Loading ........

مواقع تهمك

دخول المسجلين



إحصائيات

زيارات مشاهدة المحتوى : 1668512

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 204 زوار المتواجدون الآن

Weather

الأربعاء الخميس الجمعة
السودان.. العودة للسيرة الأولى
المقالات
كتـب المقال خالد الاعيسر   
الجمعة, 26 فبراير 2010 18:38

تتباين ملامح المشهد السوداني ما بين الشعور بالأمل في مستقبل مشرق وولوج مرحلة متقدمة في طريق العمل السياسي والتأسيس لمنهج حزبي، ديمقراطي، تعددي، سلمي، آمن.
وشعور آخر مغاير يخالج المرء، فحواه أن السودان غاب قوسين أو أدنى من السقوط في براثن أخطاء ديمقراطيات العالم الثالث وانتخاباتها التي تجافي النزاهة وتوائم الفساد وتؤسس للاقتتال الأهلي، مما يتيح التكهن بتكرار ذات السيناريو المخيف الذي لازم البلاد منذ الاستقلال، بسماته المحفورة في ذاكرة كل متابع، حيث الدائرة الخبيثة.. نظام شمولي، إنتفاضة شعبية، حكومة ديمقراطية.
إلا ان الحراك الذي تشهده الساحة السياسية هذه الأيام بداية بتدشين الحملة الانتخابية للمرشحين، والمفاوضات الجارية في إطار المبادرة العربية الأفريقية لحل أزمة دارفور عبر مسار تفاوضي سلمي في العاصمة القطرية الدوحة.
ومن جهة أخرى التطور المفاجئ الذي طرأ على العلاقات السودانية التشادية بعد أن طوى البلدان صفحة قاتمة من تاريخ الصراع بينهما، وانعقاد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين من قلب مدينة الفاشر واصداره لإعلان الفاشر الذي أوضح من خلاله المجلس تضامنه الكامل مع السودان في حفاظه على سيادته وأمنه واستقراره ووحدة شعبه وأراضيه ومواجهة كل ما يهدد استتباب السلام في ربوعه.
جميعها بشريات تمنح قدراً من الثقة وتتيح للمتابع المتفائل امكانية التكهن بأن المخاض الذي لازم العقدين الأخيرين من تاريخ السودان من شأنه أن يأتي مولوداً غير مشوه.
في المقابل، وبالنظر جنوباً، فإن قرار البنك الدولي المطالب بضرورة تسريع وتيرة التمويل لاعادة اعمار جنوب السودان بعد الانتقادات الحادة التي وجهها المانحون الغربيون للمؤسسة الدولية لبطئها في تحويل الاموال الى جنوب السودان من شأنه أن يدفع بعجلة التنمية في الجنوب مع قصر الفترة المتبقية من تاريخ استفتاء تقرير المصير المزمع قيامه في كانون الثاني/ يناير من العام 2011 لتتحقق بذلك مفاجأة ما، يمكن أن تقلب الطاولة في وجه المتشائمين، وتطل من بعدها إمكانية وحدة الشمال والجنوب برأسها بعد أن قبرتها القراءات المتباينة التي جاءت بفعل ضبابية المشهد السوداني التي فرضتها الأوضاع المعقدة في الجنوب!. وتبقى قضية النزاعات القبلية بين الجنوبيين مهدداً رئيسياً لأمن واستقرار الدولة السودانية في حدودها الراهنة، وتلك جمرة تتقد تحت كومة رماد الصراعات العرقية التي تفاعلت مع تزايد ارهاصات الانفصال والاستقطابات الحادة التي افرزتها اتفاقية السلام الشامل بين الفرقاء في الجنوب.
غير ان تداعيات قرار المحكمة الجنائية الدولية إعادة النظر في قرار اسقاط تهمة الابادة الجماعية في مذكرة توقيف الرئيس عمر البشير، من شأنه الإضرار بعملية السلام في السودان ومجمل الأوضاع، خاصة في حال فوز البشير في الانتخابات القادمة وما يمكن أن يشكله الفوز من هواجس واعباء من شأنها إضافة تعقيدات جديدة على الخارطة السياسية السودانية في مجابهة المزاج الدولي، وان شكك البعض في تستره خلف قضايا سياسية تحت عباءة القانون الدولي.
ان الملامح العامة للأوضاع في السودان تنبىء بإمكانية دخول البلاد في مفترق طرق، خاصة وأنها تمر بمرحلة حساسة من تاريخها المعقد يمكن أن تنتهي بالسودانيين في متاهات عالم المجهول تتجاذبهم مآلات السلام والوحدة من جهة والحرب والانفصال من جهة أخرى.
ثمة أمل، أن يرتقي احساس الساسة السودانيين والقوى الوطنية المختلفة بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم والارتقاء الى حجم الحدث، لا سيما وأن مستقبل البلاد يبقى رهينة بشكل أساسي في يد القيادة المنتخبة القادمة والتي يجب أن تُخضع تفاعلها مع الأحداث وردود أفعالها لمنظور أخلاقي أساسه الأخذ بمبادئ الحكم الرشيد والنأي عن تغليب الهموم الحزبية على القضايا الوطنية المصيرية، وتوجيه ثروات البلاد للارتقاء بمستوى المعيشة للمواطنين. وقبل ذلك كله قبول خصوصية المكون الثقافي السوداني وتنوع الخلفيات الاثنية والعرقية والدينية لمواجهة التحديات الماثلة وإزالة المخاوف المتنامية من تكرار التجارب السابقة، ومن ثم العودة بالسودان لسيرته الأولى بعيداً عن نشرات الأخبار وصدر الصفحات حفاظاً على بقائه بلداً واحداً، مستقراً، آمناً ورائداً للنهضة في محيطه العربي والافريقي

خالد الاعيسر
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته

Quote this article on your site

To create link towards this article on your website,
copy and paste the text below in your page.




Preview :


Powered by QuoteThis © 2008
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة أخبار السودان ٢٠٠٨م
المقالات المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة.