|
من الطبيعي للغاية- بالنظر معطيات وشواهد عديدة سابقه وحالية – أن يقع خلاف عميق ربما أفضي إلي مفاصلة عاجلة أو اجله في صفوف قادة الصف الأول في الحركة الشعبية, فقد ظلت- طوال الأسبوعين الماضيين وحتى هذه اللحظة- ترشح أبناء من مصادر مطلقة متنوعة, بعضها وأهمها من داخل قيادة الحركة نفسها تشير إلي وجود (خلاف مكتوم) ولكنه بالغ العمق والاتساع بين الدكتور رياك مشار نائب رئيس الحركة, ونائب رئيس حكومة جنوب السودان.
الخلاف بحسب ما أكدته شواهد الحال قديم ومتجذر منذ أن حاول د. مشار تقديم نفسه كمرشح منافس لزعيم الحركة الفريق أول سلفاكير ميارديت في المؤتمر الخامس للحركة المنعقد بجوبا العام الماضي ووقتها – كما تابعنا وشهدنا عن قرب- تدخلت شخصيات وجرت عمليات (جودية) كما يقال بالدارجية السودانية للحيلولة دون ممارسة مران ديمقراطي كهذا لا تريده الحركة ولا تتسع له مواعينها السياسية, وكظم مشار غيظه السياسي وقد أدرك أن حظ الديمقراطية في الحركة حالياً أو مستقبلاً يقل عن الصفر بدرجات.
ثم جاءت حادثه ثانية, استهدفت فيها قرينة الدكتور مشار (د. انجيلا) وجرت محاولة لاغتيالها في بانتيو, وقيل يومها أن الحادثة محل تحقيق, ولكن وعلي الرغم من انقضاء أشهر طوال علي الحادثة لم يتم الإفصاح حتى ألان عن نتيجة التحقيق ومن وقفوا وراء الحادثة وأبعادها.
وقبل أيام قلائل جداً, جاء د. رياك مشار بصفته نائباً لرئيس الحركة وأجري محادثات هامة ومثمرة مع نائب الرئيس السوداني الأستاذ علي عثمان محمد طه بشأن قوانين الاستفتاء والأمن وبقية القوانين والقضايا مثار الخلاف بين الشريكين وأعلن وقتها التوصل إلي حلول متراضي عليها بين الطرفين أخذها مشار وتأبطها إلي رفقائه في جوبا, وما هي سوي سويعات حتى جري نقض الاتفاق, وثارت ثائرة بعض قادة الحركة, واعتبروا الاتفاق لاغياً, وجري ما جري من أحداث وتشاكس وما واقعة البرلمان الشهيرة بالضفة الغربية للنيل بأم درمان صبيحة الاثنين السابع من ديسمبر 2009 سوي ذروة ذلك الاصطدام.
وبالطبع استشعر مشار وكان عليه بالفعل أن يستشعر أن (قادة بعينهم) داخل الحركة يستهدفونه ويشككون في قدراته التفاوضية بل ويقللون من ذهنيته ورؤاه السياسي, وهو أمر من المؤكد أوجد في نفسه ألماً وضيقاً لم يكن بوسعه احتماله.
ولهذا وحين وردت أنباء جديدة الان –سواء تم تأكيدها أو نفيها- بأن د. مشار قدم استقالته من المكتب السياسي للحركة, فان النبأ بدا متسقاً للغاية مع سياق الحوادث التي سبقته, ذلك أن ما أسفرت عنه محادثات الطرفين عقب حادثه البرلمان لم تختلف كثيراً عما سبق واتفق عليه مشار وطه, وحتى لو وجد اختلاف فهو لا يمس جوهر القضية, مما جعل مشار يزداد اقتناعاً بأن هناك من يمشون وراءه, لهذا السبب أو ذاك, وأن الأمر دخل إطار الخلافات المتجزرة داخل قيادة الحركة بشأن الوحدة والانفصال, مستصحباً معه العامل الاثني والقبلي بل والأيدلوجي.
وعلي أية حال فان الأمر مرشح للانفجار في أي وقت علي شاكلة ما جري للدكتور لام أكول سواء اكتمت الحركة علي ذلك أو اضطرت مكرهة للإفصاح المرير!!
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |