|
صحيفة الراي العام
علي اسماعيل العتباني
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
جائزة نوبل للسلام من الجوائز التي أصبحت لها حيثيات.. ومن العجيب ان هذه الجائزة يأتي ريعها من إستثمار ممتلكات مخترع الديناميت (نوبل).. الذي ندم على اختراعه لأنه أصبح يستخدم في الاغراض الحربية.. وقد خصص هذه الجائزة لمن يبني السلام في العالم ويعمل من أجله..
ولكن هذه الجائزة أصبحت توظف سياسياً.. ويكفي أن جائزة (نوبل) للسلام منحت لصناع إسرائيل.. منحت لـ (إسحق رابين) ولـ (بيريز) وهي القوة التي شردت الفلسطينيين، ونكلت بهم وعذبتهم وقتلتهم وهي القوة التي تحاول ان تسيطر على الكون..
والآن ومن سخريات الأقدار ان تمنح جائزة (نوبل) للرئيس (أوباما) الذي لم يمتحن بعد، ولم يكمل العام على تسنمه رئاسة أقوى بلد معاصر.. ورغم أن كثيراً من الناس يحبون (أوباما) لأنه مثال للمستضعفين ومن بني جلدتنا.. إلاَّ أن خطواته الأخيرة شككت في مصداقيته.. فحينما كان يتحدث عن السلام فاذا به يزيد عدد القوات الأمريكية في افغانستان ويزيد معها العدة والعتاد لتستخدم في القضاء على المدنيين.. وأصبحت اقوى قوة عرفها التاريخ في حالة عدوان صريح على افغانستان.. وعدوان صريح على باكستان.. وعدوان صريح على أفقر فقراء الكون.. ومهما كان حجم القوات التي سترسلها امريكا، والتي قيل انها ستصل الى ثلاثين ألف جندي.. فإن مآلات الحرب في افغانستان ستظل مقروءة على ضوء ما يجري في العراق.. وعلى ضوء ما يجري في مناطق اخرى.. وستتحدد مآلات الامبراطورية التي أصبحت تتمدد بغير حساب.. بعدما اصبح تمددها الأمنى والعسكري أكبر من قدراتها الاقتصادية.. ولذلك حدثت الأزمة المالية العالمية.. لأنها لا تستطيع ان تنفق على هذا التمدد إلاَّ بالمديونية وامتصاص أموال دول البترول وغيرها.
--------------------------------------------------------------------------
المثال الأمريكي
ومهما يكن فإن (أوباما) الذي كان ينتظره العالم ليلقي خطاباً ذا مغزى وبدون مقدمات حشر كلمة (إبادة) في دارفور حشراً في معرض سياقه لتبرير العقوبات على السودان، ولتبرير استخدام القوة العسكرية.. يريد ان يقول إنه عندما تحدث حالة من هذه الحالات فإن الولايات المتحدة الامريكية - حسب قوله - يجب ان ترتفع الى مثالها العالمي.. ولكن أي مثال عالمي ارتفعت إليه الولايات المتحدة.. هل مثالها العالمي هذا تعكسه قنبلتا (هوروشيما) و(ناجازاكي) اللتان القيتا اساساً على المدنيين ومنهم الضعفاء والشيوخ والنساء والاطفال.. وهل الولايات المتحدة الامريكية في حربها في (?يتنام) وقضائها على المدنيين الذين انتصروا عليها في النهاية واجبروها على الخروج، ارتفعت الى مثال عالمي.. ويتحدث (أوباما) ويقول إنه لن يساوم على القيم العليا ولذلك أمر بإغلاق سجن (غوانتنامو)، ولكن هل تم اغلاق السجن الى هذا اليوم.. ألا يحتضن هذا السجن سجناء ضمير من السودان ودول الخليج ومن اليمن ومن غيرها من اقطار العالم.. وان السجناء مازالوا بدون حقوق وغير معروفين، هل هم لاجئين أم اسرى حرب أم هم متهمون ولهم قضايا سترسل الى القضاء.. مع ان هؤلاء المعتقلين يعيشون اوضاعاً قاسية وضد حقوق الانسان وقد رفضها الصليب الدولي ومنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الانسان العالمية.
اختطاف (الإبادة)
ونعود لرؤية الرئيس (أوباما) للسودان والذي اختطف الكلمة التي قالها وزير الخارجية الامريكي السابق حينما زار دارفور بأن هناك (إبادة) في دارفور.. ثم تلقفت وسائل الاعلام هذه المسألة ورددتها.. ثم جاءت لجنة الأمم المتحدة التي كلفها مجلس الأمن برئاسة القاضي الايطالي، قالت إنه لا توجد (إبادة) في دارفور.. وركز على انه ربما توجد جرائم حرب.. وفرق كبير بين جرائم الحرب وبين ان تكون هناك إبادة.. فالابادة تعني ان هناك عملاً منهجياً ومنظماً لابادة عنصر معين من سكان دارفور.. ولكن لم يكن هناك لا في التاريخ ولا في الحاضر أية محاولة لإبادة أي عنصر.. بدليل ان قبائل دارفور ومكوناتها القبلية كلها موجودة داخل الحكومة وفي أعلى المستويات.. وبدليل التراضي والتحابب بين مكونات دارفور نفسها.. وبدليل انه حتى مع الحرب فإن السودانيين حينما يلتقون وعلى مختلف تشعباتهم القبلية يلتقون في اخاء ويحيون بعضهم بحميمية ويأكلون الطعام مع بعضهم البعض ثم يفترقون.
إرضاء اليهود
ولذلك نقول إن السيد الرئيس (أوباما) يقوم بابتداع وانزال نظريات وفرضيات ولدت في بيئات مختلفة وغريبة عن السودان وأهله ليقوم باسقاطها على البيئة السودانية.. إما لإرضاء اليهود أو لتعزيز موقفه غير العقلاني من العقوبات على حكومة السودان. ولكن دعونا نناقش الاوضاع في السودان.. ونحن نعلم ان هناك جهات دولية تشجع انفصال جنوب السودان.. وان انفصال جنوب السودان حسب فرضية هذه المجموعات لا يقوم إلاّ بتوطين تقرير المصير.. وبالتالي نيل الجنوب لاستقلاله.. وحسب رؤية هذه الجهات يحتاج توطيد تقرير المصير الى فوضى في الشمال.. على غرار ما حدث في باكستان بعد الانتخابات الشهيرة التي فاز فيها حزب (عوامي) وما جرّت تلك الانتخابات من حرب على الهند، مما مكنها من غزو باكستان وإعلان استقلال باكستان الشرقية باسم (بنغلاديش) ومن ثم الفرض على باكستان التوقيع على صلح (سهلا) في العام 1971م.. الذي باركه الرئيس (نيكسون).
الترابي ومجموعته
وفي السودان تجري نفس هذه الفرضية، ولكن بصورة مختلفة، وللأسف فأن من يحتضنون هذه الفرضية هم شخصيات في حجم الدكتور الترابي ومجموعته.. ومن دون وعي يدخلون في تحالف مع قوى جنوبية مرتبطة مع النظام الدولي لإحداث فوضى في الشمال.
ولعل الدكتور الترابي ينساق لمخطط غير مدرك لأبعاده لأنه فقط يريد رأس النظام ليصفي حسابات شخصية ولا يهمه الحريق.
ويمكن قراءة ما يجري من محاصرة لحركة الثقافة الإسلامية وللتيارات العالمية من خلال قراءة الخارطة العالمية التي تبدو فيها خيوط الظلام في الجامعات المصرية حينما يهمل شيخ الازهر أولوياته ويبدأ بمحاربة (النقاب).. وكذلك الدكتور الترابي بكل تاريخه وكسوباته يصبح فجأة عدواً لنظام اسلامي ويحاربه بدون هوادة على غرار اسرائيل والغرب ويقف مع ذات الناديين ضد تلامذته واخوانه.
ولعلنا نرى في ذلك ان الثقافة الاسلامية والجماعات الاسلامية تواجه محنة في الصومال، حيث يبدو شاخصاً الانتحار الذاتي والجنوني.. والموت الجماعي للنخبة الاسلامية.. حتى يصبح المجتمع الاسلامي بدون نخب اسلامية وبدون عقل.
بل ان الجنون يمتد حتى الى منطقة صغيرة كجزر القمر التي تحتضن شعباً مسلماً صغيراً ومعدماً.. يتم استقطابه الآن في إطار معادلة هذا مؤيد لايران وهذا معارض لها.. علماً بأنه لا يوجد اصلاً شيعة في جزر القمر..
وحينما انتصرت المجموعات الموالية لرئيس جزر القمر الحالي تم وصف ذلك بأنه إنتصار للشيعة في جزر القمر من أجل تكريس الحرب الأهلية.. ومن أجل أن تصبح (فرنسا) هي المحدد لاتجاهات السياسة في المنطقة.
إمتحان رهيب
بل فإن المشروع الوحيد الذي نجح في الوحدة العربية وهو مشروع الوحدة اليمنية.. يتعرض هذه الايام لامتحان رهيب باسم شمال اليمن ضد جنوبه.. وباسم (الزيدية) ضد (الشافعية).. علماً بأن المسألة الطائفية توظف لحريق اليمن.. وإلاّ فإن الملك فيصل - عليه رحمة الله تعالى - والذي كان يعتبر حامي ونصير المذهب السني كان يقف مع (الزيدية) وكان هو حامي حمى الامام (البدر) ضد ثورة اليمن التي كان يقودها (الشافعية) بقيادة (عبد الله السلال) وتعود بجذورها لعلماء اليمن كالزبيري وغيره في حركة اليمانيين الاحرار التي تعود جذورها للاربعينيات.. إذاً ما يجري في اليمن كذلك ليس في اساسه حريق ضعيف.. وليس في اساسه ان اليمن يفتقر الى التعايش بين (الزيدية) و(الشافعية).. ولكنه توظيف ردئ للطائفية.. فإذا كان في مرحلة سابقة تم توظيف (الزيدية) ليكونوا وقوداً للحرب ضد الشافعية.. فاليوم يتم توظيف (الشافعية) و(الزيدية) في حرب طائفية.
والخارطة الدينية في الصومال كلها كانت (صوفية) من حركة مهدي الصومال (محمدين عبدلي الحسن) التي تأثرت بمهدي السودان وتأثرت كذلك بمنهج الشيخ (أحمد بن ادريس) في طبعته الصالحية.. -أي- ان اوراد وأفكار (أحمد بن ادريس) تنزلت على الصومال، كما عبر عنها الشيخ (محمد صالح) وهو ابن اخت الاستاذ ابراهيم الرشيد السوداني المعروف.. ولكن دخل تلامذة مهدي الصومال -أي- الذين يتحدرون من مرجعية صوفية في حروب مع احد كبار الصوفية وهو الشيخ (أويس) وقبيلة اسحق.. مما ادى إلى انقسام المجتمع الصومالي منذ ذلك اليوم على غرار ما يحدث في السودان.
أويس.. والانجليز
والغريب ان انصار الشيخ (أويس) استعانوا بالانجليز ضد تلامذة مهدي الصومال.. وتم تدمير (مهدي) الصومال بالطائرات الانجليزية لمصلحة الفريق الآخر.. وإلاَّ فإن المرجعية الفكرية التي قام عليها كل أهل الصومال هي المرجعية الصوفية.. وعلى ذات ما حدث في السودان (ختمية) و(أنصار) ولكليهما جذور صوفية.. فالختمية يتحدرون من المدارس الصوفية التي تمتد جذورها إلى آسيا الوسطى.. وكذلك (الانصار) يتحدرون من جذور صوفية مرتكزة على المدرسة (السمانية) التي تنحدر ايضاً من جذور تمتد أيضاً إلى آسيا الوسطى. ولكن اضطر الامام المهدي للارتكاز وسط قبائل غرب السودان.. وارتكز بطبعته الصوفية المتمردة على (السمانية) لأنه لا يمكن ان يجد مكانة في وسط السودان الذي كانت تربته للمدرسة (السمانية) التي تمثل الاستمرارية والمشروعية التاريخية.
الختمية والمهدية
أما الختمية فقد ارتكزت على قبائل شمال السودان ثم حينما رأت ان المهدية قطفت ثمار المرحلة اتجهت للتحالف والتناصر مع النخب الانجليزية في حرب ظاهرها حرب (صوفية - صوفية).. ولكن باطنها يقوم على صراع سياسي بين إسلام (محلي جهادي) قوامه مجتمع متخلف وجاهل، وقوى امبريالية متقدمة وظفت قوة صوفية اخرى لها ثأرات لينفرد الانجليز بالساحة السودانية ويسلموا السلطة في النهاية لغريمهم الأوّل-أي- ان الانجليز حينما استدار السودان عادوا وسلموا السودان للمهدية الجديدة ولحركة الاستقلاليين بعدما تأكدوا من برمجتهم وأنهم اصبحوا دعاة للفكر العلماني الذي بذر بذوره الانجليز.
حروب مظهرية
وذات الشيء حدث في باكستان وافغانستان واليمن.. فإن هذه الحروب الطائفية هي حروب شكلية وحروب مظهرية والقوى الامبريالية (الباطنية) تقوم بتحالفات ظاهرها الكلام عن اسلام معتدل وباطنها احتواء العالم الاسلامي.. ولذلك هم يهاجمون المدارس الاسلامية وقبائل (الباشتون) ويضعونها في مواجهة قبائل الشمال وأساسها (الطاجيك) وبعض الاسلاميين (الطاجيك) من الشمال كـ (برهان الدين رباني) وغيره تحالفوا للاسف الشديد مع قوات التحالف مما ادى للانقسام الداخلي وصب ذلك كله في مصلحة العدوان.
ولكن ها هو (برهان الدين رباني) يندم.. وها هو (عبد الرسول سياف) يندم.
ونعود للسيد الصادق المهدي بتاريخه الطويل ومعرفته للخارطة العالمية.. ومعرفته لخارطة التحالفات الدولية.. ولماذا بكل هذا الإرث الثقافي لا يسد الباب امام التدخل الخارجي.. وتوظيف الخارج للداخل.
ولماذا لا ينصح نسيبه الدكتور الترابي.. بأن يكف عن حربه وتجويز العنف وقتل المسلم للمسلم.. ولماذا لا يواجه ذاته وانصاره ويكشف عن الاخطار المحدقة بالسودان.. وأن ما يقوم به الغرب ضد السودان.. هو شبيه بما يقوم به (أويس) وجماعة الشباب في الصومال كانتحار ذاتي وداخلي.
(ثيرومومتر) الخرطوم
وكل ذلك يقودنا الى سلامة الخط التي تقوده الانقاذ ويقوده الرئيس البشير والمؤتمر الوطني.. وقد كشفت عن ذلك جزئياً انتخابات جامعة الخرطوم.. لأنها (ثيرمومتر) للتغيير السياسي.. و(ثيرمومتر) للعقل السياسي، حيث انقلب الطلاب على المعارضة.. وأصبحت مجموعة الترابي اصلاً غير موجودة على الخارطة الطلابية.. ورغم نزول قوائم اسلامية مستقلة ومنسوبة للتيار السلفي لوحدها.. إلاَّ ان الخط الاسلامي الوسطي فاز رغم الحملة الدولية.. ورغم ما يشاع من ضغوط اقتصادية.. وعطالة.. ألا يعكس هذا المتغير دالة على ان الشباب يحس بأن المعارضة لا يمكن ان تكون البديل.. وفوز الاتجاه الاسلامي بمعظم اتحادات الطلاب في الجامعات السودانية وسط هذه الدعاية..ووسط توجهات التحول الديمقراطي.. ورغم علمنا انه في الدول النامية.. يكون الجميع ضد السلطة الحاكمة ويحملونها مسؤوليات الاخفاق وغيرها.. ولكن رغم ذلك فإن هذه شهادة تكذب ما تشيعه وسائل الاعلام.. وتكذب كلام (أوباما) عن وجود ابادة في السودان.. وتكذب دعاوى (هيلاري كلينتون) لايقاف التصدي لمظاهرة الخرطوم غير الشرعية.. ونحن نعلم لماذا يكرهون السودان.. فالسودان رغم الحصار والخنق والعقوبات ينمو ويعطي نموذجاً للدولة الناجحة.. ولذلك نسأل السيدة (هيلاري كلينتون) بل نسأل موظفيها وموظفي سفارتها في الخرطوم.. هل يسمحون في (واشنطن) بلد الديمقراطية بتسيير المظاهرات بدون تراخيص وأثناء ساعات العمل الرسمية.. وما يستدعيه ذلك من اغلاق شوارع وتعطيل لدولاب العمل وارهاق للناس وايقاف لكسبهم؟
وهل يسمح في واشنطن بتسيير مظاهرات دون إعلام السلطات واستئذانها.. بل هل يسمح بأية محاولة لتهديد الأمن العام..؟
مواكب ردع
إذا كانت المعارضة السودانية تريد التظاهر السلمي فلماذا لم تسع لأخذ الترخيص بذلك.. وهل نسيت أو تناست المعارضة ان أهل الانقاذ كانوا ومازالوا قادرين على تسيير مواكب ردع مليونية تملأ عليهم الشوارع والميادين.. لكنها حكمة الرئيس البشير واعوانه الذين لم يستجيبوا لدعوات الكثيرين لتسيير مسيرات ردع مليونية تخرج في كل الولايات وليس الخرطوم وحدها.
ومن قال للذين تنادوا يوم الاثنين ان الاولوية الآن في الخرطوم للمواكب والمظاهرات.. هل هذه هي التنمية السياسية التي يريدون بناء السودان الجديد عليها.. لماذا لا يعلنون عن انفسهم وسودانهم الجديد بمشاريع تنموية وخدمية يحتوون بها الشباب والنساء ويدفعونهم لتنظيف الشوارع أو تخضير الميادين أو فتح المجاري مما يؤلف نحوهم القلوب ويكسبهم الاحترام وحب الأوطان بدلاً عن الحقد وبذر ثقافة الكراهية والتخريب.
ومهما يكن فإن حديث (أوباما) عن ابادة في الخرطوم رغم انه محزن ورغم انه محاولة لكسب رضا اليهود وجمعيات انقاذ دارفور.. إلاّ انه لا يزيد القابضين على الجمر إلاّ قوة.
أما حديث (هيلاري كلينتون) عن مظاهرات الخرطوم فهو يدل انهم لا يراعون في أهل الخرطوم إلاَّ ولا ذمة.. وانهم يرصدون كل ما يجري في الخرطوم.. وانهم فعلاً متورطون في محاولات القضاء على النظام أو على الأقل اضعافه.. علماً بأن (هيلاري كلينتون) لو كان لا بد ان تتكلم كان يجدر بها ان تتكلم عن التفجيرات التي حدثت في العراق وقتلت مئات المدنيين.. أو تتكلم عما يجري في الصومال من تفجيرات.. أو عن القيود المفروضة في معظم دول العالم الاسلامي.. ولكنها تتناول مجرد مظاهرة لم تحدث فيها حتى اعتقالات ناهيك عن الاصابات.. ولم تكن شرعية ومأذونة.. وتضخمها حتى تتداولها وسائل الاعلام فذلك معناه.. ان السودان يسير بخطى ثابتة.
احتار العدو
وكما يقول اخوتنا المصريون في امثالهم (سير عدل يحتار عدوك فيك).. وقد احتار العدو وسيحتار كثيراً بالسودان.. ولذلك وفي يوم واحد اصبح السودان مدار حديث الرئيس الامريكي.. ومدار حديث وزيرة الخارجية الامريكية رغم ان السودان يواصل تقدمه السياسي.. ويواصل تقدمه الاجتماعي والثقافي.. ويواصل تقدمه التنموي.. وفي هذه الأوقات التي تنفرد فيها امريكا كأقوى قوة كونية.. إلاّ ان السودان استطاع ان يتحالف مع الصين وان يتحالف مع دول شرق آسيا.. وان يحسن علاقاته مع اخوته العرب ودول الجوار الافريقي.. وان يبني نظاماً سياسياً وقانونياً ونظاماً اجتماعياً يفجر الطاقات الكامنة.
وهذه شهادة للسودان.. هذا القطر الذي كان يوصف برجل افريقيا المريض إذ فيه صحوة ويقظة تكونان سبباً لحسد الكنيسة واليهود ولحسد الطامعين لتأييد الكنيسة واليهود.
|