الفساد هو الطامة الكبرى لأي مجتمع ، وهو نذير شؤم ومؤشر لبداية الانحطاط ثم الانهيار التام ، إن لم يتدارك ويجتث من جذوره.
في السودان تري بأم عينيك كل أنواع الفساد ،بالمشاهدة الحية ، بالمستندات ، وبالصوت والصورة وحتى باللحم " الحي" ، ولأن القائمين علي الأمر ضالعين فيه حتى النخاع ، فانهم لا يكترثون ، فلا يمكن لمجرم أن يعاقب مجرم آخر علي جرم أقترف هو اشد منه فداحة ، وتبقي القوانين حبيسة لا تنطق ، لأن روح القانون " ميتة"، والضمائر أيضا " تحتضر" إن لم تكن قد ماتت بالفعل ، ويبقي القانون يتسلي بأرواح بالضعفاء فقط.
بالله عليكم...كيف تريدون أن تبنوا دولة والفساد من حولكم يرتع في كل مكان!؟ ، ونحن جميعا نبحث عن الديموقراطية في مستقنع آسن!؟.
نعم ، يمكن أن نأتي بـ"ليفة" خشنة و صابونه "فنيك"وحجر"جلي" ونطهر أجسادنا من الأدران ولكن ..... بماذا سنطهر ضمائرنا وأنفسنا ومجتمعنا!؟. أليس هناك " عقل" جمعي ، ورأي وروح " الجماعة ".. أين هي "عدة" الطهارة في هذا البلد التائه ، أم هو أمر" مختلف " عليه أيضا كالسياسة؟.
· ساسة غارقون في الفاسد ويتباهون به ، يعرف أفعالهم كل الناس ، يعاد ترشيحهم ويفرضون علي الملأ والسبب ، كما يقول زعيمهم ، أنهم "رجال المرحلة". علمتنا التجارب أن صفة" القوي الأمين " المطلوب توليه المسئولية في هذا البلد هي صفة معكوسة لشخص أفاق... لا هو قوي ولا حتى أمين .
· "فنانات" فضحونا بالأفعال " المشينة" ، في هذا العهد " الميمون" ووثقت مغامراتهن بالصور التي تتداول عبر الموبايلات وأشرطة السي دي ، ويشاهدها كل المستويات ، حتى تلك المسئولة عن النظام وحفظ الأمن وتطبيق القانون ، ليس بسبب الإثبات والضبط والإحضار ، ثم العقاب وانما كجزء من " الشهوة" الشخصية المريضة ، ونحن نصفق لهن ونطرب لهن باسم الفن ، وربما ستمنحهن الدولة جائزة " تشجيعية" لأنهن " مثلن" السودان خير تمثيل ،ناهيك عن عامة الناس وخاصة الشباب والشابات منهم الذين تقع في أيديهم مثل هذه " الكوارث" ويحسبون أنها من " المسموح به "،عافانا الله وإياكم من شر هذا البلاء ، فقد ركبت " القرون" وكثر حضور" الديوث" في البلاد.
· حالات اغتصاب راشدين متعلمين لقاصرين وقاصرات.
· أطفال " سفاح" يلقون علي الطرقات والجناة من العدالة يفرون محملين أوزارهم للمجتمع.
· ارتفاع معدلات الإصابة بمرض الإيدز مما يهدد سلامة الأجيال الحالية والقادمة.
· تفشي تعاطي المخدرات بين الشباب، وتنامي ظاهرة القتل والانتحار بين الوسط الجامعي.
· تعاطي الخمر من قبل ساسة كبار وفي ساعات العمل الرسمية واختلاطهم بالناس براحتهم الكريهة مثلهم.
· امتهان الساسة " البيزنيس" الخاص ، برأس مال مشبوه المصدر،وعلي حساب المنصب الحكومي ،فينجحون دائما في هذا ، ويفشلون دوما في ذاك
· نهب للمال العام ، ومن " حماته " علي وجه التحديد ، والعقوبة في حالة التلبس مضحكة ومشجعة علي القيام بهذه المغامرة مرات ومرات.
· دسائس ومؤامرات سياسية مناهضة للخلق القويم والشرائع السماوية ، تحاك بليل وتطبق بالنهار علي الملأ ، باسم " الخطط " الحزبية.
· ساسة " غير أسوياء " بمعني الكلمة ، يعملون لحسابهم الخاص دون الوطن ، ويتسابقون علي الكراسي في بيئة فاسدة مثلهم ، يمنعون إقامة العدل واحقاق الحق ، ويصرون علي أفعال " الخبال" وهم يحسبون أنهم " يحسنون" صنعا.
· جحافل من وزراء ومعتمدين ومستشارين ولايات لا هم لهم إلا مخصصاتهم الدستورية التي تستنزف جزء كبيرا من موارد الولايات في مقابل خدمات سياسية " حزبية" أتوا بغير حاجة غير " الترضية " والتخطيط السياسي الفاشل وبسببهم..يضيع المال علي من لا يستحق ، وتبقي الولايات تحلم بالتنمية التي حتما لن تأتي علي يد مثل هؤلاء .
لم يكن ذلك إلا ملخصا لبعض صور الفساد حتى الساعة ولا شك أن ما خفي سيكون أعظم بكثير، في الوقت الذي نستعد فيه لعملية التحول الديموقراطي ، وإذا كان هناك توعية للناخبين جارية الآن لتعريف الناخب بمزايا المرشحين الجدد ، فلابد أن توضع علامات استفهام كثيرة حول أصل المرشح وعلاقته السابقة بالفساد وليكن ذلك معيارا أساسيا عند الاختيار. أما إذا تغاضينا عن هذا الأمر الجلل ، فلابد للقانون أن يسن لنفسه قانونا آخر لحماية الفساد والمفسدين ويمنحهم كل الحصانات والضمانات المطلوبة لممارسة هذا الحرفة الشاذة ، وعندئذ لن تفتح الأفواه ، ولن تشحذ سنون الأقلام مطالبة بمحاربة الفساد لأن تفسير القانون سيكون مفهوما للجميع...أن الدولة " رضيانة"...لأنها "فسدانة".
هذا نتاج ما كسبته أيدينا سواء بالفعل أو بالتغاضي ، فقائمة الفساد في البلاد تطول وتطول ، حتى أنها باتت تقصر من أعناق القائمين علي الأمر في ظل هذا الحكم " الرشيد" بالسعي ، والحث علي ، وتشجيع الفساد ، والله تبارك وتعالي " لا يحب الفساد " بل وأمرنا أن نحاربه بشتي السبل ،وفي أي زمان ومكان ، ولم يخص " محبته" إلا لأولئك " التوابين والمتطهرين"... نسأل الله تعالي أن ننال هذا الشرف فهو أفضل من اعلي سلطة في البلاد ، وهذا الشرف تجده دائما في متناول الجميع إذا ما استوفيت الشروط ، وهي جد ميسرة واسهل بكثير من شروط الترشيح لرئاسة دولة كثر فيها الفساد.
*********
الدمازين في :15/01/2010م.
محمد عبد المجيد أمين(عمر براق )
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |