|
المقالات
|
|
كتـب المقال عادل محمود
|
|
الثلاثاء, 07 سبتمبر 2010 07:42 |
|
عباس : لاتنازل عن الثوابت
باريس- رام الله - وكالات
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه لن يتنازل عن الثوابت الفلسطينية للتوصل لاتفاق سلام مع الجانب الإسرائيلي بعد أيام من استئناف المفاوضات المباشرة برعاية أمريكية.وأضاف عباس في مقابلة مطولة مع صحيفة الأيام الفلسطينية "لن أسمح بتدمير البلد ولن أتنازل عن أي ثابت من الثوابت وإذا طلبوا تنازلات عن حق اللاجئين وعن حدود 1967 فإنني سأرحل ولن أقبل على نفسي أن أوقع تنازلا واحدا".ويتطلع عباس إلى حل قضية اللاجئين حسب القرار 194 وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها. وجدد عباس موقفه الرافض للاستمرار في المفاوضات المباشرة في حال قررت الحكومة الإسرائيلية عدم تمديد الوقف الجزئي للنشاطات الاستيطانية. وقال "المفاوضات المباشرة ستكون لمدة شهر فإذا مددت الحكومة الإسرائيلية قرار وقف الاستيطان فإننا سنستمر وإذا لم تمدد فنحن سنخرج من هذه المفاوضات". وتابع "هذا الكلام كان واضحا للرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وأيضا بيني وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيث قلت له عليك أن تعلم أنكم إذا لم تستمروا في وقف الاستيطان فإننا سنخرج من هذه المفاوضات". وأشار عباس في مقابلته مع الصحيفة إلى أنه عقد مع نتنياهو اجتماعا ثنائيا في قمة السلام التي عقدت في واشنطن وقال "لمدة ساعتين ونصف عقد اجتماع بيني وبين نتنياهو لم يشارك معنا أحد إطلاقا فيه" دون إعطاء تفاصيل حول ما دار في هذا الاجتماع.وقالت مصادر مقربة من عباس أنه جرى خلال اللقاء استطلاع مواقف الجانبين وكذلك عرض لسير الأمور منذ مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة وما تبعه من لقاءات بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت.ويريد عباس أن تركز المفاوضات المباشرة في جولاتها الأولى على موضوعي الحدود والأمن وقال "إذا ما أردنا أن ندخل في المفاوضات فيجب أن نبدأ بالحدود ثم الأمن فالحدود هي ما يهمنا بالأساس والأمن هو ما يهمهم (الإسرائيليون)". وأضاف "بالنسبة للحدود يجب أن نتفق على حدود 1967 وترسيم هذه الحدود لأنه إذا ما تم الاتفاق عليها ومن ثم ترسيمها فهذا يعني أننا وجدنا حلا للقدس والمياه والمستوطنات وبالتالي تبقى قضايا مثل اللاجئين وغيرها سنتناولها في المرحلة الثانية".. وأوضح عباس أنه "لن يقبل أي وجود إسرائيلي سواء كان مدنيا أو عسكريا في الأراضي الفلسطينية عندما يتم التوصل إلى حل نهائي".ويستأنف الفلسطينيون والإسرائيليون محادثات السلام المباشرة التي انطلقت الأسبوع الماضي في واشنطن بلقاء يعقد في منتجع شرم الشيخ بمصر يومي 14 و15 سبتمبرالجاري بحضور عباس ونتنياهو وتشارك فيه وزيرة الخارجية الأمريكية ومبعوث السلام الأمريكي في الشرق الأوسط جورج ميتشل.وفي أحدث تصريح لوزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قال أمس للإذاعة العامة إنه سيمنع أي تمديد لقرار التجميد الجزئي للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والذي ينتهي العمل به في 26 سبتمبر ، وتابع "لا يوجد أدنى سبب لتمديد هذا التجميد. ولدى حزب إسرائيل بيتنا ما يكفي من النفوذ والسلطة داخل الحكومة والكنيست ليمنع تمرير أي مقترح بتجميد الاستيطان".ويرأس ليبرمان حزب "إسرائيل بيتنا" القومي المتطرف، ثاني أكبر حزب مشارك في الأغلبية الحالية بعد الليكود، حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. واستبعد ليبرمان من المفاوضات المباشرة الفلسطينية-الإسرائيلية التي استؤنفت في الثاني من سبتمبر بواشنطن.وقال ليبرمان إن "الأمر الوحيد الفعلي الذي يمكن أن نتوصل إليه هو اتفاق انتقالي طويل الأمد"، مشيراً إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية "بحدود مؤقتة". وأضاف "إننا نركض بسرعة كبيرة. وبالنسبة للفلسطينيين فإن هذه المباحثات تستخدم ذريعة لجعل إسرائيل تتهم في فشلها، ولذلك يطالبون بمواصلة تجميد" الاستيطان، على حد قوله.في السياق. أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز"الدراسات العربي الأوروبي" في باريس أن المفاوضات المباشرة ستؤدي إلى تنازلات تاريخية من قبل المفاوض الفلسطيني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. وذكر المركز في بيان أنّ 80.6 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع برأيهم أن إسرائيل ستحقق استراتيجياتها التي تسعى من خلالها تحت غطاء المفاوضات إلى الحصول على صك براءة من جرائمها وإظهار نفسها بمظهر الراغبة في السلام أمام الرأي العام العالمي فيما هي تستمر في تنفيذ مخططاتها وصولا إلى تحقيق التالي:
- انتزاع اعتراف فلسطيني بيهودية الدولة الإسرائيلية ينبثق عنه طرد مليون ونصف فلسطيني يسكنون حالياً في الجليل.
- حصول إسرائيل على وثيقة مخالصة بالحقوق بحيث يمنح الوفد الفلسطيني للإسرائيليين تعهدا بإنهاء الصراع.
- ضياع حقوق اللاجئين الفلسطينيين بموجب تنازل يقدمه الوفد الفلسطيني.
- تنازل االمفاوض الفلسطيني عن القدس تماما ورأوا أن المفاوض الفلسطيني سيحصد في المقابل شبه دولة تقام على أراضي السلطة الفلسطينية كما سيحصل على دعم مالي.
ووفق الاستطلاع، فإنَّ 10.8 في المائة يرون أن في ظل وجود متطرفين لدى الجانبين يعتمدون على مراجع ونصوص دينية. فلن يكون هناك سلام بالمعنى الحقيقي. وبرأيهم أن هذه الفئات المتطرفة هي التي تتحكم بقضايا الشرق الأوسط.كما ذكر الاستطلاع أن 8.6 في المائة رأوا أن حل القضية الفلسطينية يكون فقط بتنمية ثقافة المقاومة والتوحد أمام ما يحاك لهذه الأمة من مكائد. وخلص المركز إلى نتيجة مفادها أن تل أبيب ستواصل قضم الأراضي الفلسطينية، وستستولى بالكامل على القدس الشريف، وستمنع عودة 6 ملايين لاجئ فلسطيني يقيمون في الشتات، ناهيكم عن إمكانية لجوء إسرائيل إلى طرد عرب 48 بعد الاعتراف بيهودية الدولة لأن ذلك يستدعي القيام بتطهير عرقي داخل الكيان الصهيوني.وإذا تم التفتيش عن أي مكاسب للجانب الفلسطيني فإننا سنلاحظ انعدامها بالكامل مما يعني أنه مؤشر واضح على فشل المفاوضات قبل أن تبدأ.والجانب الفلسطيني ليس فقط لا يحمل أي أمل بتحقيق أي مكاسب لا بل ذهب إلى المفاوضات مكشوف الظهر حيث أعلنت المنظمات الفلسطينية المعارضة ومن ضمنها حركة حماس عدم موافقتها على المفاوضات المباشرة، كما أعلنت جمعيات وهيئات وشخصيات محسوبة على السلطة الوطنية الفلسطينية معارضتها الكاملة لطبيعة هذه المفاوضات مشككة بإمكانية توصلها إلى تحقيق أي مكاسب. ولوحظ أن معظم التحليلات العربية والغربية ذهبت إلى حد اعتبار المفاوضات المباشرة ليست أكثر من ورقة رابحة سيستفيد منها الرئيس الأمريكي عبر استثمارها في الانتخابات النصفية التي ستجرى في الولايات المتحدة، وسيستفيد منها رئيس حكومة إسرائيل للتملص من الضغوطات الدولية التي كان يتعرض لها، وسيستفيد منها بعض الزعماء الأوروبيين من أمثال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يتحضر لخوض الانتخابات الرئاسية لدورة ثانية، فيما الجانب الفلسطيني ليس فقط سيعود بخفي حنين لا بل ستزداد هوة الخلافات بين الفلسطينيين على حساب القضية المركزية كما سيصبح احتمال نشوب حرب في المنطقة وارد جداً.وفي هذا الإطار، بحث الرئيس التونسي زين العابدين بن علي مع نظيره الفلسطيني محمود عباس في تونس وتناولا نتائج المحادثات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في واشنطن. وأوضحت وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن عباس وابن علي اجريا محادثات "أطلع خلالها الرئيس الفلسطيني رئيس الدولة على نتائج لقاءاته بواشنطن في إطار المفاوضات المباشرة الفلسطينية الإسرائيلية".
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |