|
المقالات
|
|
كتـب المقال محمد عبد المجيد أمين(عمر براق )
|
|
الاثنين, 31 مايو 2010 07:21 |
|
بسم الله الرحمن الرحيم -2- قانون المشورة الشعبية... سياحة في الضباب
للأسبوع الثاني علي التوالي تشهد مدينة الدمازين – حاضرة ولاية النيل الأزرق ثاني ورشة عمل خاصة بالمشورة الشعبية. كانت الأولي برعاية مجلس الكنائس السوداني ( القطاع الشمالي) نوقشت فيها التحديات التي تواجهها الولاية في تنفيذ اتفاقية السلام الشامل 2005 " "CPA ، وتحديدا قانون المشورة الشعبية . في 25/05/2010م. ، اختتمت أعمال ورشة أخري بقاعة مركز مالك الثقافي ، برعاية حاكم الولاية نفسه الأخ مالك عقار ، وكانت بعنوان التثقيف المدني "Civic Education". كان الملفت للنظر ، في هذه الورشة ، هو ذلك الحضور المكثف لمنسوبي الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني ، بالإضافة إلي قيادات من جنوب كردفان أتت خصيصا للمشاركة في الورشة الأخيرة تحديدا ، للدعم وللاستفادة العملية ، لكون أن نفس القانون " المشورة الشعبية " سيطبق أيضا في ولاية جنوب كردفان بعد الانتهاء من التعداد وإجراء الانتخابات وتكوين الحكومة. وبالرغم من أنني شاركت ،علي مدار ثلاثة أيام ، و بشكل فعال ، في إعمال الورشة الأولي ، إلا أن مشاركتي في الورشة الثانية والتي استمرت لثلاثة أيام أيضا ، كانت متقطعة لأسباب بنيت علي مرئيات ، ربما تكون خاصة ، فيما يتعلق بعقد منابر وورش لقانون يمكن أن يقال عنه ، إن لم يكن غامضا ومبهما ، رمادي اللون ، كما وصف بالفعل ، لا يصل إلي مداه الأبيض الناصع فتستبين الأمور وينفذ علي الأرض بشكل واضح وجلي ، دون أن نضرب أخماس في أسداس في تفسير بنوده الغامضة ، أو أن يكون اسودا بالكلية ،فيضرب به عرض الحائط . قبل عرض وجهة النظر النقدية التالية لابد أن أنوه أنني أتعامل مع هذا الموضوع " المشورة الشعبية " كمواطن عادي مقيم بولاية النيل الأزرق ومعني بالضرورة بهذا الإجراء ، ولكي أشارك بفاعلية كان من الضروري أن أفهم ، قدر الامكان ، وحسب ما هو متاح ، كل ما يتعلق بهذا القانون ، خاصة وأن مصادره كثيرة ومتشعبة ، إلا أن أهمها يمكن أن يوضح في الآتي: 1- المفهوم اللفظي ودلالات الكلمة " المشورة الشعبية"علي المستويين السياسي والتاريخي والعقدي. 2- التجارب المشابهة علي مستوي العالم للمشورة الشعبية. 3- التجربة العملية للمشورة الشعبية من داخل ورشة العمل . 4- اتفاقية السلام الشامل لعام 2005. 5- قانون المشورة الشعبية لعام 2005. 6- الدستور الانتقالي لعام 2005. 7- دستور ولاية النيل الأزرق لعام 2005. 8- رأي المعنيين السياسيين ( المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان). 9- رأي المهتمين بشأن المشورة الشعبية علي المستويين القومي والدولي .
1 -المفهوم اللفظي ودلالات الكلمة " المشورة الشعبية" : أ- علي المستوي السياسي: تعرف المشورة "Consultation" في المصادر الأجنبية بأنها: " فعل التشاور والتحاور بين شخصين أو أكثر علي أمر ما ، بغية اتخاذ قرار بشأنه " . وفي تعريف آخر: " هو تشاور لجنة أو استشارية من الأخصائيين الطبيين مثلا ، للنظر والبت في شأن حالة خاصة ، أو مجموعة من القضاة للتداول في حيثيات قضية معينة". أما علي مستوي القانون الدستوري فتعرف بأنها : " المداولات العامة من قبل الشعب بشأن الهيئة الانتخابية أو التشريعية".
ب- علي المستوي التاريخي: مورست " المشورة الشعبية " عند اليونان والرومان ، بل وعند أهل سبأ ، ولقد اختلفت فيها الوظائف والمسميات وحتى الأهداف باختلاف الحقب والمعتقدات. ففي اليونان كان هناك مجلسا للشيوخ منبثق من الشعب "boule deliberation " ، ومارس الرومان الحكم عبر لجان التشريع الشعبية "comitia eliberation ومارس الألمان الاستبيان الشعبي الغير ملزم volksbefragung"".
ج- " المشورة الشعبية" علي مستوي السياسة الدولية الحديثة: 1- حالات الانتخابات والاقتراع "elections and ballots". 2- قرارات المبادرات الشعبية citizen's initiative decision" 3- قرار الالتماس الشعبي للحكومة "petition decision". 4- الاستفتاء الشعبي " plebiscite decision". 5- طلب سحب الثقة من عضو منتخب "recall referendum". 6- الإجماع علي رأي أو اقتراح محدد ومسبق "referendum decision *راجع موسوعة ويكيبيديا عن المشورة الشعبية "popular consultation" د- " المشورة الشعبية" علي المستوي العقدي: أما المشورة الشعبية علي المستوي العقدي فنرها في حالة بلقيس ملكة سبأ وهي تشاور أهلها في أمر دعوة النبي سليمان عليه السلام ونراها بعد ظهور الإسلام في صورة أكثر وضوحا وشفافية في تطبيق مبدأ الشورى ، مع توفر شواهدها الكثيرة في الكتاب والسنة ولكن..!! إذا ما حاولنا أن نسترشد بكل هذه الظروف السياسية والتاريخية والعقدية ونقارنها بتلك الورش التي بدأت تعقد بولاية النيل الأزرق ، سنجد بعض المفارقات العجيبة ، منها علي سبيل المثال أن أغلب الذين سيطلب منهم تفعيل أو المشاركة في "المشورة الشعبية" من المسلمين ، وربما ، سيتبادر إلي أذهانهم ، وهذا الحال ،شكل من أشكال الخلط بين " الشورى" و " المشورة الشعبية" ، خاصة وأن الورشة الأولي عقدت برعاية مجلس الكنائس السودانية . إذن..هل كلمة المشورة الشعبية المقصودة في اتفاقية السلام الشامل هي نفس ما تعنيه كلمة " الشورى" الواردة في القرآن الكريم "وشاورهم في الأمر" آل عمران159" و " وأمرهم شوري بينهم" الشورى 38 ؟ ، أم أنهما معنيان مختلفان في المظهر والجوهر ؟ وللاقتراب من معرفة الإجابة ، وان كانت واضحة لابد أن نوضح الآتي : 1- عرفت اتفاقية السلام الشامل " المشورة الشعبية" بأنها حق ديموقراطي وإذا تحدثنا عن الديموقراطية ، في هذا السياق ، فيجب أن نتحدث عن حكم الشعب أو سلطة الشعب ،وفي حالة ورشتنا هذه سنجد أن الذين سيطلب منهم إبداء مطالبهم وآراءهم في المشورة الشعبية- حسب نص الاتفاقية- لا يملكون حكما ولا سلطة في قضاء الأمور ، وتغيير المسارات ، خاصة بعد ما انتخبوا نوابهم في المجالس التشريعية وفوضوهم لتولي زمام أمورهم بجلب المنافع والحقوق من الدولة. وعليه، وحسب قانون المشورة الشعبية لعام2009، المؤسس علي اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 ، سيكون هذا الأمر منوطا برمته إلي المفوضية المعنية بهذا الشأن والمنبثقة من المجلس التشريعي المنتخب ومن ثم ، سيكون عقد مثل هذه الورش لمجرد استطلاع الآراء فقط ، والتي يمكن أن تكون أيضا غير ملزمة لأصحاب القرار. 2- أما الشورى ، إذا أخذناها بمعناها اللفظي كما أورده ابن منظور في لسان العرب : "..وهي الشورى والمشورة بضم الشين ، مفعُله ، ولا تكون مفعولة لأنها مصدر وتقول منه : شاورته في الأمر و استشرته بمعنى . وفلان خير شير أي يصلح للمشاورة وشاوره مشاورة وشواراً ، واستشارة : طلب منه المشورة ... ويقال فلان وزير فلان وشيره أي مشاورة وجمعه شوراء " الجزء الرابع ، ص 437 . وإذا عرجنا إلي معناها الاصطلاحي ، كما بينه د. عبد الله قادري : " عرض أمر ما من الأمور التي تهم الفرد أو المجتمع على ذوي الرأي والخبرة الدراسية وإبداء الآراء في شأنه، مع بيان الحجج لاستخراج الرأي الراجح من تلك الآراء ))الشورى في الإسلام ص 13. ، وإذا زدنا علي ما سبق الكثير من الشواهد والممارسات العملية في الكتاب والسنة والتي تؤكد كلها أنها جزء من شريعة متكاملة ،وبناء علي كل ما سبق ، وبالنظر إلي شكل الحكم الحالي ، المؤسس علي اتفاقية سياسية ، خلطت الحابل بالنابل ، فانه لا يمكن تطبيق مبدأ الشورى في مجتمع يفتقد أساسا إلي منهجية تطبيق الشريعة ، ناهيك من محاولات أخذ جزء من كل متكامل وترك الباقي ،وعليه، لن يكون للشورى أي معني دون شريعة ملزمة ، وسنجد أنفسنا ، وسط هذا الخلط العجيب ، أننا نسبح في فضاء تحكمه قواعد علمانية وأممية مكنت له اتفاقية السلام الشامل ، وانبثق منها دستور انتقالي يؤكد أن المواطنة : " هي الأساس للحقوق والواجبات المتساوية لكل المواطنين السودانيين بصرف النظر عن العرق أو الدين" الديباجة ص79. وبذلك تنسف الخيارات السياسية وبيد أهلها ، أي معني للشورى ، وتترك الدولة مكشوفة " العورة" الحاكمية فيها للشعب وليس لله .
2 – المشورة الشعبية علي مستوي التجارب العالمية : في نهاية عام 2009أوفدت الجهات المسئولة عن تنفيذ اتفاقية السلام الشامل مندوبين من ولاية النيل الأزرق وجنوب كردفان للإطلاع علي التجربة التيمورية فيما يتعلق بـ "المشورة الشعبية" والاستفادة منها في التجربة السودانية . في أثناء انعقاد ورشة "المشورة الشعبية" الأولي بمدينة الدمازين ، برعاية مجلس الكنائس السوداني ، طلب بعض الحضور التعرف علي التجربة التيمورية ، فتفضل أحد منسوبي المؤتمر الوطني من المبتعثين إلي تيمور، مقدما عرضا عاما لم يكن فيه أي تفصيل يمكن أن يستفيد منها الحضور من التجربة التيمورية ، وبدا أن الخوض في موضوع كهذه التجربة فيه تحفظ شديد ، ربما كان مبررا.( لأن نتيجة المشورة الشعبية التيمورية انتهت بالانفصال كما سيوضح لاحقا). لم يوضح لنا من ذهبوا إلي تيمور والي " أتشيه" تحديدا أن هذا الجسم المستقطع من أندونيسيا يعد من أكثر دول العالم فقرا وتخلفا ، ويعيش علي معونات المانحين بينما ترتع فيه ادارة الأمم المتحدة بميزانية سنوية تقدر ب700 مليون دولار سنويا لدرجة أنها شاركت في بناء فندقا استثماريا فخما لاستقبال ضيوفها أجرة الليلة الواحدة فيه 160 دولارا(المرجع: إسلام أون لاين- تيمور الشرقية.. دفع خدمة الاستقلال.)
حسب المصادر الموثقة بشأن التجربة التيمورية وبموجب اتفاق وقع في 30/3/1999 بين الحكومة الاندونيسية والمستعمر البرتغالي ، نفذت تجربة " المشورة الشعبية" لسكان تيمور الشرقية ( بلغ عدد سكانها في ذلك الوقت 450.000نسمة بالإضافة إلي 13.000 آخرين كانوا يعيشون خارج البلاد) بشأن منحها حق تقرير المصير من خلال خيارين محددين هما : 1- إما الموافقة علي عرض منح تيمور حكما ذاتيا من خلال جمهورية اندونيسيا الموحدة أو 2- رفض عرض منح الحكم الذاتي والانفصال بالكلية عن جمهورية اندونيسيا. 3- صوت 21% من جملة السكان علي القبول بالحكم الذاتي بينما صوت 78.5% علي الانفصال. 4- في 19/10/1999 وافقت حكومة أندونسيا عي إلغاء كل القوانين المتعلقة بتبعية تيمور لأندونسيا. 5- في مايو 2002 مرر مجلس الأمن قرارا بتكوين ادارة انتقالية تمهيدا لعملية انفصال تيمور الشرقية عن اندونيسيا. 6- بفضل " المشورة الشعبية" استقلت تيمور الشعبية عن اندونيسيا وتنعم بالحرية الآن ولكن..تحت ظل الفقر.
3- تجربة عملية للمشورة الشعبية من داخل ورشة عمل .
قسمت إدارة منبر المشورة الشعبية بمجلس الكنائس السوداني الحضور(120مدعوا) إلي ست مجموعات عمل ، ووزعت علي كل مجموعة المهام وهي عبارة عن سؤالين: 1- أذكر أهم ثلاث مشاكل تواجهها الولاية 2- ما هي توقعات مستقبل الولاية بعد ثلاثة أعوام الآن؟ اخترت مقررا في مجموعتي التي كانت تتكون من بعض العمد والمشائخ وسلطان جنوبي واحد ، وآخرين. حددت المجموعة مشاكلها الثلاث في : 1- الجانب الخدمي : انعدام المياه والكهرباء والرعاية الصحية في بعض المناطق ، رفع مستوي الخدمات بالمحليات وتنمية المهارات بالتدريب المستمر. 2- الجانب : الاجتماعي : محاربة الفقر والجريمة ، رفع مستوي الوعي لدي الناس ومحاربة النعرات العنصرية والقبول بالآخر، معالجة آثار الحرب في المناطق المتأثرة وتعويض المتضررين. 3- الجانب الاقتصادي : الحد من غلاء الأسعار، وتفشي البطالة. أما باقي المجموعات فلم تخرج تقاريرها عن نفس الجوانب المشار إليها والتي انحصرت كلها في مشاكل التنمية، واتفقت جميعها علي أن أهم منجزات اتفاقية السلام الشامل هو إحلال السلام وبسط الأمن في الولاية. أما عن السؤال الثاني فقد أجمع المشاركون في الورشة علي حث الجهات المسئولة بالولاية علي ايلاء مزيد من الاهتمام لبناء القدرات علي كل المستويات ولكل مواطني الولاية واستكمال عمليات التنمية مع منح المناطق المتضررة بالحرب الأولوية. لعل التجربة الوحيدة التي يمكن الاستفادة منها في هذه الورش هو جمع الناس والتشاور معهم حول قضاياهم المصيرية ، وآخذ آرائهم مأخذ الاعتبار ، بل والسعي إلي تنفيذها ما أمكن – إذا كان أهل مكة حقا أدري بشعابها. فعلي سبيل المثال عرض أحد المشاركين في المنبر مشكلة قريته القريبة جدا من الخزان والتي لم تصلها الكهرباء بعد، وطلب أحدهم ضرورة تبني نظام الري الصناعي ، بينما أوضح آخر أنه منذ توقيع اتفاقية السلام أصبح لكل منطقة عمدتان وناظران وشيخان ، الأمر الذي أربك مهام رجالات الإدارة الأهلية وأعاقهم عن أداء مهامهم. ثنائية عجيبة تمثل شريكي الحكم ، يمكن أن تصل حتى إلي جحر الضب ، وتنعكس غالبا بسلبية علي الحياة العامة وتقلب الأمور ، بل ويمكن أن تقوضها من أجل السياسة.
4- الخلاصة : سيكون شعب النيل الأزرق مطالبا في القريب العاجل بالإجابة علي سؤال واحد هو: هل حققت اتفاقية السلام الشامل طموحاته الشعبية أم لا ؟ ... فإذا كانت الإجابة بـ "نعم" فسيعتبر ذلك تسوية دائمة" للنزاع" ، وبذلك تكون الاتفاقية قد حققت أهدافها ، ومن ثم ، سيعتبر المجتمع الدولي والعالم من وراءه أنه قد تم تسوية النزاع بين شريكي الحكم بشكل نهائي . أما إن كان الرأي الشعبي قد خلص إلي "لا " فسيتعين تحديد أوجه القصور في البنود التي أحجم أو فشل الشريكان في تحقيقها وسيتم " الضغط " علي الشريكين لمعالجة أوجه القصور في فترة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر ولحين 09/01/2011 وهو موعد تنفيذ إجراءات المرحلة الانتقالية الثانية الخاصة بالاستفتاء . وحتى ذلك التاريخ سيكون علي المفوضية المنتخبة القيام بمهام الإجراءات الخاصة بـتحضير وتنفيذ " المشورة الشعبية" ، وتبقي الأسئلة التي لم تحدد أو تضمن في أي سياق في القانون ، معلقة ومتروكة لاجتهاد " المنفذين" بالمفوضية منها: أ- تحديد النقاط التي يتعين علي الشعب البت برأيه فيها: هل هي خاصة بالترتيبات الدستورية والسياسية والإدارية والاقتصادية أم بالسلطة والثروة أم كلها معا؟. ب- بالنسبة لمدي تحقيق الاتفاقية لتطلعات شعب الولاية(مادة5)هل سيطلب من الشعب الإجابة بـ : نعم /لا أم سيدخل في تفاصيل التفاصيل... لماذا نعم ...ولماذا لا ؟ ج- هل ستصاغ نتائج " التشاور" في شكل "قرارات" ديموقراطية أم "توصيات" أم مجرد " إبداء للرأي" غير ملزم للحكومة ؟. د- ما هي المعايير التي ستجمع وتفرز بها النتائج للوصول إلي رأي شعبي واحد؟.
واضح أن ما يطلبه قانون "المشورة الشعبية" ويسعى إليه هو عمل وقرار سياسي بالدرجة الأولي والدور الشعبي فيه محدود للغاية ، ذلك أن الاتفاقية أبرمت منذ البداية بين طرفين لوقف النزاع بينهما ،وحددت أطرا لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع ، بل وتمادت مقسمة السلطة والثروة بينهما ، ضاربة بعرض الحائط الإرادة الشعبية ، واستمر العمل بهذه الاتفاقية لمدة خمس سنوات استنزفت في المناورات والشد والجذب بين الشريكين ، ولا يعقل أن نأتي بعد هذه المدة ونطلب من الشعب أن يقيم أداء تنفيذ الاتفاقية بينما هناك جهات مراقبة دولية علي رأسها بعثة الأمم المتحدة التي تتابع مجريات الأحداث منذ البداية ، وعن كثب ، وترصد كل صغيرة وكبيرة ، كما إن للشريكين مراقبين مهمتهم إجراء التقييم الدوري حسب ما نصت عليه اتفاقية السلام الشامل !!. هؤلاء جميعا لديهم كل الإجابات دون الحاجة إلي " المشورة الشعبية". نسال الله تمر تجربة " المشورة الشعبية " بنجاح في ولاية النيل الأزرق ومن بعدها جنوب كردفان ،ونأمل من الحكومة المنتخبة أن تولي كل اهتمامها لهذه الولاية خاصة في المرحلة القادمة ،وتركز علي الجوانب التنموية ، وتحقق كل المطالب المشروعة لشعب الولاية وتحديدا ،إعادة توزيع السلطة والثروة بشكل عادل يرضي عنه الجميع .
الدمازين في : 2010/05/30 م.
محمد عبد المجيد أمين(عمر براق )
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |