة، واعتمدت "الفيفا" النتيجة وبس. أما مطالبة مصر بالاعتذار وبالتعويضات، فذالكم هو الحلم الذي لن يتحقق لأنه غير واقعي وغير مقبول شعبيا في الجزائر بعد تلك الشتائم التي طالت شهداء الجزائر الأبرار والإساءات التي مست رموز الدولة الجزائرية والاعتداءات التي استقبلت بها جماهير مصر للفريق الوطني بالحجارة وفقا لمخطط مدبر مسبقا من طرف نفس المسئولين الذين يطالبون اليوم بالاعتذار والتعويض. أيعقل أن يقحم علماء الأزهر في الحملة العدائية التي دشنها علاء وجمال والفضائيات والصحف المصرية في إصدار الفتاوى بشأن كرة القدم وانهزام الفريق المصري في الخرطوم ؟ أيعقل أن نسمع من الشيخ محمد جبريل يتكلم في قناة فضائية عن "البلطجة" و"المطاوي" وعن الرياضة "بلا أخلاق"، ويلعن من أشعل نار الفتنة بين بلدين، ولا يتكلم عن تلك "المصافحة الحارة" بين رئيس الكيان الإسرائيلي وشيخ الأزهر ؟ أيعقل أن نسمع من هذا الشيخ مطالبته "الفيفا" بإلغاء نتيجة المقابلة الرياضية بين مصر والجزائر ولا يطالب بإلغاء معاهدات العار ؟ وكأن "الفيفا" ملزمة بالتقيد بالفتاوى الصادرة عن "الأزهر". أيعقل أن نسمع اعترافات رسمية من وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب بأن مشجعين مصريين كانوا وراء الاعتداء الذي تعرضت له حافلة كانت تنقل لاعبي فريق الجزائر لكرة القدم لدى وصلوهم إلى القاهرة الشهر الماضي للمشاركة في مباراة من نظيره المصري والمطالبة في نفس الوقت بالتعويض والاعتذار ؟ ألم نسمع مسئولين ووسائل إعلام رسمية مصرية يصرون على أن لاعبي المنتخب الجزائري هم الذين قاموا بالاعتداء على الحافلة وعلى أنفسهم، وهي الحادثة التي أشعلت الأزمة التي رافقت مباراة فريقي البلدين في تصفيات كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا ؟ ألم نقرأ في الصحافة المصرية ما أساء للشعب السوداني ؟ ألم نقرأ ما كتبه عبدالباري عطوان الذي تساءل "عن صمت الدكتور شهاب، والعديد من المسئولين المصريين الآخرين، طوال فترة الأزمة، وتجنبهم ذكر كل هذه الحقائق، حيث مارس بعض قنوات هذا الإعلام الخاص، المعزز بكتيبة من الفنانين ومقدمي البرامج المشهورين، كل أنواع الكذب والدجل، والتحريض ضد شعب شقيق، بل وضد روابط الدم والعقيدة والتاريخ التي تربط مصر بأشقائها العرب والمسلمين" ؟ ألم يوضح عبدالباري عطوان المحبوب لدى المتتبع الجزائري للأحداث العربية أن "ظهور مسئول مصري كبير في وزن الدكتور شهاب على شاشات التلفزة في ذروة الأزمة ساردا الحقائق، ومطالبا بلجم 'حالة السّعار' التي سادت قنوات تلفزيونية معينة، وبعض الوجوه الحاقدة على العرب والمسلمين، كان سيؤدي حتما إلى التهدئة، وتجنب الكثير من الخسائر، إن لم يؤد إلى منعها، وقطع الطريق على هذه الجوقة، والأضرار التي ألحقتها بمصر ومصالحها، وعلاقاتها مع اقرب أشقائها" ؟ ألم يكت فهمي الهويدي مقالا يوضح فيه الخطايا العشر لمصر خلال هذه المقابلة الرياضية، قائلا أن أولى هذه الخطايا تحويل الحدث الرياضي إلى قضية وطنية وسياسية، والخطية الثانية "أن التنافس في ظل هذه المبالغة ألغى الذاكرة المتبادلة واختزل مصر والجزائر في منتخب كرة القدم ...الأمر الذي صغّر كثيرا من البلدين وهوّن من شأنهما، مما أوقعنا في "مصيدة التفاهة". وأضاف الهويدي أن الخطيئة الثالثة "أن الأحداث التي أعقبت مباراة الخرطوم بوجه أخص جرى تصعيدها في الإعلام المصري، فتحولت من اشتباك مع المشجعين إلى اشتباك مع الدولة والشعب الجزائري في تعميم مخل وخطير". أما الخطيئة الرابعة "أننا لم نعلن حقيقة ما جرى أثناء مباراة القاهرة الأولى، وأخفينا أن الحافلة التي استقلها المنتخب الجزائري تعرضت للرشق بالطوب، الذي أصاب بعض اللاعبين بالجراح (أحدهم أصيب في رأسه وعولج بأربع غرز)، في الوقت ذاته فإننا روجنا لرواية غير صحيحة اتهمت اللاعبين الجزائريين بافتعال الحدث. أما الخطيئة الخامسة "أننا تركنا الأمر للإعلام الذي تولى قيادة الرأي العام في مصر، ولأن بعض هؤلاء ليسوا مؤهلين فكريا أو أخلاقيا، كما ذكر بحث الدكتور معتز عبدالفتاح في مقاله بجريدة «الشروق» نشر في 11/21. وأما عن الخطيئة السادسة، فقال الهويدي "أن بعض وسائل الإعلام وبعض الشخصيات المعتبرة - علاء مبارك مثلا - أرجعت ما جرى إلى «حقد» يكنه الجزائريون لمصر، في تسطيح وتبسيط مدهشين. وهو كلام لا يليق ولا دليل عليه، لأن العكس هو الصحيح تماما. أما عن الخطيئة السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة، فلنترك الحرية للقارئ أن يعود إلى نص المقال الذي نشره فهمي الهويدي مشكورا. فمخاطبة الجزائر وغيرها من الدول العربية بلغة المن المسكونة بالاستعلاء والفوقية ومطالبتها بالاعتذار والتعويض أمر غير مقبول في الجزائر رسميا وشعبيا. نرجو أن يعود المصريون الى رشدهم وألا يقحموا الجزائر في "مطبخهم الداخلي"، لأن هذا لا يعني الجزائر. عبدالقادر ولد بن عيسى الجزائري
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |