Loading ........

مواقع تهمك

دخول المسجلين



إحصائيات

زيارات مشاهدة المحتوى : 1665882

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 183 زوار المتواجدون الآن

Weather

الثلاثاء الأربعاء الخميس
الوزير و "تومه"
المقالات
كتـب المقال محمد عبد المجيد أمين(عمر براق )   
السبت, 19 يونيو 2010 17:57

بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير و "تومه"
مبروك ... أعلنت الحكومة القومية الجديدة ، وأدي الوزراء القسم .. والقسم- كما تعلمون- عظيم.. وبهذه التشكيلة الوزارية الفريدة ، ربما سيلفت السودان ، ولأول مرة نظر موسوعة "جينيس" العالمية لكونه أول دولة تشكل حكومتها أكبر جيش من الوزراء  ووزراء الدولة   يتمتعون كلهم بحصانة لم يجدها أي من الصحابة رضوان الله عليهم ، أو الخلفاء الراشدين أو أمراءهم ووزراءهم في عهدهم ، وبامتيازات هي عبارة عن ميزانية محلية بأكملها والبلد يعاني خريجيه من البطالة وترزح ميزانيته العامة بأعباء وديون خارجية والتزامات  ومشاكل جمة ، مع احتمال تقلص مداخيله من الموارد البترولية في القريب العاجل ، وليس هناك من سلع صادر ترتجي سوي قطعان الحيوانات ، وعرق البشر من عائدات المغتربين وهذا هو مبعث التفرد في هذا البلد العجيب إذ دائما ما يخوض ضد تيار العقل والمنطق ثم يغرق بعد حين "شبر مويه".
في الحكومة السابقة ، كان من وراء كل وزير " تومه"... وزير دولة ، أحدهما يهتف  " هي لله..هي لله " والآخر يهتف : " ألا لويا " ،  أو كما علمه " حزبه" ، و كان كل منهما يعمل لحساب من أتوا به بأجندات خاصة ، ليس فيها أي مصلحة للوطن ، والملعب ، كان في وزارة واحدة  في حكومة  كان توصف بأنها حكومة "وحدة وطنية " وكانت النتيجة غالبا إما أداءا متناقضا أو "خرمجة" ، وبعثرة للمال وضياع للوقت بجهود عقيمة أدت في النهاية إلي طرق مسدودة ليس فيها أي جاذبية  وصارت الأمور أكثر تعقيدا والزمن ماض لا يعبأ بأحد ولا أحد يعبأ به حتى إذا ما أتي موعد الاستحقاق بعد مرور خمس سنوات من "الهذر" اكتشف الجميع أن الوقت " ضيق " لإنجاز استحقاقات عرفت منذ لحظة توقيع اتفاقية السلام الشامل أنها كانت واجبة النفاذ منذ البداية ، ولكن الحصفاء المتسربلين بالغرور كانوا في غفلة من هذا ولكن...! تري ماذا تغير منذ ذلك الزمان ؟.
بالرغم من أن قاعدة " وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" واضحة وضوح الشمس ، الا أن تشكيلة الحكومة الجديدة أتت لتكرر نفس المشهد وتؤكد عدم الثقة ، فوزير واحد لا يكفي لأن وراء الأكمة ما وراءها ، وليس كل وزير وزيرا وكان لا بد للتشكيلة الجديدة أن تضم مثل هذا التوأم غير الشقيق  وبهذا الكم الاستثنائي ، فكلاهما  أتي من بطن واحدة ولكن .. من أبوين مختلفين  أحدهما "سنًادة" والآخر " عراضة " والملعب وزارة واحدة ، ودون تنسيق مشترك ، سيتصارع كل منهما علي اتخاذ القرارات  " الفردية" لمدة ستة اشهر تجريبية  وبعدئذ... الساتر الله.
عليك الله ... جيب ورقة وقلم واحسب معاي بسرعة:
عدد الوزارء الاتحاديون = 35
عدد وزراء الدولة = 42
... النتيجة كم ياحلو؟! .... معاي؟ ... ديل عدد وزراء المركز فقط ... خلاص ... اراح علي وزراء الولايات ... زمان كان عندنا ... ماشاء الله 26 ولاية ...جميل ... بعد اتفاقية السلام الشامل طرحنا منهم 10 ولايات خصما لحكومة الجنوب ... أهه....يبقي الباقي كم ؟ ياللا ياجميل... أضرب متوسط 6 وزراء ولائيين في 16 ولاية ... المجموع يطلع يا سيدي ...!! زيد عليهم الوزراء "التيمان" الاتحاديين ... يبقي كلهم كم. وزير...؟!!
طيب... "ديل" عدد الوزراء فقط .... نشوف المعتمدين ... مثلا .. متوسط عدد المعتمدين في الولاية الواحدة .. قول برضو 6 معتمدين مضروبين في 16 ولاية... يبقي المجموع يا حبيبنا ...!!.
خلينا من "ديل" ونمشي علي المجلس التشريعي القومي والمجالس التشريعية الولائية ... مجموع الأعضاء كلهم يا شيخنا يبقي....!!.  ما ننسي برضو أخوانا الولاة في 16 ولاية وقول ما شاء الله .
طيب .. إذا قلنا :" دستور يا خوانا دستور" وجمعنا عدد طاقم القيادة العليا + الوزراء التيمان + الوزراء الولائيين+ الولاة+ المعتمدين + أعضاء المجالس التشريعية ( قومي وولائي) + من يتمتع بهذه "الأبهة" من الفئات الأخرى الغير مذكورة ضمنا ولكنها مشمولة حقا... يبقي المجموع كله يا عمنا ......!!
طبعا الحكاية ماشية في " العالي" ولكن... ما يجمع كل هؤلاء أنهم قد دخلوا بالفعل برنامج " الحصانة " من أوسع أبوابه .. وان كنت لا تعلم فان  ميزانية أعضاء ومنتسبي برنامج الحصانة هو تقريبا مبلغ كبير جدا...جدا...يستقطع من ميزانية الدولة.... حاجة كده قدامها أصفار كثيرة، وإذا أردت التحديد عليك الرجوع إلي "قانون مخصصات شاغلي المناصب الدستورية التنفيذية والتشريعية وإمتيازاتهم وحصاناتهم  لسنة 2001 " * راجع قوانين السودان تحت نفس المسمي.
يجب أن نعلم  أيضا أن كل هؤلاء اللاعبين لا يلعبون إلا من أجل المخصصات والفوائد والمزايا أولا وبعدئذ ينظرون إلي تكاليفهم.. ويا لها من " تكاليف" ، إذ تتضمن أيضا المزيد من المزايا والعطايا و"الذي منو" ...كلها علي حساب الحكومة ... يا حكومة..!!.
ربما يكون كل ذلك هينا إذا ما نظرنا إلي وضعنا الحالي ،فنحن دولة تعاني الآن من مشاكل مزمنة تحتاج الي التضحية أولا ، التضحية بالغالي والنفيس من كل " الساسة" والموسرين بلا استثناء ، حتى نواجه أزمات" توسونامي"  وتبعاتها الحالية والمقبلة ونعرف علي الأقل ، ما إذا كنا سنصل إلي بر الأمان أم "سنغرق" في  شبر" مويه".

لا يعقل أن تمارس الدولة نفس نغمة " الترف" القديمة  وتنشئ هذا العدد المهول من الوزارات وتعين  له كل هذا الجيش من الوزراء  ، ليس للعمل الجاد واحتواء المواقف وتقليل الخسائر و" المصروفات" قدر الامكان  ، وإنما للترضية وكسب الحلفاء . كيف يتأتى ذلك وهي تعلم تماما أنها مقبلة علي مرحلة أقل ما توصف به أنها أكثر من صعبة ... إذا حدث وانفصل الجنوب - لا قدر الله – أو إذا أخذت مشكلة دارفور منحي آخر غير متوقع.؟!     هل فكرت الدولة  مثلا في خطة بديلة تواجه بها المصاعب والأزمات المحتملة
Backup ) (Plan    ، خطة تجنبها اضرابات تأخر المرتبات أو عجز الميزانية العامة عن تغطية الاحتياجات الأساسية عندما تصل الأمور إلي ما دون نقطة التعادل..؟ .
نعم .... يقول العقل والمنطق أن كل طاقم الحكومة الجديدة ليسوا بحاجة إلي كل تلك المخصصات ، خاصة وأنهم قد شبعوا حتى التخمة من قبل ، بل بحاجة إلي رجال أفذاذ بلا حصانات ، ينتشلون السودان من كبوته في هذه الأوقات العصيبة ، ويثبتوا بعض من وطنيتهم إذا كان لهم أصل ومنبت وجذور ضاربة في عمق هذا البلد وهم ، في كل الأحوال، مدينون له من قبل ومن بعد .
ليس هذا زمن الترف و " الأبهة" الدستورية ، ففي ظل حسن " النوايا" الظاهر الآن وللتأكيد عليها ، حبذا لو تنازل جيش الحكومة الجرار هذا بَدْءاً من الرئيس إلي نوابه إلي " التيمان" وحتى آخر منتفع من المناصب الدستورية عن كل أو بعض من " مخصصاتهم " الغير عادية ويوجهونها نحو صندوق قومي يسدد منه جزءا من ديون السودان المتراكمة( 34 مليار دولار) ، وأن يسخر الباقي في اعمار دارفور ومناطق الجنوب وجنوب كردفان والنيل الأزرق ، وأن يشعروا المواطن بأنهم قطعة ولحمة منه  ، يضمدون جراحه ويطيبون خاطره ويأكلون من طعامه " البسيط " ، ويكفون عنه هذا التفكير المؤلم في أحداث ومواقف وأفعال  ارتكبوها في حقه ، لم تخطر حتى علي بال مؤلفو " ألف ليلة وليلة" بل.. ولم تدرج في سجلات " إبليس الكبير" .

مؤكد أن الغالبية من هذا الشعب تعيش علي رزق اليوم باليوم وهذا أمر محمود ، فالرزق دوما من وعلي الله  إذا أتي من مصادره المشروعة ، والحكومة عهدنا منها دوما أن رزقها يقتلع من قوت الشعب وكنوز الأرض ... دائما تأخذ منه ولا تعطي إلا المسغبة لذلك ، فالمؤمل من الحكومة الجديدة علي كثرتها وكثرة مصاريف " تشغيلها" أن تكون أزكي من أن تستمر في تبذيرها فهي دولة .. لها خزينة عامة ...تنفق بقدر ... ويفترض أن لها احتياطي  مقدر من العملة الصعبة  تواجه به غوائل الأيام أوتستخدمه وقت الملمات!!!.
بالمناسبة....هل لدي خزنتنا العامة  فعلا احتياطي مقدر من العملة الصعبة ؟!!. وإذا كان ..... لماذا لا نشتري به " طواري" و"تيراب" ونذهب إلي الحقل ونعمل كمزارعين منتجين؟ . ربما سنحتاج إلي مثل هذه الأطروحة ذات يوم  ... الله أعلم ، فالعقلاء يستفيدون دائما من أفكار المجانين.
***

الدمازين في : 2010/06/16 م.


محمد عبد المجيد أمين(عمر براق )    
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته


Quote this article on your site

To create link towards this article on your website,
copy and paste the text below in your page.




Preview :


Powered by QuoteThis © 2008
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة أخبار السودان ٢٠٠٨م
المقالات المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة.