|
تفاعلات ترشيح ولاة المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم لازالت ماثلة أمام الأعين، بسبب: الحراك الاجتماعي الذي أحدثته وسط التركيبة الاجتماعية بالولايات، وبسبب الأشخاص محل التنافس، وموقف أعضاء الحزب في مجلس الشورى والمؤتمر العام من كل المرشحين بالتأييد التام، أو التأييد الوسط، أو عدمه، حسبما ظهر من نتائج التصويت السري.
وحقيقة أن هذا الإجراء الديمقراطي يعتبر خطوة متقدمة في تطور الفكر الديمقراطي لدى المؤتمر الوطني، حيث أعطى فرصة لإعمال الديمقراطية المتدرجة داخل هياكله، في مجلس الشوري والمؤتمر العام بالولايات، حيث خول لمجلس الشورى اختيار سبعة مرشحين بين المرشحين، ورفع ذلك إلى المؤتمر العام ليقوم بدوره باختيار خمسة مرشحين بين ذلك. ومن ثم يتم رفعه إلى قيادة المؤتمر الوطني بالمركز ليختار منهم مرشحاً واحداً، وهذا متدرج سلسل في سلم الممارسة الديمقراطية التي قامت على الاقتراع السري المتمرحل لتصفية المرشحين.
وهناك آراء برزت من المشتغلين والمراقبين السياسيين، بأن هذا الإجراء كرَّس للقبلية وأنعش التكتلات المحلية والأقليات، ضد القبائل الكبيرة، واعتقد أن هذا أمر بديهي ومتبع في السياسة، والخوف منه يأتي على خلفية الصراعات القبلية الرائجة في البلاد، خاصة في الولايات الغربية.
ونذكر بأن الانتخابات تعني في مجملها طرح الأفكار بواسطة الأحزاب والأشخاص المرشحين لتنال أعلى الأصوات في أقرب الاحتمالات، مما يؤكد قبولها ونجاحها حال انزالها إلى أرض الواقع «التنفيذ»، لذلك يأتي الالتجاء إلى الكيانات القبلية الكبيرة، لالتماس النصرة ولتأسيس السند الجماهيري للجهاز التنفيذي والتشريعي حال قيامها، ولأنه مهم جدا في التعبئة السياسية في حالة المنشط والمكره، ويُعتمد عليه في قياس درجة تفاعل الجماهير بالأمر المطروح: ومدى دعمه سلبا وايجابا.
وإذا تعمقنا نجد أن هذا الإجراء الديمقراطي يعتبر من باب البحث عن المفاتيح الأصلية التي تؤدى إلى الوصول الى الجماهير واستشارتها. وليس هذا بغريب في عالم السياسة والممارسات المصاحبة لها، وفي البلدان المتقدمة التي تتبع الديمقراطية منذ عشرات السنين نهجا منتظما وملتزما في تبوؤ المناصب السياسية والتنفيذية والتشريعية، ونأخذ على سبيل المثال: الانتخابات الامريكية التي جرت قبل عام لاختيار رئيس للإدارة الامريكية، حيث تم اعتماد السيد باراك أوباما مرشحا للرئاسة من قبل الحزب الديمقراطي، ومعروف أن أوباما ينحدر من القارة السوداء، من أصل زنجي، ومعلوم بالضرورة أن الزنوج في أمريكا كان يُمارس ضدهم الاضطهاد العنصري الصريح، حيث لا يخالطون البيض في دور العلم والمركبات العامة والمطاعم والمقاهي.. الخ
وبتطور الأيام، نجحت الحركات الحقوقية الزنجية في كفاحها ضد الممارسات العنصرية، فألغيت الاجراءات العنصرية ضد البيض، واصبحوا يتمتعون بكامل الحقوق المدنية والسياسية، وتبعاً لذلك تطورت معطيات السياسة الامريكية وأصبح للسود سهم كبير في التأثير في الانتخابات الامريكية، وبل أصبح لهم مرشحون لمنصب الرئاسة والكنغرس الامريكي، وليس اجراءات الانتخابات الامريكية التي جرت من قبل عام ببعيدة عنا، إذ تم ترشيح السيد باراك اوباما للرئاسة للاستفادة منه في الصراع العربي - الاسرائيلى، باعتباره عنصراً «مغايراً» للاتصال بإفريقيا، القارة البكر، ذات الموارد الطبيعية المهولة، التي تعتبر المخزون الاستراتيجي في المستقبل المنظور لكثير من المعادن النفيسة والبترول وغيره، ولنشر النفوذ الامريكي بإفريقيا باعتبار أنها كانت مناطق نفوذ أوروبي بدأت منذ الحرب العالمية الثانية، وبهذه المعطيات أمكن الفوز للسيد باراك أوباما، مرشح الحزب الديمقراطي على السيد جون مكين، مرشح الحزب الجمهوري
وعودا لاجراءات ترشيح ولاة الوطني، ومن خلال النتائج التي ظهرت، فقد عرف الجميع رأى القواعد في المجالس الشورية، والمؤتمرات العامة، رغم الرأي القائل بأن الولاة الموجودين أثروا في عملية التصويت باستغلال نفوذهم السياسي والمالي، فاحرزوا أعلى الأصوات، ويخالفهم في هذا حالة د. فيصل حسن ابراهيم وزير الثروة الحيوانية والسمكية الذي هو خارج إطار الولاية بالطبع، وحالة مولانا أحمد محمد هارون، حيث تمت عملية ترشيح الولاة في ولاية جنوب كردفان بالوفاق.
ومما سبق عرفنا أن استشارة الكيانات الاجتماعية في عملية الترشيحات كانت هي المدخل الرابح في الوصول إلى الجماهير والقواعد واستشارتها حيال الممارسة السياسية.
والأعناق ستظل مشرئبة، والأنظار ستظل ايضاً مشدودة تجاه المركز لمعرفة النتيجة النهائية في عملية الاختيار.
واعتقد أن دور المركز دور تكميلي لإجراءات عملية التشريحات التي قطعت شوطين اثنين في الولايات.
واعتقد أن القيادات في الولايات هي التي تقوم بعملية التعبئة السياسية، وإجراء التحالفات السياسية، واقناع القواعد التحتية، وإرضاء بعض الجهات المغبونة من بعض الممارسات والأضرار التي لحقت بها جراء ممارسات الحزب.
وأرى أن يكمل المركز دوره باستدعاء الولاة المرشحين ليعقد معهم مناقشات جادة: سياسية وعملية وعلمية، تتعلق بالتعبئة السياسية والتحالف، وكيفية إزالة الآثار السالبة لدى البعض، في حالة الفوز، هذا في جانب السياسة، ومن جانب عملي يكون في مجال: القضايا التي تخص العالم من حولنا، وقضايا الخدمات والتنمية، وقضايا تخص الشرائح الحية في المجتمع «المرأة، الشباب، الطلاب، وكافة فعاليات المجتمع المدني».
والله الموفق.
معتصم عبد الباري
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |