|
المقالات
|
|
كتـب المقال خالد قرض
|
|
الاثنين, 08 مارس 2010 08:41 |
|
أصبحت قضية دارفور بل أزمة دارفور من الأزمات الشائكة محلياً وإقليمياً ودوليأ إذ أن لكل هذه الكيانات مصالحها الجوهرية تنظر للأزمة من زاوية المصلحة الذاتية وليس المصلحة العامة مما أدخل ذلك دارفور في أزمة حقيقية ، مساهمة فيها أطراف ثلاثة حركات مسلحة رفعت السلاح من أجل مطالب أساسية ولم تستطيع من الوصول إلى هذه المطالب ولو بالقدر اليسير لأن الحكومة وإن لم تنجح عسكرياً في القضاء على هذه الحركات قد نجحت من باب آخر خفي وهو الباب الوحيد الذي إستطاعت الحكومة عبره تفتيت الحركات إلى شظايا مستخدماً في ذلك أساليب شتى من بينها وهي التهمة المنكورة لدى الحكومة بصفة مستمرة ولكن كل الدلائل والمعلومات في هذا الإطار تشير إلى أن الحكومة إتخذت بعض القبائل والجماعات مدخلاً لتصفية بعض القبائل كما ذكر أحد مراسلي الـ البي بي سي (يبدو جليا التعاون بين الحكومة وعناصر ميليشيا الجنجويد في كل مكان بإقليم دارفور، لذا فإن الرئيس السوداني، عمر البشير أمام مهمة صعبة وهي كسر هذه العلاقة الحميمة بين الميليشيا وقواته ... وشكلت مليشيا الجنجويد على أيدي أجهزة حكومية كما فعلت في صراعاتها الداخلية السابقة في عدد من أقاليمها بما فيها جبال النوبة في مطلع التسعينات وغرب أعالي النيل 2000م) . ومن خلال السياسات التي أتبعتها الحكومة لحل هذه المشكلة لم تكن حلولاً شاملة وهذا ما نلاحظة من كثرة الإتفاقيات التي وقعت في إطار هذه الأزمة وطرف ثالث بين الطرفين تتمثل في القوى الإقليمية (دول الجوار) والدولية ومصالحها في هذه الازمة الدرافورية ، وقد وقعت أزمة في إقليم دارفور بحجة التهميش وتدني الخدمات في المجالات التنموية المختلفة وهي مشكلة تعاني منها جل أقاليم السودان بالرغم من ظهور موارد جديدة في السودان يمكن أن يستفاد منها في قضية التنمية ولكن لا أثر لها على أرض الواقع في جميع المجالات الحياتية وأن دارفوركأقليم يشترك مع أقاليم السودان الأخرى في نفس المعترك غياب التنمية وهي قضية جوهرية ظلت تنادي بها سكان دارفور وحتى الحركات المسلحة عندما رفعت السلاح في بداية عهدها في العام 2003م هذه واحدة من مطالبها الأساسية بل أن المواطنين في دارفور قد ساهموا في في المشروع التنموي (طريق الإنقاذ الغربي) حيث ظل هذا الطريق تحت أضابير مقولة مشهورة (خلوها مستورة) ولليوم لم تظهر الحقيقة لمواطن دارفور البسيط بل لعموم الشعب السوداني . على كل بعد أن رفعت هذه الحركات الدارفورية السلاح ولاسباب قد اشرنا على جزء منها ولم نشر الى البعض الآخر يمكن القول أنها وجدت البيئة المهيأة داخل المجتمع الدارفوري وقد إستطاعت أن توصل صوتها للحكومة السودانية وللمجتمع الدولي مما أضطرت الحكومة لمفاوضتها ولكن فجأت تعرضت هذه الحركات لإنقسامات يشتم فيه روح القبلية والسياسية (بفعل فاعل) معاً وكانت أولى هذه الخلافات تمثلت في حركة تحرير السودان ومن ثم أصبحت هناك حركتان لتحريرالسودان أحدهما بقيادة عبدالواحد نور والآخر بقيادة مناوي الذي وقع على إتفاق سلام دارفور (أبوجا) في مايو 2006م والتي بموجبه أصبح كبير(؟) مساعد رئيس الجمهورية تاركاً الحركات الأخرى (العدل والمساواة – حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد) هذه الحركات نفسها التي لم توقع على أبوجا قد إصبحت عدة حركات وفصائل وهم الذين يسعون للوصول إلى سلام في الدوحة خلال هذه الأيام وقد دشن ذلك بتوقيع إتفاق إطاري بين حركة العدل والمساواة (خليل) والحكومة السودانية تاركاًُ في ذلك حركة التحرير والعدالة التي تكونت حديثاً باحثاً عن توقيع إتفاق إطاري آخر والمتوقع حدوثة في أي وقت بينما حركة العدل والمساواة ترفض ذلك بعدم توقيع إي إتفاق آخر مع أي حركة بخلاف حركته (خليل) نهج إقصائي للآخرين والإقصاء هذا بسببه قد يكون هو حمل السلاح في وجه الدولة بينما يقره لنفسه ويرفضه للآخرين ولكن في هذا عدم موضوعية وعقلانية ، وبالعودة إلى أبوجا قد تبعتها إتفاقيات ولكن كل الذين وصلوا إلى تفاهمات مع الحكومة كان في إطار إتفاق أبوجا كملاحق (عبدالرحمن موسى (له الرحمة) – مادبو – أبوالقاسم إمام – أبوالقاسم أحمد (لم يوقع إتفاقاً ولكنه دخل السجن بتهمة ما وخرج مفوضاً لأحد أجهزة السلطة الإنتقالية)) لكن التساؤل الذي مازال قائماً ماذا حققت إتفاقية أبوجا للمواطنين في دارفور ممثلة في أجهزة سلطتها الإنتقالية ، والذي يجيب على هذا التساؤل بالرغم من معرفتنا بالإجابة مسبقاً هو السيد مناوي الذي يقر بعدم تنفيذ إتفاقية أبوجا ، وبسببه قد خرج هو عن هذه السلطة وعاد لللأحراش غاضباً عن عدم تنفيذ الحكومة للإتفاق قد يكون ذاك الخروج أغلى كرت ضغط يستخدمه في السعي للحصول على تنفيذ تلك الإتفاقية ولا يملك غيره حيث أن إتفاقية أبوجا ليس مثل إتفاقية (نيفاشا) من حيث الضمانات (الدولية) ولكنه عاد مرة أخرى في إطار مصفوفة الفاشر التي تم بينه وبين نائب رئيس الجمهورية على عثمان ولكنه مازال أيضاً يكررعدم تنفيذ إتقاق أبوجا ويذهب في ذلك في أحد مؤتمراته الصحفية الذي عقده بخصوص إتفاق الدوحة الإطاري واصفاً بأنه (خطوة إيجابية في طريق الوصول إلى السلام والإستقرار في دارفور) بل يقول أنه مستعد للتنازل عن صلاحياته إذا كان هذا يحقق السلام في دارفور ولكن في نفس الوقت تمسك بإتفاقية أبوجا وأعتبره أم الإتفاقيات وحذر من أي تجاوز بالإطلاع على إتفاق الدوحة الإطاري لا إشارة لإتفاقية أبوجا البتة حيث جاء في مقدمة الديباجة (أن حكومة السودان وحركة العدل والمساواة السودانية في إطار إلتزامهما الجاد لإيجاد حل مستدام للنزاع في دارفور ووفقاً لمبادىء وميثاق الأمم المتحدة ومعاهدات الإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية وتجمع دول الساحل والسحراء المتعلقة بحل النزاعات بالطرق السلمية قد إتفقا على المواد التي تضمنتها الديباجة وهي (12) مادة ولم تتطرق إلى أبوجا لا من بعيد أو قريب وهكذا دواليك الحراك في دارفور بين مصالح شخصية وسياسية والمواطن في ضياع مستمر مابين نازح ولاجىء يفتقد لأبسط مقومات الحياة لكم الله.
خالد قرض- كاتب صحفي
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |