|
الأخبار
|
|
الخميس, 02 سبتمبر 2010 09:12 |
قيل ان زعيم الحركة الشعبية الراحل د.جون قرنق سئل ذات مرة عن موقف الحركة من نزاع حلايب الناشب بين مصر و السودان و يبدو ان السؤال فى حد ذاته كان يهدف لإحراج الرجل خاصة و أنه كان فى القاهرة آنذاك لشأن من الشئون قبل التوصل لاتفاق السلام الشامل فى نيفاشا 2005 .. قرنق أجاب على السؤال متسائلاً عن ما تعنيه حلايب ،و أضاف ان حدود السودان (واد النيل) تمتد حتى الاسكندرية! و لا شك ان هذه الإشارة كانت أبلغ اشارة لوحدوية الرجل فهو لم يكتف فقط بوحدة السودان، بل امتدت رؤيته الى وحدة وادي النيل التى تضم مصر و السودان.
و تحفل العديد من مواقف قرنق و تصريحاته وأحاديثه المطولة أمام جنود الجيش الشعبي بهذا الطابع الوحدوي و ظل الرجل – بشهادة العديد من قادة الحركة – يزود بضراوة عن حياض وحدة السودان ،و يرفض توجهات البعض الانفصالية. الآن - و للأسف الشديد - تخطو الحركة الشعبية في كل لحظة خطوات انفصالية كان آخرها قرار رئيس الحركة الفريق أول سلفا كير بترحيل جامعات جوبا و أعالي النيل و كافة جامعات الجنوب من الشمال الى الجنوب - بكل متعلقاتها- وهى دون شك اشارة انفصالية استباقية و هى ايضاً انحراف بائن عن مبادئ الراحل قرنق . وإذا جاز لنا كمراقبين ان نتعجب فان من الطبيعي ان نعجب من هذه التوجهات الانفصالية و محاولة إنشاء دولة قبل إجراء الاستفتاء نفسه ، فالنتيجة ليست مضمونة لصالح الانفصال ،و كما رأينا ففي كل يوم تظهر رؤي جديدة لقادة داخل الحركة يطالبون فيها بوحدة السودان و يحذرون من مغبة الانفصال . ويبدو ان (مجموعة ما) باتت هى الآن المتحكمة فى مفاصل الحركة تدفعها دفعاً نحو الانفصال ،و تحسب حساباتها إستناداً الى فرضية الأمر الواقع ، فى حين ان الأمر ربما جاء بنتيجة عكسية!و من المؤكد ان وضع الجنوب السوداني تصعب مقارنته بأوضاع دولة ارتريا فى تسعينات القرن المنصرم ، بل ان الجنوب السوداني تصعب اى مقارنة فيه بأي بلد جري فيه استفتاء لسبب بسيط هو ان الجنوب السوداني ليس لديه حقيقة ما يدفعه للإنفصال ، سواء بسبب ارتباط نسيجه الاجتماعي بنسيج شمال السودان ككل أو لإرتباط مصالحه الاقتصادية و الأمنية أو حتى لأن الانفصال سوف يقضي على كيان الجنوب بأن يجري حبسه فى شريط أفريقي بالغ الضيق ،و بلا منافذ بحرية ،و يجعله لقمة سائغة للاضطرابات التى تقع فى الدول الإفريقية المجاورة ، خاصة دول مثل يوغندا التى تشهد حرباً طويلة قاربت العقدين و لا تعرف لها نهاية . أن من الخطأ أو سوء التقدير ان يسلك قادة الحركة طريق الانفصال هذا دون مراعاة للمستقبل و يبدو ان عقلية ما صادرت كل منطق الأشياء ،و طفقت تدفع الاقليم المنكوب نحو هاوية سحيقة لا قرار لها. سودان سفاري
Quote this article on your site
To create link towards this article on your website, copy and paste the text below in your page.Preview : |