|
المقالات
|
|
كتـب المقال د.محمد الشيخ طبيب وكاتب سودانى
|
|
الاثنين, 24 مايو 2010 10:06 |
|
اكاذيب ابريل وجراحات الوطن !! انتظر الالاف من الاطباء والكوادر الطبية تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين لجنة اضراب الاطباء ونقابة عمال السودان والحكومة من جهة وبرعاية كوكبة من العلماء والشخصيات كجهة راعية لللأتفاق . وعلى هذا تم رفع اضراب الاطباء الشهير والذى استمر زهاء الاسبوعين ...وانتظر النفر الكريم شهر ابريل لبداية تنفيذ الاتفاقيات حيث نص الاتفاق ان يتم تطبيق الزيادات من اول ابريل .. ولا أدرى لماذا اختارت الحكومة شهر ابريل ؟! وراودتنى ظنون كثيرة حول التوقيت ..فهذا الشهر ارتبط بكذبة ابريل الشهيرة !!! ولكن لم يصل بى حتى سوء الظن ان تتنصل الجهات التى وقعت الاتفاق مع لجنة الاطباء عن عهدهم وميثاقهم...ليذهب الشهر خجلا متواريا من مواقف هؤلاء !!والذاكرة الجمعية للشهر المعنى وعبر كل الحقب لم تشهد كذبة بهذا الحجم وبهذا الاسلوب الفج والرخيص !! نعم تنصلت الجهات الحكومية عن وعودها..ونقضت غزلها انكاثا وخدعت وكذبت على الناس فى وضح النهار وعلى رؤوس الاشهاد !!! مابال دينك ترضى ان تدنسه ...وان ثوبك مغسول من الدنس !! ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ...ان السفينة لا تجرى على اليبس !! والسؤال الكبير والذى يتجاوز قضية الاطباء العادلة كقضية مطلبية ...هو لماذا يمارس الكذب ونفض العهود والخداع كسياسة ممنهجة ؟؟ولماذا لا يتحرج هؤلاء من هذه المواقف المخجلة ؟ ولماذا يصمت المجتمع تجاه هذه الخصال التى تورد من يتصف بها موارد الهلاك والنفاق ؟؟..المنافق اذا حدث كذب ..واذا عاهد غدر ..واذا اوتمن خان..واذا خاصم فجر ..!!! ومازال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ...... لذا فى تقديرى المتواضع الامر اخطر واكبر من تلك القضية ...فكيف للدولة ان تمارس الكذب على الناس وتمتهن الخداع والمناورة... اخوتى ان الامر يمس المصداقية والالتزام الاخلاقى والادبى ..وقضية مبادىء...ورحم الله اديبناالطيب صالح حيث تساءل (هل السماء ما تزال صافية فوق أرض السودان أم أنّهم حجبوها بالأكاذيب ؟ ..... نهر النيل الصبور يسير سيره الحكيم ، ويعزف لحنه القديم " السادة " الجدد لايسمعون ولا يفهمون . يظنّون أنّهم وجدوا مفاتيح المستقبل . يعرفون الحلول . موقنون من كل شيئ . يزحمون شاشات التلفزيون ومكرفونات الإذاعة . يقولون كلاماً ميِّتاً في بلدٍ حيٍّ في حقيقته ولكنّهم يريدون قتله حتى يستتب الأمن ......أجلس هنا بين قوم أحرار في بلد حرٍّ ، أحسّ البرد في عظامي واليوم ليس بارداً . أنتمي الى أمّة مقهورة ودولة تافهة . أنظر إليهم يكرِّمون رجالهم ونساءهم وهم أحياء ، ولو كان أمثال هؤلاء عندنا لقتلوهم أو سجنوهم أو شرّدوهم في الآفاق..... من الذي يبني لك المستقبل يا هداك الله وأنت تذبح الخيل وتُبقي العربات ، وتُميت الأرض وتُحيي الآفات ؟) ألا رحم الله الرجل... لذا علينا كأطباء ان نرفض هذا الاسلوب ونكشفه ونعريه..لأن القبول بهذا الواقع جريمة بحقنا وبحق المجتمع السودانى ولا يمكن الوصول لأتفاق يجد التنفيذ ويحقق المطالب العادلة ويرتقى بواقع العمل الطبى فى البلد... والظلم الذى اشد مضاضة هو ظلم ذوى القربى من زملاء المهنة الذين يقدمون ولاءهم السياسى والمصلحى على المصلحة العامة وعدالة القضية ونصوص الاتفاق ويتغاضون عن الحقائق المرة الماثلة ويحاولون التشكيك فى لجنة الاطباء بل حتى يرفضون الاعتراف بها !!! ويقفزون على عدالة القضية ويصفون زملائهم وابنائهم بالنعوت الكاذبة والاتهامات التى لا تسندها حقائق الواقع..يهدفون لقلب الحقائق وتخذيل الناس وتفريق الناس كنوع من العمالة والتكسب من خلال ظلم الاخرين ولبناء امجادهم الخاصة !!! لا شك ان هؤلاء لاينتمون الى قبيلة الاطباء وان تخرجوا من كليات الطب !!لأنهم جانبوا ابسط معانى الولاء لقسم الطبيب وجانبوا النزاهة فى مواقفهم ..والاطباء قادرون على تجاوز كيدهم ومكائدهم لأن الحق منصور ولأن الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث فى الارض ... هذا هو الخطأ والخلل فى طريقة تفكيرهم ورؤيتهم للأمور .. ان المسئول عندما يصل الى الموقع يدع مهنيته واحيانا عقله وقرارة وينقاد للساسة ويعشق الصمت ويكون شعاره لا تسألوا عن اشياء قد تذهب مصالحكم !! لذا نجدهم يجادلون عن قضايا غير عادلة ويبحثون لها المبررات والاسانيد التى لا تقوى صمودا امام حقائق الواقع ومعايير المنطق السليم .. لذا تتهاوى حججهم قبل ان تغادر شفاههم !!! فجزى الله المصائب خيرا اماطت اللثام عن مواقف الكثيرين الذين كنا نحسبهم من اصحاب المواقف والولاء للحق..ولكن خاب الظن فيهم وانقطع الرجاء ! وظهر الكذب الصراح والمكر السىء الذى اخجل حتى ابليس! والامر الاكثر غرابة والذى قد يثير الضحك ان تتساءل الوزارة واجسامها النقابية المعينة ممثلة فى نقابة المهن الصحية ونقابة اطباء النظام عن شرعية لجنة الاطباء وقانونيتها !!!! نعم بلغت الجرأة بهؤلاء هذا المبلغ فمنذ ان حلت نقابة اطباء السودان بواسطة نظام الانقاذ لايوجد جسم حقيقى منتخب يمثل الاطباء ..فالنقابة وامينها الذى جمع سبعة وظائف حسان حيث لم يكتف بأربع !! تسعى هذه النقابة والتى لاتمت للأطباء الا فى الاسم تسعى جاهدة فى الطعن فى لجنة الاطباء وشق صف الاطباء بل التكسب من الاطباء من خلال خصم الاشتراكات الشهرية من مرتباتهم المتواضعة دون ان تقدم لللأطباء خدمات تذكر !!! النقابة للأسف لا تعبأ بالاطباء ولا بمشاكلهم لأنها بعيدة عن الاطباء فكرا وروحا وجسدا..ان هذه الاجسام الهلامية عبء على الاطباء وهى اداة بيد النظام لتمرير سياساته وفرض الوصاية والسيطرة على الاطباء...نعم عملت تلك النقابات المعينة ونفر من الاطباء منسوبى الوزارة على العمل على تفريق وحدة الناس وخلق اشكاليات بين الاطباء انفسهم وبين الاطباء والكوادر الطبية الاخرى لخلق نوع من الفوضى الخلاقة والاصطياد فى الماء العكر ..وذلك لأجهاض عمل لجنة الاطباء وعزل الاطباء عن الكوادر الاخرى ..بل السعى لتصوير الاطباء وكأنهم لا يعبأون بصحة المواطن ؟؟!!وذلك لخلق نوع من عدم الثقة والجفوة بين المواطنين والاطباء..وهذا لا يفوت على وعى المواطن وفطنته لأن هؤلاء واسرهم لا يرتادون هذه المستشفيات الحكومية التى يتباكون عليها الان ..فالمستشفيات الخاصة مفتوحة لهم وعلاجهم على نفقة الدولة بالداخل والخارج كأمتيازات للوظائف التى يشغلونها بغير حق او اهلية ...!! لذا على الاطباء اخذ حقوقهم كاملة واسترداد النقابة المختطفة !! والاتيان بنقابة تمثل الاطباء وتحمل لونهم وطعمهم وامالهم والامهم ..وكفانا صمتا امام حقوقنا المسلوبة وكرامتنا المهدرة!! نعم وجود جسم حقيقى يمثل الاطباء من اوجب واجبات المرحلة بل ضرورة ملحة وفريضة يجب الوفاء بها عاجلا..لأن القضية ليست قضية بعض الجنيهات التى تضاف الى المرتب ولكن الامريتسع ليشمل الاصلاح فى القطاع الطبى وارساء دعائمه على قيم الحق والعلم والمهنية لتحقيق الطفرة العلمية على ضوء وهدى المؤسسية والمهنية من خلال البيئة الصالحة للعمل والابداع والانسان المؤهل والوسائل الحديثة ..ليكون المواطن السودانى هو المستفيد من هذه العملية التنموية الممتدة ارتقاءا بصحته وانسانيته..لذا نقول دائما ان القضية اكبر مما يظن الكثريين !! وما تلك المطالب ووجود الجسم الحقيقى الذى يمثل الاطباء سوى لبنات ومتطلبات ومقومات لعملية الاصلاح التى ننشدها ونطمح لها ...فليتهم يفهموننا .. ختاما اخوتى وكما اثبتا لكل الناس خلال وقفتنا ان الحق لا يعلى عليه وان العلماء لا يموتون ولايرهنون كرامتهم وكما اعدنا اتجاه بوصلة التاريخ ! نعم.. فكان الحديث عن الكرامة وان هذه القيمة السامية مقدمةعلى كل عرض دنيوى...فأذا صبر الناس حينا من باب الترفع والسمو عن حقوق مادية مهضومة..لكنهم حتما لن يساوموا فى كرامتهم وعزة نفوسهم ..تلك القيمة الممنوحة من الخالق العظيم (ولقد كرمنا بنى ادم وحملناهم فى البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) نعم فالكرامة منحة الهية من الخالق فلن نتنازل عنها لمخلوق ولن نرضى ان يمارس الكذب والخداع ونقض العهود علينا.. !! وكما كانت تلك الوقفة الشجاعة اعادة اعتبار لكل العلماء والشرفاء الذين اعطوا كثيرا وقوبلوا بالتجاهل والظلم وهضم الحقوق وعدم التقدير.. وكانت نصرا لكل علماء بلادى فى كل القطاعات..هؤلاء الذين صبروا كثيرا واعطوا كثيرا واخذوا القليل جدا ..لذا نحن قادرون لوقفة اكثر شجاعة وصمودا لأن اهدافنا تتجاوز همومنا الشخصية الى نهضة الوطن وصحة المواطن..
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
مايو 2010
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |