|
المقالات
|
|
كتـب المقال زين العابدين صالح عبدالرحمن
|
|
الخميس, 04 مارس 2010 09:24 |
|
بدات الحملة الانتخابية فى السودان تزداد ضراوة بين المرشحين فى الدوائر الانتخابيةالمختلفة و على كل المستويات و اخذت الوعود على الناخبين تتراكم فى اذهانهم للتمييز بين البرامج المختلفة و اختيار ما يتوافق مع رغباتهم و مصالحهم و طموحاتهم حيث ان احتياجات الناس تختلف من منطقة الى اخرى حسب طبيعة المنطقة و الخدمات المطلوبة فيها الامر الذى دفع المرشحين فى مخاطبة عواطف و رغائب الناس كل واحد من المرشحين بدا و كأنه هو حكومة لوحده يمتلك مداخيل الدولة و من ثم توظيفها لتنفيذ احتياجات الناس بعد انتخابه مباشرة الامر الذى يجعل باب المبالغات مفتوح على مصراعيه و اطلاق الخيال فى فضاء غير محدود مادام ليس هناك يوم للحساب من قبل المنتخبين " بفتح ت ـ و كسر ى" حيث انهم تعودوا ان يمحوا ذاكرتهم من دروس التاريخ حتى لا يصابوا بداء الاحباط و الملل و لكى تسير الحياة على حسب رغبات اهل المصالح و السطوة.
و مادام الشىء بالشىء يذكر فى الحملة الانتخابية الفدرالية" الاتحادية" للدوائر الجغرافية فى استراليا تلقيت دعوة لحضور لقاء مع مرشح حزب العمال قرهام برييت فى دائرة " مورتون" و هى الدائرة التى يسكن فيها اغلبية السودانيين و هى دائرة كانت مغلقة الى الحزب الليبرالى و لاسرة "غيرى هارد قروف" الموروثة ابا عن جد لهذه الاسرة و بالفعل قد حضرت اللقاء الذى اراد ان يسمع فيه المرشح طلبات و افكار الجالية السودانية فى الدائرة و ركز المتحدثون على الحاجات الخاصة ثم مشاكل التعليم و الخدمات ثم تحدث المرشح و قال يجب ان لايخلط الناس بين المستويات المختلفة للدوائر " المحلية- الولائية – الاتحادية " لان كل واحدة عندها مهام وواجبات منصوص عليها فى الدستور ففهم الوائح و القوانيين يسهل عملية الحوار و الفهم لطبيعة كل مرشح و المهام التى يجب ان يطلع بها و قال اننى لا اوعدكم بشىء هو خارج دائرة اختصاصى الذى يوقعنى فى دائرة الخداع و الغش انما اوعدكم باننى سوف ارتب لقاء لكم مع كل دائرة اختصاص لكى تطرحوا عليهم مشاكلكم و مقترحاتكم كما اريد ان اؤكد ان هناك برنامجا مركزيا لحزب العمال طرحه فى قضايا التعليم العالى و العام و السياسة الخارجية و الاقتصاد " التوظيف- الضرائب " و الصحة و الطفل و المراة و الحقوق و الوجبات" و يجب كل مرشح ان يلتزم بذلك البرنامج دون الخوض فى تفاصيل لا يقدر المرشح فل شىء فيها انما يوعد بطرحها فقط داخل مجالات الاختصاص.
و حضرت لقاء ثانيا مع نفس المرشح كان مخصصا للنقاش حول قضايا التعليم " برنامج حزب العمال حول التعليم" ذهبت مع الاخ ايزك قونق و هو صديق من بحر الغزال و مهتما بالتاريخ و قضايا التعليم فى احد قاعات "مدرسة ثانوية" و الغريب فى الامر كنا نحن الاثنين فقط من الجاليات الاخر المهاجرة و خاصة الافريقية و كان قد حضر اللقاء " نقابة المهن التعليمية- لجنة التعليم فى حزب العمال- اساتذة من الجامعات و مدرسيين فى مراحل مختلفة و عدد من المواطنيين المهتمين بقضايا التعليم" ثم تحدث رئيس لجنة التعليم فى حزب العمال "الذى اصبح بعد ذلك وزيرا للتعليم العالى" و قد طرح "برنامج التعليم" للحزب و قال ان البرنامج وضع بعد جهد كبير شاركت فيه نخب تعليمية من المراحل المختلفة ثم بدا النقاش من الحضورو الغريب فى الامر ان اعضاء الحزب و المؤيدين له كانوا اكثر الناس نقاشا و تفنيدا للبرنامج و تقديما للمقترحات و فى ختام اللقاء قلت للسيد غرهام لماذا لم يطرح البرنامج للنقاش داخل الحزب و اعضائيه قال ان البرنامج طرح داخل الحزب و تمت مناقشته ثم صياغته الصياغة قبل النهائية و الان تعقد حوارات مع لجنة الحزب للتعليم فى كل الدوائر الانتخابية و مهمة النائب ان يدعو اهل الدائرة التى يريد تمثيلهم فيهاليس فقط اعضاء الحزب بل كل اهل الدائرة الراغبين فى المساهمة والحوار فى قضية التعليم لان النائب لا يمثل اهل حزبه بعد الفوز انما يمثل كل اهل الدائرة و بالتالى يجب توثيق الصلة مع المؤيدين للاحزاب الاخرى المنافسة و مشاركتهم ضرورية لتطوير البرنامج و من ثم دعمه و تقديم الافكار و المقترحات و قال هذه هى مهمة النائب ان يسهل لقاء اهل دائرته مع الجهات المختصة اضافة الى نقل رغباتهم و افكارهم و مشاكلهم و نقاشها مع جهات الاختصاص و اننى لم اسمع اية وعود شخصية من المرشح الى اهل الدائرة لان البرنامج الذى يقدمه الحزب هو برنامجا مركزيا يلتزم به الجميع دون استثناء و ان عملية التنمية و الخدمات و الاقتصاد و التعليم و الصحة هى خدمات تتقسم بين " محلية- ولائية- الاتحادية" و بالتالى العمل فيها مركزيا فى كل قطاع يعنى ان الخدمات سوف تطال كل المناطق دون تمييز.
فى هذه المقارنة البسيطة جدا فى العملية الانتخابية و الحملات الانتخابية فى كل من استراليا و السودان مع الوضع فى الاعتبار لفارق الكبير فى التجربة الديمقراطية بين البلدين اضافة لترسيخ الثقافة الديمقراطية فى المجتمع ثم انعدام الامية يسهل عملية الادراك للحقوق و الواجبات اضافة لفهم دور النائب فى القطاع الذى انتخب فيه و هى عملية تتم من خلال تراكم للخبرات المتواصل و استمرار للديمقراطية دون انقطاع و كماهى ثقافة يتم نشرها فى الاحياء السكنية من قبل فروع الاحزاب السياسية بقصد التوعية و تعريف للحقوق و الواجبات.
فى متابعتى للمرشحين من رئاسة الجمهورية حتى المحليات تجد ان المرشح يشطح فى عملية الدعاية الانتخابية فى تقديم وعود للناخبين البعض اعلن انه سوف يشرع فى تنفيذ طرق استراتيجية طويلة و ان مال التنفيذ معد سلفا لم يبقى الا اعطاء اشارة البدء فى التنفيذ و اخر وعد المزارعين بطلمبات مياه و توصيل الكهرباء التى تساعدهم فى عملية الانتاج و ثالث تحدث عن توفير المياه فى المناطق التى تعانى من شح المياه و رابع وعد باستئصال العنف فى المجتمع و تأمين الاستقرار و السلام و ليس هناك ما يشير ان هناك مركزية للبرامج يكون الحزب مسؤول عنها امام الجماهير انما العملية كلها تعتمد على قدرة المرشح الخطابية و اكوام الوعود التى يقدمها للنخابين فى الدائرة اضافة الى علاقه الشخصية بمنطقته و تاريخ الحزب فى العمل السياسى او دوره فى السلطة كما الملاحظة الايجابية ان العشائرية و القبلية و الاثنية لم تظهر حتى الان فى خطابات المرشحين.
ان الانتخابات هى اهم اعمدة النظم الديمقراطية ولكن ترسيخ الديمقراطية فى المجتمع تتطلب عوامل اخرى لكى ترسخ فى المجتمع و يجب على كل مرشح و هو يقوم بعملية الدعاية الانتخابية ان يراع عملية البناء الديمقراطى و نشر الثقافة الديمقراطية فى مجتمع مازالت نسبة الامية كبيرة فيه و ان لا يطلق لخياله العنان لكى يشطح فى اطلاق الوعود و هو يعلم يقينا انه لا يستطيع تنفيذها و بذلك يدخل حزبه فى حرج شديد لان الانتخابات اذا قدر لها ان تستمر فهى دورية و سوف تنقضى مدتها وسوف ياتى المرشح مرة اخرى للناخبين و هو لم ينجز ما وعد به و لكنه لن يجد ذات الناس و نفس العقليات لان استمرار الديمقراطية سوف يزيد من وعى الناس و معرفتهم بحقوقهم وواجباتهم و ان عملية الاختيار هى التزام اخلاقى و دينى باختيار القوى الامين الذى يراعى الله فى كل شىء كما انها عملية بناء للديمقراطية و تطوير للعمل السياسيى لا يستمر فيها الا من نذر نفسه لقضاء حوائج الناس دون منً و لا اذى كما انها مراقبة لصيغة لاجتراح الاخطاء و الهفوات و مسالك الاعوجاج من قبل الصحافة و الاعلام و منظمات المجتمع المدنى فالوعود يجب ان تكون جزءا من برنامج الحزب السياسى المركزى الذى يقيم على ضوئيه بعد انقضاء المدة.
الملاحظ ان القيادات المناط بها عملية التغيير و ترسيخ الثقافة و القيم الديمقراطية هى التى تعودت ان تطلق عشرات الوعود للناس كأنما ان السلطة القادمة هى سلطة المرشحين كل يخدم دائرته بالطريقة التى يريدها و هى الفوضة بعينها كما ان مثل هذه الاشياء هى تاتى بمردودات عكسية حيث يضجر الناس من الديمقراطية باعتبار انها سياسة الوعود الزائفة انما مواجهة الناس بالحقائق و تبصيرهم بالوائح و القوانين باعتبار ان السودان دولة تحكم بحكم غير مركزى لكل اختصاصاته المنصوص عليها فى الدستور و القانون سوف يريح المرشح من التزامات كثيره يضعها هو نفسه على كاهله دون وجه حق و لكن اذا كانت القيادات نفسها غير مدركة ان الانتخابات هى احد اركان الديمقراطية و ليست جلها سوف تخيب احلام الناس فى الديمقراطية فالمرشحين هم النخب السياسية التى سوف يدير من يفوز منهم دولاب الدولة ورسم السياسات الاقتصادية و الاجتماعية و الخارجية و عملية الامن و السلام و الاستقرار و بالتالى يجب عليهم فى هذا المشوار ان يرسخوا الثقافة الديمقراطية فى المجتمع و نشر الوعى بين الناس
زين العابدين صالح عبدالرحمن
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
|