|
المقالات
|
|
كتـب المقال صالح خريسات
|
|
الاثنين, 14 مارس 2011 10:01 |
|
قبل نحو من نيف وثلاثين عاما، كانت لدينا وزارات للثقافة في الوطن العربي، تحتضن الإبداعات الفنية والثقافية، وتقدم لها العون والمساعدة. وكان جل العاملين في هذه الوزارات، من المبدعين العرب، الذين قدر لهم أن يجتازوا الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي كانت تعصف بالوطن الكبير، وحافظوا على أصالتهم القومية باستخدام إبداعاتهم الفنية لتسير جنبا إلى جنب مع أهداف الأمة وقضاياها الكبيرة. فكنا نجد الكاتب المسرحي، والمخرج، والممثل، والرسام، والشاعر، وكاتب القصة، والرواية.. كلهم كانوا يجتمعون على هدف واحد لا يملون العمل جماعة وفرادى، على الرغم من المردود المتواضع أو المعدوم في كثير من الأحيان، لكن نجاح العمل واهتمامات الجمهور كانت اكبر جائزة مادية ومعنوية يتقبلها المبدع ويندفع بها إلى مزيد من العمل والعطاء. ولا أذكر أن الوزارات في تلك الظروف كانت تحفل بالألقاب العلمية التي تكثر في زماننا ويصدمنا الواقع بها، بل كانت تنظر إلى الإبداع من حيث هو دعوة إلى التغيير والتطوير، فاللقب العلمي لا يصنع إبداعا، والإبداع في نظر المثقفين، لا يقوم بما لصاحبه من شهادات أو نفوذ. فكانت الوزارات كلها تخلوا من مظاهر الزيف، ولطالما قامت الوفود الشبابية المبدعة، بتبادل الزيارات، وتقديم الإعمال الفنية بأسلوب الدعوة العامة. ومن السهل جداً أن يقرر المرء بأن الموظف في تلك الوزارات لم يكن موظفاً عادياً، وأنت تعرفه من أعماله الإبداعية، ودأبه في العمل وصبره على تذليل الصعوبات، ولست تعرفه من بدلته الرسمية وسيارته الفارهة وشهادته العلمية. وكان في كل دولة كما هو في كل مدينة، ثمة ما يشبه الهيئة أو المؤسسة غير الرسمية تشتمل على كوادر شابة متواضعة متطوعة محدودة العدد من هواة التمثيل والإخراج والرسم والشعر تعمل إلى جانب الوزارات بجد وإخلاص عظيمين وكانت هذه الكوادر تنتج بإمكاناتها الشحيحة المسرحيات والإعمال الفنية ومعارض الرسومات ومهرجانات الشعر والندوات الثقافية وغيرها. ويكفي أن نعلم أن أفضل المسرحيات على الإطلاق أنتج في تلك السنوات، وأفضل المسلسلات العربية في عمان ودمشق وبيروت وتونس والكويت وغيرها، تمت مبادلتها بدرجة عالية من الثقة بأهمية الثقافة والفن في توجيه الرأي العام، ولفت انظار العالم إلى قضايانا الكبيرة. أضف إلى ذلك ظهور أفضل الكتب العلمية المترجمة والروايات والقصص ودواوين الشعر الجديدة ومعارض الرسومات التي شاركت في كثير من دول العالم. ويستطيع المرء أن يصنفها من المستوى الجيد، بدليل أننا مازلنا نستخدمها ونرجع إليها ولم تظهر كتب جديدة تلغيها. وكنا نحسب آنذاك، أن الأمور إذا ما استمرت على هذا المنوال فإننا سنشهد في المستقبل حركة فنية وثقافية رائدة على مستوى الوطن العربي كله, ما الذي حصل؟! لماذا تردى الإنتاج العلمي والأدبي وتراجعت أعمال الإبداع في
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |