|
بسم الله الرحمن الرحيم
يا نـــــافع...... انفعــنا
هل تصدق عزيزي القارئ أن بين ظهرانينا نخبة مميزة من الباحثين والعلماء الزراعين درسهم د. نافع يوما ما !! . وهل تصدق أن أبحاث هؤلاء العلماء تعتبر من العلامات الفارقة وطفرة في مجال البحوث الزراعية، خاصة اذا استبصرنا حسب المعطيات الراهنة أن مستقبل العالم سينحصر في الصراع علي الماء والغذاء!.
وهل تصدق أن من هؤلاء الباحثين من يعمل علي تطوير وتهجين الذرة والسمسم ، اذ... في الحقل تري بأم عينيك أن " قندول " الذرة قد فاقك طولا ، وأن منهم من انتج زهرة عباد الشمس بحجم يسد عين الشمس ( ان جاز التعبير) تحمل بذورا اذا عصرتها تملاء " جركانة " !!.
وهل تعلم أن هؤلاء العلماء من الباحثين الزراعين يعملون في ظروف أكثر من صعبة وفي بيئة عمل يمكن أن يقال عنها أنها أقل من الحد الأدني المطلوب في أي عمل عام ، ومع ذلك تري الحماس والجدية لا تفارقهم أبدا، والأعجب من ذلك أنهم لا يفوتون فرضا من فروضهم المكتوبة ، والبسمة دائما لا تغادر محياهم.
لا أدري كيف ولماذا هجر الأستاذ الدكتور"تلامذته " هؤلاء وأمتهن السياسة!؟ بل لماذا لم يتذكرهم علي الأقل ويدعمهم وهو الأن القابض علي زمام السلطة ، أن كان يعلم حقا أن ما يطبقونه من علم هو ثروة حقيقية تعود فوائدها علي البلاد والعباد ، بعكس السياسة ، مرض ... في مرض وعلل مزمنة عسيرة الشفاء !؟
أرفقة ثلة من العلماء خير..أم رفقة ثلة من الأفاقين والانتهازيين ؟. الرفقة الأولي تجلب الخير بالعمل ، والرفقة الثانية تاخذ الخير بلا عمل.
هذا هو حال السودان الآن ... صورة مقلوبة ، مشوهة ، لواقع حنظلي الطعم ، نتجرعه قسرا ولا نكاد نسيغه ، نتحمله رغما عنا لأننا لا نريد أن نذوقه يوم الحساب .
أذكر أنني هجرت العمل الفني منذ فترة طويلة ،ولأسباب موضوعية ، وهي وان كانت خاصة ، الا أن فيها من العبر لمن يعتبر . كان ذلك عام 1974 عندما حصلت علي منحة خاصة للتدريب علي كتابة السيناريو من قبل شركة انتاج فرنسية "” Unite Trios وسافرت الي باريس بدعم من وزارة الاعلام آنذاك . أطلقت العنان للبحث عن جذور الفن ، فباريس – كما يقولون- أم الثقافة والفنون- ( صورة نمطية لمصطفي سعيد ولكن بمسحة باريسية) ووصلت حتي أبواب شوارع باريس الخلفية. هناك تتعرف علي كل الجنسيات وكل الأديان وكل الفنون ، وكل شئ ، الا اهم شئ .
لم أكن وحدي في هذه الغربة الموحشة ، فقد صادف أن ابتعث في نفس الفترة كل من الأخوين العزيزين ، المخرج المعروف ابراهيم حامد شداد والفنان التشكيلي صالح الأمين . صادف أن عشنا سويا لفترة قصيرة في سكن مشترك ، ثم انفصلت عن المجموعة بعدما ازداد " جموحي" للبحث خلف الكواليس عن خلاصة الخلاصة ، وكان ذلك يوم سعدي ، فقد دعيت يوما الي مشاهدة عرض مسرحي لفرقة " جان لوي بارو" لا اذكر اسم النص ولكن ، كمتفرج في صالة العرض ، فهمت جزءا من خلاصة الخلاصة لآخر صرعات الفن الباريسي المسرحي والثقافة الغربية عموما، فقد نزلت الممثلات وهن " بيكينيات" الزي ورحن يجلسن علي أرجل المتفرجين ويحاورنهن ، ويلاطفونهن و.... ووقعت ابنة البنطال في المصيدة دون أن تدري ... وعليه العوض .
ياويلاتاه .... اجئنا هنا كي نتعلم ونقدم مثل هذا الفن علي خشبة المسرحي القومي بأم درمان!؟.
في مواقف آخري من سلسلة خلاصة الخلاصة تعرفت علي عدد من كتاب الصحف والسيناريو والمسرح الفرنسيين ، في تلك الفترة كان جل الوسط الفني والثقافي الفرنسي ينتهج الفكر الشيوعي ، بالرغم من أن كل الذين عرفتهم تقريبا كانوا ينحدرون من أسر " برجوازية" ثرية ، ومع ذلك يعيشون عيشة مزرية لمواكبة " الصرعة" السياسية السائدة أنذاك.
فهمت أكثر من كاتب مسرحي مغمور ، كان يكتب في نص مسرحي منذ أكثر من سنة، ولم ينهي الفصل الأول بعد ، وزجاجة الخمر لا تفارقه ابدا، تنتهي هي ولا ينتهي السطر الذي يكتبه . سالته مرة : لم كل هذا العناء ؟ فأجاب: أريد أن أصبح كاتبا مشهورا. عندئذ ،عرفت كيف تكتب النصوص المسرحية في الغرب ، وعرفت اكثر عندما كنت أذهب مع اصدقائي لنشر مقالتهم في مجلة " شباب أفريقيا" وصحيفة "لبراسيون" . كان دار الصحيفة عبارة عن دكان في وسط أحد الأحياء يقفل بابه كما تقفل الدكاكين عندنا بمجرد الشعور بمداهمات الشرطة. واخيرا انتهت معرفتي عند هذا الحد ، ونحن الذين كنا نعجب بانتاج كتاب الغرب وثقافتهم ، عندما رأيت بأم عيني كيف كانت تتم عملية الانتاج .
في ذات يوم ، وفي منتصف تقاطع الحي اللاتيني وتحت المطر ولأول مرة ، وربما منذ زمن طويل ، استعذت بالله من الشيطان الرجيم ، فقد ظهرت أمامي عيون نارية وشعر منفوش لامرأة غريبة ظهرت فجاءة واندست وسط المجموعة التي كنت أقف معها ، وجدتني أرفع أصبعي السبابة وأوجهه نحوها وأنا أستعيذ بالله، ثم اشحت بوجهي الي الجهة الأخري من الشارع ، حيث كانت تبدو في نهايته وجهتي... مئذنة جامع " الملك فاروق". وكان يوم سعدي والي الآن ، والحمد لله .
هجرت هذا العمل لقناعة ، أتمني الا تكون نفس قناعة د. نافع فالمفترض أن يكون هو عالما من علماء السودان ، ينفع بعلمه بلده والناس ، ولكنه هجر علمه وامتهن أقبح المهن ان لم يكن اسخفها علي الاطلاق ، وانا ، هجرت الفن وامتهنت الترجمة وادارة الأعمال ونفعتني كثيرا في بلاد الاغتراب،وشتان بين مهنة وأخري لهذه طريق ، ولتلك طريق آخر ، وما ينفع الناس يمكث في الأرض .
والسؤال المستدرك الآن ....لماذا لا يهجر د. نافع السياسة ويعود بعلمه الي الحقل ، فالسودان في ظل هذا الوضع البائس في اشد الحاجة الي امثاله ؟ اليس اجدي له وانفع أن يصلح الأرض ويعمرها ، وبعود بنا الي أيام صادرات السودان الخوالي وهو الذي يمتلك مفاتيح علم في الشرع محمود ؟
لماذا لا يجمع د. نافع تلامذته القدامي وزملاءه ويقوم بثورة زراعية شاملة بالبلاد ، يعوض بها ما عاشته من "ضنك" ويذكره الناس بكل الخير؟
لماذا لا يترك السادة الدكاترة الاجلاء ، الماسكين بزمام السلطة الان مواقعهم التي أدخلتنا وأدخلت البلاد في " غيبوبة "سياسية أفقدت الوطن "بوصلته" الحقيقية ، ويعودوا الي مواقعهم الأصلية ، حيث العطاء الحقيقي .. المأجور، وليس ذلك التدمير " المسعور" ؟.
السنا نحتاج الي د. نافع وامثاله في مواقعهم الحقيقية ، بعيدا عن هذا " الهراء" الذي لا يجلب الا الدمار والخراب ، والذي لا يليق بهم ولا بمكانتهم العلمية اصلا؟.
السنا نحتاج الي سلطة وقوة د. نافع الحالية لتوجيهها نحو وجهتها الحقيقية لجمع شمل هذا البلد واعادة توحيده من جديد ، وبسط الحرية والأمن والأمان والسلام للجميع ؟.
اليست هذه رغبة وأمل كل سوداني ، أن تعود لهذه البلاد عزتها وكرامتها ، ان لم تكن زائدة ، فغير منقوصة ؟.
ليس هذا الأمل ، ولا هذه الرغبات مدرجة في أي من الاتفاقيات المبرمة مع الأحزاب ، وانما هي انين مكتوم ، نابع من وجدان شعب صبور، وهي ليست كثيرة عليه أن يحققها لنا والآن.. هؤلاء القادة الحاليون وقبل فوات الأوان ،وبأي صورة يرونها مناسبة ، يبتغون بها وجه الله .
ان " النافع " هو الله تبارك وتعالي ، و هو " الضار" أيضا.... فاختاروا " وردكم ايها السادة الحكام ، وبالاسم الذي تريدون... من الآن ، وقبل بدء الانتخابات واذا كنتم تريدون حماية أنفسكم ، فنحن الأمن الوطني بشحمه ولحمه ، امة كاملة وليست مجرد " جهاز " ولان أردتم أن تأتونا وأنتم علي هذا الحال المزر، نسأل الله تعالي أن يأتي بغيركم .... ثم لا يكونوا أمثالكم.
*********
الدمازين في :24/12/2009م.
محمد عبد المجيد أمين(عمر براق )
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |