|
المقالات
|
|
كتـب المقال حمزة عباس خليل / انجلترا
|
|
الثلاثاء, 22 ديسمبر 2009 11:13 |
|
حمزة عباس خليل / انجلترا
عندما نتحدث عن السياسة،فهذا الحديث هو ما يعرف بنظرية التدبير العقلاني والدراية والتحكم في تسيير دفة ودولاب الامور اليومية والأنية والتخطيط المرحلى, علية فأن كلمة سياسة تعنى فى الاصطلاح الفقهى (معرفة ادارة شئون الناس أو بالاحرى معرفة أدارة شئون الحياة ) ومن ثم تحقيق المصالح التى هى فى الاصل كامنه وراء خيمة المبادىء والاهداف العامه , فأن الشأن السياسي اذن متعلق بمجموعة من الهيئات والمؤسسات والتنظيمات وأحيانا ببعض الكيانات وهذه كلها عبارة عن منظومه تتواصل عبر علاقات ومصالح عامة وقوانين ولوائح وذلك من أجل تحقيق التوازنات والموازنات التى تحفظ للجميع كافة الاستحقاقات, كل هذا يشبه عمل قطار طويل يتطلب فى قيادته والسير به والوقوف فى محطات التذود بالوقود وأحلال الراكبين بالمودعين دون خلال فى فرص المقاعد فيه كل هذا يحتاج الى قائد محترف ولديه خبرة كافيه ومكتسبه من خلال النفس الطويل فى هذا الحقل فان الصبر على القيادة والنجاح المطلوب للسير عبر خطان متوازيان يتطلب أيضاء قيام أدارة تنسيقيه بين القائد وبين مساعديه ومعاونيه ومتعاونيين معه, وبهذا لايجوز لهذا القائد ان ينفرد باتخاذ كافة القرارات قبل ان يطلع جيدا على كافة التقارير الموضوعيه التى من شأنها ان تؤثر أو تترك أثرا ما خلال هذه الرحلة الطويلة .
فالتفكير السياسي السليم والمخطط له مسبقا يجب ان ينبني على هذه المعطيات الموضوعية وهذه التقارير،فيكون العقل السياسي والارادة السياسيه والعقيدة السياسيه متصلة بمنطق موضوعي لماهية حقيقة الاشياء والامور العامه وليست رهينة للذاتية والانانية وحب الأنأ . تبرز أمامنا نقطة مهمة وحساسه وهى التى تفصل بين الحد الاقصى للاستبداد والاستعباد وهما من أدوات ممارسة الدكتاتورية حيث القرار الفردي والميول الشخصي في حالة الادعاء زورا بمعرفة ادارة شئون الناس (السياسة) ،وبين الحد الاقصى الآخر المتعلق بالتشاور الجماعي واحترام الراي والرأى الأخر(مبدأ سيادة القانون ) فان من خلال الحراك الدينياميكى تتولد الحاجة الى (الديمقراطية ) أى حق سيادة الجميع وقد قالها سيدنا عمر بن الخطاب ( متى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) فان مصطلح الديمقراطية الذي حدث له تطورا كبيرا ومعقدا وحمل الكثير من التجارب والنظريات كما تفاعل مع التوازنات والتحكم في التنافضات في مختلف الميادين،منذ العهود الماضية الى يومنا هذا... اصبح المصطلح اليوم يعني كل شيء في السياسة ،كما انه قد يعني لا شيء اذا افرغ من محتوياته والبس أوعية جوفاء خاوية أو مجرد شعارات وخطب حماسيه توهم بتحقيق مصالح مطلوبه وملحه ومعطله فى ظل غياب القيم والمبادىء بينما هي فى الاصل تكرس وتجسد أوضاعا ومصالح شخصيه ومعينه ,,,وبهذا فان مثل هذه الممارسه تفرغ المصطلح المشار اليه من محتوياته الايجابية ويستغل أستغلالا سلبيا من أجل خدمة الاقليات الانتفاعيه التى ترفع الشعارات المزيفه على حساب الاغلبية.
عندما تسال شخص عادى لا يهتم كثيرا بالسياسة عن معنى الديمقراطية،فيجيبك بانها حكم الشعب بالشعب، ويتشبت هو بهذا التعريف الذى يبدو منطقيا لانه يرى فيه الكمال والعدالة والانصاف التي ينشدها هذا الشخص العادى مع الاخرين ،ويراها آمالا للمستقبل الذي ينتظره فيامل ان يكون مواطنا ومنتميا الى وطن يضمن فيه حقوقه وحرياته ونمو وتطور خدماته الاساسيه التى توفر له الحياة الكريمه المنشودة من أجل الرفاهيه وتقدم البشريه , واذا فندنا وفصلنا هذا المصطلح عن القيم التي تنشدها الانسانية اليوم،لوجدنا هذا الشخص العادى الذى يحلم بالغد المشرق هو اول المتأثرين من عملية تفريغ المصطلحات من أصولها وألباسها الشعارات المزيفه ،,فان درجة نضج المجتمعات البشريه مرتبطة بدرجة وعيها بالقيم العليا والمبادىء الثابتة التي تبني عليها الحضارة وويحفظها التاريخ بعدالة وأنصاف ...فكيف اذا لمست الاجيال الصاعدة كذب الكبار وتلاعبهم بكل هذا الخطاب الديمقراطى ؟ فالاجابة هى اعادة انتاج تخلف سياسى وأدارى وتتولد صراعات، يؤدى الى فقد المصداقية في الفكر والممارسة ،هذا هو واقع اليوم الذى نعيش فيه الان . كيف نجعل قطار الديمقراطية محمل بالقيم العليا المبادىء الساميه؟ وكيف يكون التفكير السياسي السليم شامل محتويات العمل والخطاب؟ فالديمقراطية في التفكيرالسياسى عموما هي نتاج تطور تاريخي وفلسفي ونتاج تجارب ساهمت فى تطوير مفهوم العمل السياسي داخل آليات وميكانيزمات ذات الصله وتضمن السير الصحي والمنسجم والتقدمي المساعد لعملية التفكير والممارسة في السياسة. فان القرارات السياسية الغير مدروسة بلا شك تؤثر سلبا فى بناء حضارات وأستمرارية شعوب وأمم . بينما الديمقراطية تساعد فى عملية النهضة والتطور لبناء أمة ذات مجد وخلود وتطور وتقدم نهضوى , وبهذا يكون التفكير السياسي هو عملية تربية عقلية تهيء كل فرد لكي يلتزم بهذا النهج وضوابطه ومعاييره, ففى تجارب الانظمة والمؤسسات المرتبطة بها نجد الضوابط والمعايير كلها موجودة ومجتمعه فى أناء واحد طبعا، ولكن ما هو سر اختلافها وتنوعها؟ لعل السبب هو أختلاف تجربة كل طرف ودرجة وعيه واتفاقه على المصالح والقوانين المحافظه عليها وعلى توازن العلاقات التي تحققها, فاذا أريد النجاح للتفكير السياسي وان يساهم فى أنتاج الافضل،فعليه ان ينظر الى سلبياته في الممارسه والتحقق من المعطيات في عصرنا الحالي. فكيف يتحقق التفكير السياسي بين ممارسه من موقع السلطة والتكريس لها أنفراديا ،والآخر من موقع طلب التغيير واعادة ترتيب التوازنات والمصالح بين الافراد والتنظيمات،واعادة تفكيك القوانين والتشريعات لتذويب أهوال السلطة والعقوبات الحامية لخلل السياسات؟ التفكير السياسي تربية على تقوم على عقليه ناضجه وواعيه لماهية حقيقة الامور المتعلقه بأدارة شئون الناس ،والالتزام بمبدأ تطبيق النماذج السليمه والقيم النبيله ومبدأ الديمقراطية ،بناء الهيكل الاصلى للقانون والدستور الثابت والدائم ،وأجراء محاكمه عادله لصانعى التاريخ الفاسد في عقولنا وسلوكنا....واخذ الدروس والعبر من أجل بناء مجتمع الغد الافضل... فهذا هو دور الانتلجنسيا المتشرفة بهذه التسمية الحداثية في القيام بها والتضحية من أجلها ، والا فانها لن تستحق اللقب بهذا اللقب .
حمزة عباس
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |